أول بعثة من نوعها.. 50 شركة أمريكية في دمشق لبحث الاستثمار وإعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع سوريا

 

دمشق – BAZ NEWS

دخلت العلاقات السورية–الأمريكية مرحلة اقتصادية جديدة مع وصول أول بعثة رسمية لغرفة التجارة الأمريكية إلى سوريا، بمشاركة ممثلين عن نحو 50 شركة وأكثر من 80 مبعوثاً من قطاعات اقتصادية مختلفة، في زيارة تهدف إلى بحث فرص الاستثمار والتجارة والشراكات بين الشركات الأمريكية والسوق السورية.

وجاءت الزيارة بالتزامن مع سلسلة اجتماعات اقتصادية ووزارية في دمشق، نظمتها إدارتا التعاون الدولي والشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين، لبحث فرص الاستثمار وتعزيز الشراكات الاقتصادية بين الجانبين. 

ستيف لوتس: هذه أول بعثة لغرفة التجارة الأمريكية إلى سوريا

وقال ستيف لوتس، نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، إن الوفد يمثل أول بعثة لغرفة التجارة الأمريكية تزور سوريا، وتضم 50 شركة وأكثر من 80 مبعوثاً يمثلون قطاعات مختلفة.

وأضاف لوتس أن الزيارة جاءت نتيجة جهود استمرت أكثر من عام شاركت فيها غرفة التجارة الأمريكية والحكومتان السورية والأمريكية وشركاء من قطاع الأعمال.

وبحسب لوتس، فإن أعضاء الوفد لمسوا خلال الزيارة ما وصفه بـ**“قوة وإصرار وجدية القيادة السورية”**، ممثلة بالرئيس أحمد الشرع، في إنشاء بيئة اقتصادية تركز على الأعمال وتدعم الاستثمار وترحب بالشركات الأجنبية. 

وربط المسؤول في غرفة التجارة الأمريكية الزيارة بالتحسن الذي طرأ على العلاقات بين واشنطن ودمشق، معتبراً أنها تعكس قوة ومتانة العلاقات السورية–الأمريكية بعد قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب رفع العقوبات الواسعة المفروضة على سوريا. 

ماذا يعني رفع العقوبات الأمريكية؟

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وقّع في 30 يونيو/حزيران 2025 أمراً تنفيذياً أنهى برنامج العقوبات الشامل على سوريا، على أن يدخل إنهاء البرنامج حيز التنفيذ اعتباراً من 1 يوليو/تموز 2025.

وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية آنذاك أن القرار يهدف إلى إتاحة المجال أمام الاستثمار والنشاط الاقتصادي الخاص في سوريا، مع استمرار العقوبات المستهدفة على بشار الأسد وأفراد من نظامه السابق، ومنتهكي حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون وبعض الجهات الأخرى. 

وفي أغسطس/آب 2026، اتخذت واشنطن خطوة إضافية عندما ألغت تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، كما أزالت هيئة تحرير الشام من قائمة الأشخاص والكيانات المصنفة إرهابية على المستوى الخاص لدى الخزانة الأمريكية، في إطار مسار أوسع لتخفيف القيود الاقتصادية على سوريا. 

Siehe auch  مظاهرات في الشمال السوري ضد الحكومة المؤقتة

وبذلك أصبحت البيئة القانونية والاقتصادية أمام الشركات الأمريكية مختلفة بصورة كبيرة عما كانت عليه خلال سنوات العقوبات.

واشنطن تدعو الشركات الأمريكية للاستثمار في سوريا

ولم تقتصر الرسائل الأمريكية خلال اجتماعات دمشق على ممثلي قطاع الأعمال.

وقال جاكوب ماكغي، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، إن الولايات المتحدة تشجع الشركات الأمريكية على دخول السوق السورية، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة في قطاعات متعددة.

وأوضح أن احتياجات سوريا واسعة، وأن الحكومة السورية أجرت تعديلات على قوانين الاستثمار ووسعت إمكانية دخول المستثمرين إلى السوق.

وكشف ماكغي أن عدداً من الشركات الأمريكية بدأ بالفعل اتخاذ خطوات للدخول إلى السوق السورية وتوقيع اتفاقيات مع شركاء سوريين، وذكر من بينها Chevron وHKN وVisa وMastercard. 

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الاتصالات الحالية بين المستثمرين والشركات السورية والأمريكية يمكن أن تتطور من مرحلة الحوار إلى مذكرات تفاهم وشراكات طويلة الأمد.

