الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك للمرة الثالثة منذ توليه الرئاسة.. من فك العزلة إلى جذب الاستثمارات وإعادة تموضع سوريا دولياً

 

BAZNEWS/ متابعات

الرئيس السوري يشارك في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ويلقي كلمة سوريا في 23 أيلول.. زيارة تأتي بعد تحولات كبيرة في ملف العقوبات الأميركية والدولية وفتح قنوات جديدة مع واشنطن

يتجه الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في زيارة تستمر أربعة أيام وفق المعطيات المعلنة، وتأتي في مرحلة مختلفة عن زيارته الأولى إلى الولايات المتحدة عام 2025.

ومن المقرر أن يلقي الشرع كلمة سوريا أمام الجمعية العامة في 23 أيلول، بعد مشاركته في الدورة السابقة عام 2025، في أول حضور لرئيس سوري إلى اجتماعات الجمعية العامة منذ عام 1967. كما يتضمن برنامج الزيارة لقاءات سياسية وفعاليات مرتبطة بمستقبل سوريا وعملية إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات. 

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بسبب التحولات التي شهدها الملف السوري خلال الأشهر الماضية، ولا سيما إلغاء قانون قيصر، وإنهاء عدد من أطر العقوبات الأميركية الشاملة، وإلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، إلى جانب شطب الشرع من قائمة العقوبات الأممية.

الزيارة الثانية إلى الجمعية العامة في عامين

تمثل مشاركة الشرع في الجمعية العامة هذا العام الظهور الثاني المتتالي له في نيويورك، بعد زيارته في أيلول 2025.

وخلال زيارته السابقة، كانت دمشق لا تزال تسعى إلى الخروج من دائرة العزلة السياسية والاقتصادية، وكان ملف العقوبات الأميركية في مقدمة القضايا التي طرحتها الإدارة السورية الجديدة أمام المجتمع الدولي.

أما الزيارة الحالية فتأتي في ظروف مختلفة، بعدما اتخذت واشنطن والأمم المتحدة خطوات مهمة تجاه الملف السوري، بينما أصبحت قضايا إعادة الإعمار والاستثمار والعلاقات الاقتصادية والدور الإقليمي لسوريا أكثر حضوراً في النقاش الدولي. 

إلغاء قانون قيصر.. تحول مهم في البيئة الاقتصادية

من أبرز التطورات التي سبقت زيارة الشرع إلى نيويورك إلغاء قانون قيصر الخاص بسوريا.

وبحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، أُلغي قانون قيصر في 18 كانون الأول 2025 بعد توقيع قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي للسنة المالية 2026.

وكان القانون يشكل أحد أبرز الأطر القانونية الأميركية التي فرضت ضغوطاً اقتصادية على الحكومة السورية والأطراف التي تتعامل معها في قطاعات محددة. 

ويمثل إلغاؤه تغييراً مهماً في البيئة القانونية التي تعمل فيها الشركات والمؤسسات الراغبة في دراسة فرص العمل والاستثمار داخل سوريا.

لكن انتهاء قانون قيصر لا يعني أن جميع العقوبات الأميركية المرتبطة بسوريا اختفت؛ إذ لا تزال واشنطن تفرض عقوبات مستهدفة على أفراد وكيانات محددة وفق أطر قانونية أخرى.

شطب أحمد الشرع من قائمة العقوبات الأممية

في 6 تشرين الثاني 2025، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2799، الذي نص على شطب أحمد الشرع، المدرج سابقاً باسم أحمد حسين الشرع، من قائمة العقوبات الخاصة بتنظيمي داعش والقاعدة.

وشمل القرار أيضاً أنس حسن خطاب، الذي كان مدرجاً في القائمة نفسها. 

Siehe auch  دورة تدريبية للحرس الثوري الإيراني في معيزيلة بريف دير الزور

وكان لهذا القرار أثر دبلوماسي مهم، إذ أزال أحد القيود الدولية المباشرة التي كانت مرتبطة باسم الرئيس السوري، في وقت كانت فيه دمشق تعمل على إعادة بناء علاقاتها مع الدول والمنظمات الدولية.

واشنطن تلغي تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب

وفي 24 آب 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية ووزارة الخارجية إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب.

وقالت وزارة الخزانة إن هذا الإجراء جاء ضمن حزمة إضافية من تخفيف العقوبات، كما أعلنت في الوقت نفسه إزالة هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات المصنفة كإرهابية عالمياً، وإزالة الهيئة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. 

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن هذه الخطوات تهدف، من بين أمور أخرى، إلى المساعدة في جذب مزيد من الاستثمارات إلى سوريا.

ومع ذلك، أبقت الولايات المتحدة على عقوبات تستهدف أشخاصاً وكيانات محددة، من بينهم أفراد مرتبطون بنظام بشار الأسد، ومنتهكو حقوق الإنسان، وتجار مخدرات وفاعلون مرتبطون بملفات إقليمية وأمنية مختلفة. لذلك فإن وصف سوريا بأنها أصبحت خارج جميع العقوبات الأميركية بشكل كامل سيكون غير دقيق. 

أربعة أيام في نيويورك

بحسب المعلومات المنشورة بشأن برنامج الزيارة، يصل الشرع إلى نيويورك في 21 أيلول في زيارة تستمر أربعة أيام.

ويتضمن البرنامج المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وإجراء لقاءات ثنائية مع عدد من المسؤولين والقادة المشاركين، إضافة إلى فعاليات جانبية مرتبطة بالملف السوري.

ومن المنتظر أن تتركز اللقاءات على مستقبل العلاقات السورية الأميركية، والتطورات السياسية والأمنية، إلى جانب الملفات الاقتصادية وإعادة الإعمار.

