فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات واسعة تتحول إلى أعمال عنف وحرائق ونهب، وقرابة 1800 موقوف

 

باريس – BAZ News | 18 أكتوبر 2026

شهدت فرنسا، السبت، واحدة من أعنف موجات الاضطرابات التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة وأوضاع المدارس إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب وإحراق للممتلكات في عدد من المدن الكبرى، وسط تصاعد الضغوط السياسية على حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون.

وبحسب أحدث تقرير نشرته وكالة رويترز، الأحد 18 أكتوبر، أوقفت السلطات نحو 1800 شخص على مستوى البلاد، فيما أُصيب أكثر من 500 عنصر من الشرطة، كما توفي أحد المشاركين في احتجاجات باريس إثر تعرضه لتوقف قلبي. ولم يثبت التقرير أن الوفاة ناجمة مباشرة عن إصابات خلال المواجهات.

وجاءت هذه التطورات بعد خروج مئات الآلاف إلى الشوارع في مختلف أنحاء فرنسا، حيث قدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بنحو 550 ألف شخص، بينما رفعت النقابات والجهات المنظمة التقديرات إلى نحو 800 ألف مشارك.

ما أسباب الاحتجاجات في فرنسا؟

بدأت موجة الاحتجاجات الحالية في سبتمبر/أيلول الماضي، مع تحركات طلابية في ضواحي باريس احتجاجاً على نقص المدرسين والموارد التعليمية وتدهور ظروف الدراسة في عدد من المدارس الثانوية، قبل أن تتوسع الحركة لتشمل مطالب اجتماعية واقتصادية أوسع.

ومن أبرز أسباب الاحتجاجات:

  • ارتفاع تكاليف المعيشة: تصاعد الاستياء من أعباء المعيشة وأسعار الوقود والطاقة والمواد الأساسية، وما يرافقها من ضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود.
  • أزمة التعليم: يشكو الطلاب والمعلمون من نقص الكوادر التعليمية والموارد، وتردي بعض المرافق المدرسية، وعدم توفير بدائل للمدرسين الغائبين.
  • تراجع الخدمات العامة: يطالب المحتجون بحماية الخدمات العامة وتحسين تمويلها، في ظل مخاوف من تقليص الإنفاق الاجتماعي.
  • الأجور والمعاشات: رفعت النقابات مطالب بتحسين الأجور والمعاشات وتعزيز القدرة الشرائية.
  • العدالة الاجتماعية: عبّر مشاركون عن رفضهم لما يرونه توزيعاً غير عادل للأعباء الاقتصادية، وانتقدوا سياسات يعتبرون أنها تثقل كاهل الفئات الأقل دخلاً.

وبحسب صحيفة «لوموند» ووكالة أسوشيتد برس، فإن الحركة الطلابية التي انطلقت من ضواحي باريس سرعان ما توسعت إلى مدن ومناطق أخرى، قبل أن تنضم إليها نقابات عمالية ومجموعات اجتماعية مختلفة.

حرائق ونهب واشتباكات في عدة مدن

شهدت العاصمة باريس مواجهات بين الشرطة ومجموعات من المحتجين، استخدمت خلالها قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات ألقت مقذوفات وأشعلت حرائق في الشوارع.

Siehe auch  طهران قد تقايض الانتقام لهنية بـوقف دائم للحرب في غزة... حمزة أسماعيل/وكالةBAZالاخبارية

وتعرضت متاجر ومركبات وممتلكات عامة للتخريب، فيما سُجلت عمليات نهب لمحال تجارية، بينها متاجر لبيع الملابس والهواتف، كما امتدت المواجهات إلى مناطق قريبة من مؤسسات حكومية.

وفي مدينة ليموج، اندلع حريق ألحق أضراراً جسيمة بمبنى البلدية التاريخي، الذي يعود تاريخه إلى نحو 143 عاماً، وفقاً لرويترز.

أما في ليون، فتعرض مكتب سياحي في المدينة للحريق، فيما شهدت مرسيليا اقتحاماً لمبنى البلدية وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وتجارية.

وفي بوردو، أفادت التقارير بتعرض مقر إقامة مسؤول المحافظة للاقتحام والتخريب، مع تسجيل عمليات نهب طالت متاجر في المدينة.

كما تحدثت تقارير عن أعمال عنف وتخريب في مدن أخرى، من بينها ليل وأنجيه ورين وتولوز ومونبلييه وغرونوبل.

وأكدت التقارير أن الاحتجاجات شهدت مشاركة أعداد كبيرة من المتظاهرين السلميين، في حين اندلعت أعمال العنف على هامش التجمعات وفي بعض المناطق بصورة منفصلة عن المسيرات الرئيسية.

حصيلة الاعتقالات والإصابات

تفاوتت أرقام الاعتقالات والإصابات في التقارير المنشورة تبعاً لتوقيت صدورها وتحديث البيانات الرسمية.

