أثارت الاحتفالية التي أقيمت في مدينة القامشلي، الخميس، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المدينة، انتقادات من ناشطين وشخصيات من أبناء المنطقة، ركزت على ما وصفوه بـ«تغييب» مكونات أساسية من تاريخ القامشلي، إلى جانب تداول مقطع مصور قيل إنه يظهر إهانة للعلم السوري خلال الفعالية.
وجاءت الاحتفالية بالتزامن مع إعلان قائد مليشيا(قسد)، مظلوم عبدي، خلال كلمة ألقاها في المناسبة، اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، معلناً بدء «مرحلة جديدة».
انتقادات بسبب «تغييب» مكونات المدينة
وقال ناشطون ومهتمون بتاريخ القامشلي إن الاحتفال بمئوية المدينة كان يفترض أن يعكس تركيبتها السكانية والثقافية المتنوعة، معتبرين أن الفعالية لم تعكس، بحسب رأيهم، هذا التنوع بالشكل الكافي.
وتداولت صفحات وناشطون على مواقع التواصل انتقادات تحدثت عن غياب أو ضعف حضور المكونات السريانية والآشورية والعربية والأرمنية، مقابل حضور واضح للرموز والأعلام المرتبطة بالإدارة والقوى السياسية والعسكرية الكردية.
وتتعارض هذه الانتقادات مع رؤية أُطلقت قبل المناسبة ووقعت عليها 20 منظمة ومؤسسة مدنية، من بينها الجمعية الثقافية السريانية في سوريا ومنظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» ومنظمات أخرى، أكدت أن القامشلي مدينة متعددة المكونات، وذكرت ضمن تركيبتها السريان والآشوريين والكلدان والكرد والأرمن والعرب وغيرهم. ودعت الرؤية إلى أن تكون المئوية مناسبة لبناء «سردية جماعية متعددة الأصوات» ترد الاعتبار إلى جميع مكونات المدينة.
كما نشرت صفحات مرتبطة بالشأن السرياني والآشوري انتقادات أكثر مباشرة، معتبرة أن الاحتفالية لم تعكس بصورة كافية الدور التاريخي للمكونات التي شاركت في بناء المدينة، ودعت إلى عدم محو الذاكرة المتعددة للقامشلي.
جدل حول العلم السوري
وفي تطور آخر أثار تفاعلاً واسعاً، تداولت صفحات سورية مقطع فيديو قالت إنه يظهر أحد عناصر «الشبيبة الثورية» وهو يقوم بإهانة العلم السوري خلال الاحتفال بمئوية القامشلي. (فيسبوك)
وأثارت الواقعة، وفق ما ظهر في منشورات متداولة، انتقادات من ناشطين سوريين اعتبروا أن أي إساءة إلى العلم السوري تتناقض مع الحديث عن مرحلة جديدة في البلاد، ولا سيما أن الحادثة جاءت في اليوم نفسه الذي أعلن فيه مظلوم عبدي اكتمال دمج مؤسسات قسد في مؤسسات الدولة السورية.
مئوية مدينة متعددة الهويات
تكتسب الانتقادات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة القامشلي وتركيبتها التاريخية. فالرؤية المدنية التي أُطلقت للتحضير للمئوية وصفت المدينة بأنها فضاء للتنوع اللغوي والثقافي والديني والاجتماعي، وأكدت أن هذا التنوع يمثل جزءاً أساسياً من هويتها.
كما تناولت تقارير ومواد صحفية حديثة القامشلي باعتبارها مدينة ارتبط تاريخها بتعدد سكاني وثقافي واسع، وتحولت خلال قرن إلى مركز اقتصادي وثقافي بارز في الجزيرة السورية. (العربي الجديد)
وكانت قضية الحفاظ على ذاكرة المدينة قد أثارت جدلاً سابقاً أيضاً، بعد الجدل حول هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي، بالتزامن مع الذكرى المئوية، حيث اعتبرت المنظمة الآثورية الديمقراطية أن هدم المبنى يمثل خسارة للإرث العمراني والثقافي للمدينة.
بين الاحتفال بالمدينة والصراع على روايتها
ويرى منتقدون أن الجدل الذي رافق المئوية لا يتعلق بمجرد برنامج احتفالي أو أعلام وشعارات، وإنما يعكس صراعاً أوسع حول من يملك حق رواية تاريخ القامشلي وكيف تُعرَّف هويتها في المرحلة الجديدة من سوريا.
وفي المقابل، فإن إعلان مظلوم عبدي خلال الاحتفالية اكتمال دمج المؤسسات التابعة لقسد في مؤسسات الدولة السورية يضع المناسبة في سياق سياسي أوسع من مجرد احتفال بذكرى تأسيس المدينة. (الجزيرة نت)
وبينما يؤكد منظمو ومؤيدو الاحتفال على البعد الثقافي والتاريخي للقامشلي، يطالب منتقدون بأن تكون المئوية مناسبة جامعة لكل أبنائها ومكوناتها، لا أن تتحول إلى مناسبة لإبراز هوية سياسية واحدة على حساب بقية الهويات التي ساهمت في تشكيل المدينة خلال قرن كامل.
#BAZNEWS #الحسكة