الشرع في المجلس الأطلسي

من أبرز محطات الزيارة أيضاً مشاركة الرئيس السوري في فعالية ينظمها المجلس الأطلسي في نيويورك في 22 أيلول.

وتركز الفعالية على مستقبل سوريا وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إضافة إلى العلاقة بين دمشق وواشنطن وتعزيز مؤسسات الدولة وإعادة اندماج سوريا في محيطها الإقليمي. 

ويعكس اختيار هذه الملفات طبيعة المرحلة التي تمر بها سوريا، حيث لم يعد النقاش الدولي مقتصراً على إنهاء العزلة السياسية، وإنما امتد إلى كيفية إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والبنية التحتية.

كلمة سوريا أمام المجتمع الدولي

من المقرر أن يلقي الشرع كلمة سوريا في الجمعية العامة في 23 أيلول.

وتأتي الكلمة في وقت يناقش فيه المجتمع الدولي ملفات متعددة مرتبطة بسوريا، من بينها إعادة الإعمار، الاستقرار الإقليمي، العلاقات مع الولايات المتحدة، الوضع في الجنوب السوري، والعلاقة مع إسرائيل.

كما تعقد الدورة الحالية في ظل ملفات دولية واسعة، تشمل الحروب والأزمات الإقليمية، والاقتصاد العالمي، والذكاء الاصطناعي، والمناخ، وإصلاح المؤسسات الدولية. 

ومن الناحية السياسية، تمثل المنصة فرصة أمام دمشق لعرض رؤيتها للمرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على موقع سوريا في النظام الدولي خلال العام الماضي.

من رفع العقوبات إلى جذب الاستثمارات

التحول الأبرز في طبيعة الخطاب السوري الدولي يتمثل في الانتقال من التركيز على المطالبة برفع العقوبات إلى البحث في كيفية الاستفادة من تخفيفها.

Siehe auch  زيادة مرتقبة على قيمة الإتصالات في سوريا

فبعد إلغاء قانون قيصر وإنهاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، تصبح مسألة جذب رؤوس الأموال والشركات والمؤسسات الدولية وإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة.

لكن جذب الاستثمارات لا يرتبط بالعقوبات وحدها، إذ يعتمد أيضاً على الاستقرار السياسي والأمني، ووضوح القوانين، وحماية الاستثمارات، وإعادة بناء المؤسسات، وتوفر البنية التحتية، وقدرة الاقتصاد السوري على استعادة نشاطه.

إعادة الإعمار في قلب المرحلة الجديدة

تحتاج سوريا إلى إعادة تأهيل قطاعات واسعة من البنية التحتية والخدمات والإنتاج بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار.

ولهذا أصبحت إعادة الإعمار محوراً متكرراً في اللقاءات الدولية المتعلقة بسوريا، إلى جانب التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

ويضع ذلك الحكومة السورية أمام اختبار اقتصادي كبير، يتمثل في تحويل الانفتاح الدبلوماسي وتخفيف العقوبات إلى نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد وفرص العمل والخدمات والاستثمار.

العلاقات مع واشنطن.. مرحلة مختلفة

شهدت العلاقات السورية الأميركية تحولاً واضحاً خلال الفترة الماضية، بعدما انتقلت من مرحلة العقوبات والقطيعة إلى مرحلة التواصل المباشر.

وكان الشرع قد التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 2025، كما عقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين، قبل أن تتوسع خطوات تخفيف العقوبات خلال 2026.

وتأتي زيارته الحالية إلى نيويورك في إطار هذا المسار، في وقت تبحث فيه دمشق عن صيغة جديدة للعلاقات مع واشنطن تقوم على التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.

إسرائيل والجنوب السوري.. الملف الأكثر حساسية

يبقى الملف الإسرائيلي من أكثر الملفات حساسية أمام القيادة السورية الجديدة.

وكان الشرع قد قال في مقابلة خلال تموز 2026 إن سوريا تسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، مع التأكيد على عدم التخلي عن المطالبة بالجولان.

ويعني ذلك أن أي تحرك دبلوماسي سوري في المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتطورات الأمنية في الجنوب السوري والعلاقة مع إسرائيل، إلى جانب قضية الجولان وترتيبات عام 1974. 

نيويورك واختبار المرحلة الجديدة

تحمل زيارة أحمد الشرع إلى نيويورك هذا العام طبيعة مختلفة عن مشاركته الأولى في الجمعية العامة.

ففي 2025 كانت دمشق تحاول استعادة حضورها الدولي وفتح الطريق أمام إنهاء العقوبات والعزلة.

أما في 2026، فقد تغير جزء مهم من المشهد: أُلغي قانون قيصر، وشُطب الشرع من قائمة العقوبات الأممية، وألغت الولايات المتحدة تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وبدأ الحديث بصورة أكبر عن الاستثمار وإعادة الإعمار والعلاقات الاقتصادية.

لكن هذه التحولات السياسية والقانونية لا تعني تلقائياً تحقق التعافي الاقتصادي؛ فالمرحلة المقبلة ستتوقف أيضاً على قدرة المؤسسات السورية على جذب الاستثمار، وتحقيق الاستقرار، وإعادة بناء الاقتصاد والخدمات، وتحويل الانفتاح الدولي إلى نتائج داخلية ملموسة.

وبذلك، تبدو زيارة نيويورك أمام اختبار جديد: هل تستطيع دمشق الانتقال من مرحلة فك العزلة الدولية إلى مرحلة بناء علاقات اقتصادية وسياسية طويلة الأمد؟

إعداد وتحرير:Mohamad Alhussein


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.