ففي تقريرها المنشور صباح الأحد، أفادت رويترز باعتقال نحو 1800 شخص وإصابة أكثر من 500 عنصر من الشرطة، في حصيلة أحدث من الأرقام الأولية التي نُشرت أثناء احتجاجات السبت.

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد نقلت، في تقريرها الأولي السبت، عن وزارة الداخلية الفرنسية تسجيل نحو 400 عملية توقيف، بينما أشارت تقارير لاحقة إلى ارتفاع العدد مع استمرار عمليات الشرطة وتحديث الحصيلة.

وتوفي أحد المشاركين في احتجاجات باريس إثر تعرضه لتوقف قلبي، وفقاً لرويترز، من دون أن يثبت التقرير أن الوفاة نتجت مباشرة عن المواجهات.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على اتساع نطاق الاضطرابات، وعلى التحديات التي تواجه السلطات في احتواء أعمال العنف وحماية المتظاهرين السلميين والممتلكات العامة والخاصة.

ما موقف الرئيس ماكرون والحكومة الفرنسية؟

دان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعمال العنف والتخريب، مؤكداً أن الاعتداء على المؤسسات العامة والمتاجر والبلديات لن يمر من دون محاسبة، ومتعهدًا بملاحقة المسؤولين عن هذه الأعمال.

من جهته، أكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن الحكومة لن ترضخ للعنف، واتهم مجموعات وصفها بأنها تنتمي إلى اليسار المتطرف ومجموعات إجرامية باستغلال الاحتجاجات لافتعال المواجهات وتخريب الممتلكات.

كما تعهد وزير الاقتصاد رولان ليسكور بدعم أصحاب الأعمال المتضررين، مؤكداً ضرورة تحميل المسؤولية لمن يثبت تورطه في التخريب والنهب.

Siehe auch  رسائل مجهولة وفرض إتاوات تحت التهديد يثير قلق مدنيين وتجار في ريف دير الزور الشرقي

وفي مرسيليا، أعلن رئيس البلدية بنوا بايان تقديم دعم مالي طارئ للأنشطة التجارية التي تضررت خلال الاضطرابات.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة الفرنسية لمعالجة المطالب الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب إعادة فرض النظام ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف.

هل الاحتجاجات سلمية أم تحولت إلى اضطرابات عامة؟

تشير التقارير إلى أن الاحتجاجات لم تكن موحدة في طبيعتها؛ إذ شارك مئات الآلاف في مسيرات سلمية رفعوا خلالها مطالب تتعلق بالمعيشة والتعليم والأجور والخدمات العامة، بينما شهدت مناطق أخرى اشتباكات وحرائق ونهباً للمحلات.

وتتهم السلطات مجموعات متشددة باستغلال التجمعات لافتعال العنف، في حين يركز المحتجون والنقابات على المطالب الاجتماعية، ويعبر بعض المشاركين عن استيائهم من تعامل الشرطة مع التظاهرات.

ولذلك، فإن وصف جميع المشاركين بأعمال الشغب لا يعكس ما أوردته التقارير عن الطابع السلمي لجزء كبير من التحركات، كما أن الطابع الاجتماعي للاحتجاجات لا ينفي وقوع اعتداءات وتجاوزات موثقة في عدد من المدن.

ما التداعيات السياسية والاقتصادية؟

تزيد الاضطرابات من الضغوط على حكومة ماكرون، في ظل تصاعد النقاش العام حول القدرة الشرائية وتمويل التعليم ومستقبل الخدمات العامة، وقبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

اقتصادياً، تواجه المتاجر والشركات المتضررة تكاليف إصلاح الواجهات والمباني والمركبات، إلى جانب الخسائر الناتجة عن النهب وتعطل النشاط التجاري. كما تتطلب الأضرار التي لحقت بالمباني العامة عمليات إصلاح وتنظيف وإعادة تأهيل.

سياسياً، تضع التطورات الحكومة أمام تحديين متزامنين: التعامل مع المطالب الاجتماعية التي دفعت قطاعات واسعة إلى الشارع، ومنع تحول الاحتجاجات إلى موجة مستمرة من العنف والتخريب.

ماذا بعد؟

مع بدء عمليات تنظيف الشوارع وتقييم الأضرار، تبقى الأسئلة الأساسية مرتبطة بقدرة السلطات على احتواء الاضطرابات، وبمدى استعداد الحكومة للاستجابة للمطالب المتعلقة بالتعليم والأجور وتكاليف المعيشة.

ولا يمكن الجزم، استناداً إلى التقارير المتاحة حتى صباح الأحد، بما إذا كانت هذه الأحداث ستتراجع سريعاً أم ستتوسع إلى موجة احتجاجات جديدة. ويتوقف تقييم التطورات المقبلة على القرارات الحكومية، ومواقف النقابات والطلاب، وحجم المشاركة في التحركات اللاحقة.

6d779cfa9e2e4cf3a89dec3ff4c78181


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.