دمشق تراهن على الاستثمار الأمريكي

من الجانب السوري، قال أحمد رواد رمضان، مدير هيئة الاستثمار السورية، إن البلاد تدخل مرحلة اقتصادية جديدة تقوم على مزيد من الانفتاح والاندماج في الاقتصاد العالمي.

وأكد أن سوريا تريد للشركات الأمريكية أن تلعب دوراً في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن هيئة الاستثمار تعمل على تطوير نماذج للشراكة وحوافز وخدمات تهدف إلى تسهيل عملية الاستثمار.

وقال رمضان إن سوريا لا تريد أن تكون مجرد “أرض للفرص”، بل تعمل على خلق هذه الفرص، معتبراً أن زيارة الوفد الأمريكي تمثل فرصة للشركات للتعرف بشكل مباشر إلى السوق السورية وإمكاناتها. 

من العلاقات السياسية إلى الشراكات الاقتصادية

وتحاول دمشق وواشنطن تحويل التحسن السياسي بينهما إلى علاقات اقتصادية عملية، خصوصاً في ظل الاحتياجات الكبيرة لسوريا بعد سنوات الحرب والعقوبات.

وقال سعد برّود، مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، إن المرحلة المقبلة تهدف إلى تحويل التقدم السياسي إلى تقدم اقتصادي، والحوار إلى شراكات، والفرص إلى مشاريع فعلية.

Siehe auch  سلمان يُغرم بنصف مليون يورو بعد محاولة اختطاف ابنته في مطار هامبورغ

وأشار إلى أن الحكومة السورية تعمل على تحديث القوانين وتبسيط الإجراءات، بالتنسيق مع الجهات الأمريكية المعنية، بهدف معالجة العقبات الفنية والإجرائية التي قد تواجه المستثمرين. 

إعادة الإعمار في صدارة الاهتمام

وتأتي الزيارة في وقت تحتاج فيه سوريا إلى استثمارات واسعة في البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات والتكنولوجيا والقطاع المالي، وهي قطاعات يمكن للشركات الأمريكية أن تجد فيها فرصاً كبيرة إذا تمكنت دمشق من توفير بيئة استثمار مستقرة وواضحة.

وكانت غرفة التجارة الأمريكية قد شاركت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 في اجتماعات بواشنطن لبحث فرص الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، حيث أكد ستيف لوتس حينها أهمية فتح قنوات التواصل الاقتصادي واستكشاف فرص الاستثمار وإعادة الإعمار. 

وبالتالي، فإن زيارة سبتمبر 2026 تمثل انتقالاً من مرحلة النقاش واستكشاف الفرص إلى التواصل المباشر مع السوق السورية، بمشاركة عشرات الشركات الأمريكية.

اختبار حقيقي للحكومة السورية

ورغم الزخم السياسي والاقتصادي الذي رافق الزيارة، فإن تحويل الاهتمام الأمريكي إلى استثمارات فعلية سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة السورية على توفير بيئة أعمال مستقرة، وحماية الاستثمارات، وضمان وضوح القوانين والإجراءات، إضافة إلى تطوير القطاع المصرفي والمالي وتسهيل حركة الأموال والتجارة.

كما أن حجم احتياجات سوريا يعني أن جذب الاستثمارات لا يعتمد فقط على رفع العقوبات، وإنما على الاستقرار السياسي والأمني، وسيادة القانون، وشفافية المؤسسات، وحماية حقوق المستثمرين، وتوفير بنية تحتية قادرة على استيعاب المشاريع الجديدة.

صفحة جديدة في العلاقات السورية–الأمريكية

وتحمل زيارة وفد غرفة التجارة الأمريكية إلى دمشق، بمشاركة 50 شركة وأكثر من 80 ممثلاً، دلالة تتجاوز البعد التجاري المباشر؛ فهي تشير إلى انتقال العلاقات السورية–الأمريكية من مرحلة طويلة اتسمت بالعقوبات والعزلة الاقتصادية إلى مرحلة جديدة تضع الاستثمار وإعادة الإعمار والشراكات الخاصة في قلب العلاقة.

ويبقى التحدي الأكبر أمام دمشق هو تحويل هذا الاهتمام الأمريكي المتزايد إلى استثمارات ومشاريع فعلية وفرص عمل ونمو اقتصادي، بدلاً من أن تبقى الزيارات والاجتماعات في إطار الرسائل السياسية والاقتصادية.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.