الاقتصاد السوري في 2026 و2027.. مؤشرات تعافٍ واعدة وتحديات تحدد مستقبل النمو

دمشق/ BAZNEWS

تشير المؤشرات الاقتصادية إلى دخول الاقتصاد السوري مرحلة جديدة من التعافي، وسط توقعات بتحقيق معدل نمو يتجاوز 10% خلال عام 2026، مع استمرار الزخم الإيجابي في عام 2027، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. إلا أن هذه التوقعات الإيجابية ترتبط بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب تحديات هيكلية وسياسية ستبقى عاملاً حاسماً في رسم ملامح الاقتصاد السوري خلال السنوات المقبلة.

مؤشرات التعافي والنمو

أكد صندوق النقد الدولي، عقب اختتام بعثته إلى دمشق في يوليو/تموز 2026، أن الاقتصاد السوري بدأ يستعيد نشاطه تدريجياً منذ عام 2025، مستفيداً من مجموعة من العوامل التي أسهمت في تحريك عجلة الاقتصاد، أبرزها:

  • تحسن ثقة المستثمرين والمستهلكين عقب المرحلة الانتقالية.
  • عودة نحو 1.5 مليون لاجئ، ما عزز الطلب في السوق المحلية.
  • تحسن أداء القطاع الزراعي نتيجة ارتفاع معدلات الهطولات المطرية.
  • زيادة إنتاج النفط والغاز وتحسن إمدادات الكهرباء.
  • توسع نشاط التجارة والخدمات.
  • مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحفيز نمو يقوده القطاع الخاص.

ويتوقع الصندوق استمرار هذا الأداء الإيجابي خلال عام 2027، شريطة الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وتراجع الضغوط الخارجية.

تحسن المالية العامة والإصلاحات الضريبية

شهدت المالية العامة تطوراً ملحوظاً خلال عام 2025 بعد تسجيل فائض محدود في الموازنة المركزية، فيما تشير التوقعات إلى ارتفاع الإيرادات خلال عام 2026 مدفوعة بعدة عوامل، من أبرزها:

  • نمو الحصيلة الضريبية والجمركية.
  • زيادة عائدات قطاع النفط والغاز.
  • إيرادات استثنائية، تشمل رسوم تراخيص الاتصالات ورسوم عبور الوقود.

وفي هذا الإطار، اعتبر وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن تقييم صندوق النقد الدولي يمثل مؤشراً إيجابياً يعزز الثقة بالإصلاحات الحكومية، مؤكداً أن هذه السياسات تستهدف تحقيق استقرار مالي مستدام وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمارات.

Siehe auch  معاناة طلاب شهادات الثانوية التابعة للإدارة الذاتية، و عدم تمكنهم من الالتحاق بالجامعات خارج مناطق سيطرة "الإدارة"

تحديات وانتقادات

ورغم التوقعات الإيجابية، يرى عدد من الخبراء أن مؤشرات النمو لا تعكس بصورة كاملة الواقع الاقتصادي والمعيشي.

ويعتبر الاقتصادي مازن هلال أن الأرقام المعلنة تمثل توقعات متفائلة تفتقر إلى بيانات ميدانية كافية، بينما يتساءل الأكاديمي حسن فتية عن مدى انسجام هذه التقديرات مع استمرار ارتفاع معدلات الفقر وتراجع النشاط الإنتاجي والاستثماري.

كما أشار تقرير مشترك صادر عن الإسكوا والأونكتاد في يناير/كانون الثاني 2025 إلى أن الاقتصاد السوري فقد نحو ثلثي حجمه منذ عام 2011، مع استمرار معاناة شريحة واسعة من السكان من الفقر، داعياً إلى إصلاحات أوسع ودعم دولي لتأمين تعافٍ اقتصادي مستدام.

السياسة النقدية وإصلاح القطاع المصرفي

أشاد صندوق النقد الدولي بإدارة مصرف سوريا المركزي لعملية إصدار العملة الجديدة، معتبراً أن استكمال إصلاح القطاع المصرفي يمثل أولوية لتعزيز النشاط المالي وتحسين كفاءة المدفوعات المحلية والدولية.

ويشمل برنامج التعاون الفني بين الصندوق والسلطات السورية عدداً من المحاور الأساسية، أبرزها:

  • تطوير المالية العامة والنظامين الضريبي والجمركي.
  • إصلاح القطاع المالي وإدارة الدين العام.
  • تعزيز الرقابة المصرفية وتحديث أدوات السياسة النقدية.
  • رفع جودة البيانات والإحصاءات الاقتصادية بما يتوافق مع المعايير الدولية.

الاستثمار وإعادة الإعمار

تشير المعطيات إلى توسع تدريجي في النشاط الاستثماري، ولا سيما في المحافظات الشرقية والجنوبية، حيث تشهد دير الزور والرقة والحسكة ودرعا والقنيطرة زيادة في مشاريع البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية.

إلا أن خبراء الاقتصاد يرون أن جذب الاستثمارات الأجنبية على نطاق واسع سيظل مرتبطاً بعدة عوامل رئيسية، تشمل:

  • ترسيخ الاستقرار الأمني والسياسي.
  • تحسين بيئة الاستثمار والتشريعات الاقتصادية.
  • التدرج في رفع العقوبات وإعادة الاندماج بالنظام المالي العالمي.
  • معالجة الاختلالات الهيكلية، وعلى رأسها ضعف الحوكمة والاحتكارات.

السيناريوهات المحتملة

تطرح ورقة صادرة عن مركز “تقدّم” للسياسات في دمشق ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الاقتصاد السوري خلال السنوات المقبلة:

  1. تعافٍ تدريجي يستند إلى إصلاحات محدودة بإشراف ودعم دولي.
  2. تسارع اقتصادي في حال تنفيذ إصلاحات هيكلية أوسع وتعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي والدولي.
  3. استمرار حالة الركود إذا بقيت تحديات الاستقرار والحوكمة والتمويل دون معالجة.
Siehe auch  فيروس رئوي يضرب مناطق مختلفة في شمال شرقي سوريا

وفي المقابل، تشير تقديرات الإسكوا إلى أن استعادة الناتج المحلي إلى مستويات ما قبل عام 2011 قد تمتد حتى عام 2036، بينما قد يحتاج نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى عام 2041 للعودة إلى مستوياته السابقة، في حال تحقيق معدلات نمو مستقرة.

الخاتمة

يدخل الاقتصاد السوري مرحلة تحمل فرصاً حقيقية للتعافي، مدعوماً بالإصلاحات الحكومية وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية. غير أن تحويل هذه المؤشرات إلى نتائج ملموسة على مستوى معيشة المواطنين سيعتمد على نجاح الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز بيئة الاستثمار، واستمرار الاستقرار السياسي والاقتصادي، بما يضمن تحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.

أعداد وتحرير: Mohamad Alhussein

المصادر:

  • صندوق النقد الدولي (أغسطس/آب 2026).
  • الإسكوا والأونكتاد (يناير/كانون الثاني 2025).
  • مركز تقدّم للسياسات – دمشق (نوفمبر/تشرين الثاني 2025).
  • تقارير اقتصادية محلية ودولية متعددة.

📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.