واشنطن ترفع آخر قيدين على مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري لسوريا.. إعفاء جديد يدخل حيز التنفيذ ويستكمل تفكيك قيود قانون الأسلحة الكيميائية

 

واشنطن – BAZ News | 19 سبتمبر/أيلول 2026

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية رفع آخر قيدين متبقيين على سوريا بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب لعام 1991، في خطوة تتيح من الناحية القانونية استئناف مبيعات الأسلحة والخدمات الدفاعية والتمويل العسكري الأجنبي لسوريا، بعد أن كانت هذه الأنشطة محظورة بموجب القانون على خلفية استخدام نظام بشار الأسد السابق للأسلحة الكيميائية.

ونُشر القرار في السجل الفيدرالي الأميركي بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول 2026، تحت رقم الوثيقة 2026-18918، وأصبح نافذاً في اليوم نفسه. ويشير الإشعار إلى أن وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي خلص في 20 أغسطس/آب 2026 إلى أن رفع القيدين المتبقيين أصبح ضرورياً لمصالح الأمن القومي الأميركي. 

ما الذي رفعته واشنطن تحديداً؟

يشمل القرار قيدين كانا لا يزالان مفروضين على سوريا:

أولاً – مبيعات الأسلحة:
رفع الحظر الذي كان يمنع الولايات المتحدة من بيع سوريا المواد الدفاعية والخدمات الدفاعية وخدمات التصميم والبناء، كما ينهي القيود على إصدار تراخيص تصدير المواد المدرجة على قائمة الذخائر الأميركية إلى سوريا. 

ثانياً – التمويل العسكري:
رفع الحظر على التمويل العسكري الأجنبي المقدم لسوريا بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأميركي. 

لكن القرار لا يعني الإعلان عن صفقة أسلحة أميركية مع دمشق أو تخصيص أموال عسكرية لسوريا؛ فهو يرفع القيد القانوني المفروض بموجب قانون الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، ولا يشكل بحد ذاته عقد بيع أو برنامج تمويل عسكري.

لماذا اتخذت واشنطن القرار؟

يعود أصل هذه القيود إلى العقوبات التي فرضها القانون الأميركي على الدول التي تُتهم باستخدام الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية.

وفي 30 يونيو/حزيران 2025، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن هناك تغيراً جوهرياً في قيادة وسياسات الحكومة السورية، وبناءً على ذلك أصدر قراراً برفع عدد من العقوبات المفروضة على سوريا بسبب استخدام نظام الأسد السابق للأسلحة الكيميائية.

Siehe auch  الداخلية السورية تُحبط عملية تهريب أسلحة خطيرة وتضبط طائرات انتحارية ومواد متفجرة بوزن طن ونصف خلال عملية أمنية نوعية

إلا أن قرار 2025 أبقى في ذلك الوقت قيوداً مرتبطة بمبيعات الأسلحة وتمويلها. 

وبموجب الإشعار الجديد، قرر وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي في 20 أغسطس/آب 2026 أن التخلي عن القيدين المتبقيين أصبح ضرورياً لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة. 

خطوة جديدة في مسار تخفيف القيود الأميركية على سوريا

يأتي القرار ضمن مسار بدأته إدارة ترمب في عام 2025 لتفكيك جزء كبير من منظومة العقوبات الأميركية على سوريا.

ففي 30 يونيو/حزيران 2025، أصدر ترمب الأمر التنفيذي رقم 14312 الذي أنهى حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة ببرنامج العقوبات الشامل على سوريا، وألغى عدداً من الأوامر التنفيذية السابقة، مع الإبقاء على عقوبات موجهة ضد بشار الأسد وشركائه ومنتهكي حقوق الإنسان وتجار المخدرات وأطراف مرتبطة بأنشطة أخرى. 

كما تضمن الأمر التنفيذي لعام 2025 إعفاءات من قيود أخرى بموجب قانون الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، من بينها القيود على المساعدات الخارجية والائتمان والمساعدات المالية الأميركية وبعض صادرات السلع والتكنولوجيا. 

إلغاء قانون قيصر

وفي تطور منفصل، أُقر في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلغاء قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين لعام 2019. وتؤكد وزارة الخزانة الأميركية أن القانون أُلغي في 18 ديسمبر/كانون الأول 2025 بعد توقيع الرئيس الأميركي على قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026. 

وبذلك لم يعد قانون قيصر يشكل أساساً لفرض العقوبات الإلزامية التي كان يفرضها سابقاً على جهات أجنبية تتعامل مع الحكومة السورية أو قطاعات سورية محددة.

سوريا لم تعد مصنفة دولة راعية للإرهاب

وفي 24 أغسطس/آب 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ألغت أيضاً تصنيف سوريا كـدولة راعية للإرهاب، ما أدى إلى رفع القيود المرتبطة بهذا التصنيف. 

ووفق وزارة الخزانة، لم تعد سوريا منذ ذلك التاريخ خاضعة للحظر المرتبط بأنظمة العقوبات الخاصة بحكومات الدول المدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب. 

Siehe auch  الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على والد زوجة بشار الأسد حمزة أسماعيل/ أمريكا

ماذا يعني القرار بالنسبة للسلاح الأميركي؟

من الناحية القانونية، أصبح الطريق مفتوحاً أمام إمكانية بيع مواد وخدمات دفاعية أميركية لسوريا والحصول على تراخيص لتصدير مواد مدرجة على قائمة الذخائر الأميركية، كما أصبح التمويل العسكري الأجنبي ممكناً من حيث إزالة هذا القيد المحدد.

لكن ذلك لا يعني أن صفقة أسلحة أميركية سورية قد أُبرمت أو أن واشنطن قررت بالفعل تزويد الجيش السوري بأسلحة أميركية.

وأي صفقة مستقبلية ستظل خاضعة للقوانين والإجراءات الأميركية الأخرى المتعلقة بتصدير الأسلحة، فضلاً عن القرارات السياسية والتنظيمية الخاصة بكل عملية بيع أو نقل.

قيود تصدير أخرى لا تزال قائمة

ورغم اتساع نطاق تخفيف القيود، فإن القرار الجديد لا يعني إزالة جميع ضوابط التصدير الأميركية المتعلقة بسوريا.

فالولايات المتحدة لا تزال تملك سلطات قانونية وتنظيمية أخرى لتنظيم صادرات التكنولوجيا والمواد ذات الاستخدام العسكري أو الحساس، كما أن الأمر التنفيذي الصادر في يونيو/حزيران 2025 أبقى أدوات لاستهداف أشخاص وكيانات محددة مرتبطة بنظام الأسد السابق وانتهاكات حقوق الإنسان والاتجار بالمخدرات وغيرها من الأنشطة. 

وبالتالي، فإن الإعفاء الجديد يمثل رفعاً لقيدين محددين بموجب قانون 1991، وليس إعلاناً عن رفع جميع القيود الأميركية المتعلقة بالتعاون العسكري أو تصدير الأسلحة إلى سوريا.

الخلاصة

يمثل القرار الأميركي المنشور في 16 سبتمبر/أيلول 2026 تطوراً قانونياً جديداً في مسار تخفيف القيود على سوريا، إذ أزال آخر قيدين كانا متبقيين بموجب قانون الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991: حظر مبيعات الأسلحة والمواد والخدمات الدفاعية، وحظر التمويل العسكري الأجنبي. 

لكن القرار لا يتضمن صفقة أسلحة أو تمويلاً عسكرياً جديداً لسوريا، وإنما يزيل الحظر القانوني المحدد الذي كان يمنع هذه الأنشطة بموجب ذلك القانون.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.