
BAZNEWS/ متابعات
واشنطن تطلب من الوفد الإيراني مغادرة نيويورك بعد تعثر الاتصالات.. طهران تتحدث عن تنسيق كامل بين الدبلوماسية والقوات المسلحة.. وبغداد تضع جدولًا زمنيًا لحصر السلاح بيد الدولة.. وتحقيقات إسرائيلية تبحث ملابسات حادثة طائرة «فلاي دبي» دون إعلان صلة مباشرة بإيران
تشهد المنطقة تطورات متسارعة على خلفية الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار التوتر بين طهران وإسرائيل وتعثر المسار الدبلوماسي الهادف إلى إنهاء المواجهة واحتواء تداعياتها الإقليمية.
وفي أحدث التطورات، برزت خلال الساعات الماضية مؤشرات متباينة بين تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية من جهة، واستمرار قنوات الوساطة من جهة أخرى، فيما دخل العراق مرحلة جديدة بعد انتهاء المهمة العسكرية الأميركية، مع طرح خارطة طريق لمعالجة ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة.
واشنطن تطلب من الوفد الإيراني مغادرة نيويورك
قالت وكالة أسوشيتد برس إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمغادرة نيويورك في وقت أبكر من الموعد الذي كان مقررًا لهم.
وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا للوكالة، جاء القرار بعد عدم إحراز تقدم كافٍ خلال اجتماعات غير مباشرة بين الجانبين، شارك فيها وسطاء قطريون، وكانت تبحث عدة ملفات بينها مضيق هرمز، وإنهاء الحرب، وإمكانية استئناف المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكانت واشنطن قد منحت الوفد الإيراني تأشيرات للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، رغم القيود المفروضة على الوفد بسبب حالة العداء بين البلدين.
ووفق الرواية الأميركية، اعتبر روبيو أن الوفد الإيراني لم يعد لديه سبب للبقاء في الولايات المتحدة بعد انتهاء الاجتماعات رفيعة المستوى، خصوصًا في ظل عدم تحقيق تقدم في الاتصالات.
طهران تنفي أن تكون قد طُردت
في المقابل، نفت البعثة الإيرانية أن تكون واشنطن قد أمرتها بالطرد، وقالت إن الوفد غادر نيويورك مساء الاثنين وفق جدول كان قد أُبلغت به وزارة الخارجية الأميركية مسبقًا في 17 سبتمبر/أيلول.
وبذلك توجد روايتان مختلفتان حول طبيعة مغادرة الوفد: واشنطن تقول إن روبيو طلب المغادرة المبكرة، فيما تؤكد طهران أن موعد المغادرة كان مقررًا مسبقًا.
المفاوضات تصل إلى طريق مسدود
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أبدت في وقت سابق أملًا بإحراز تقدم في الاتصالات مع إيران، إلا أن الاجتماعات التي جرت عبر وسطاء لم تؤدِّ إلى اختراق واضح.
وتتركز إحدى القضايا الرئيسية في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، إلى جانب مستقبل البرنامج النووي الإيراني وترتيبات إنهاء الحرب ورفع العقوبات أو تخفيفها.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى بحث صيغة تدريجية تسمح بإعادة فتح المضيق مقابل خطوات أميركية وإيرانية متبادلة، إلا أن الخلاف الأساسي يتعلق بتسلسل تنفيذ الالتزامات وما إذا كان يتعين على أحد الطرفين اتخاذ الخطوة الأولى.
وفي أحدث تطور دبلوماسي، أفادت أسوشيتد برس بأن إيران تلقت ردًا رسميًا أميركيًا على مقترحها الأخير لإنهاء الحرب، من دون أن تكشف طهران تفاصيل الرد حتى الآن، فيما تستمر وساطات قطرية وباكستانية لمحاولة دفع المفاوضات إلى الأمام.
الحرس الثوري: لا خلاف بين الدبلوماسية والقوات المسلحة
وفي طهران، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانًا نفى فيه وجود خلاف بين الجهاز الدبلوماسي والقوات المسلحة بشأن كيفية التعامل مع التصعيد مع الولايات المتحدة.
وأكد الحرس، بحسب ما نقلته الجزيرة، وجود تنسيق كامل بين الجهاز الدبلوماسي والقوات المسلحة، مشددًا على وحدة الموقف الإيراني في التعامل مع الضغوط الأميركية والتطورات العسكرية.
ويأتي البيان في وقت ظهرت فيه تقارير وتحليلات تتحدث عن وجود تباين داخل دوائر صنع القرار الإيرانية بين المسار الدبلوماسي والمواقف الأكثر تشددًا داخل المؤسسة العسكرية.
لكن الحرس الثوري نفى هذه الصورة، مؤكدًا أن المواقف الصادرة عن المؤسسات الإيرانية المختلفة تأتي ضمن تنسيق مشترك.
وفي تصريح منفصل، قال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي إن العمليات العسكرية في مضيق هرمز يجري تنسيقها مع الجهاز الدبلوماسي، وإن القرارات المرتبطة بهذه العمليات تُتخذ في إطار المجلس الأعلى للأمن القومي وبموافقة المرشد الأعلى.
مضيق هرمز يبقى محور المواجهة
يمثل مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر في الأزمة الحالية، نظرًا إلى دوره في حركة ناقلات النفط والغاز.
وتقول إيران إن إعادة فتح المضيق ترتبط بشروط تتعلق بإنهاء الحرب والإجراءات الأميركية ضدها، بينما تطالب واشنطن بإجراءات إيرانية مقابلة قبل تقديم تنازلات.
وتشير التطورات الدبلوماسية الأخيرة إلى أن ملف المضيق أصبح جزءًا أساسيًا من أي تسوية محتملة بين واشنطن وطهران.
العراق يدخل مرحلة جديدة بعد خروج القوات الأميركية
بالتزامن مع التطورات الإيرانية–الأميركية، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي خارطة طريق جديدة لمعالجة ملف السلاح داخل العراق بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وقال الزيدي إن الحكومة ستبدأ إجراءات لتشريع قانون يثبت مكانة الحشد الشعبي ضمن المنظومة الأمنية العراقية، على أن يكون جزءًا من مؤسسات الدولة وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.
كما تحدث عن خارطة طريق لمعالجة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة ضمن جداول زمنية تمتد حتى 30 يونيو/حزيران 2027.
وأعلن الزيدي كذلك أن الحكومة ستعمل على نزع سلاح الجماعات المسلحة غير العراقية الموجودة على الأراضي العراقية، في إطار ما تصفه بغداد بإعادة تنظيم المنظومة الأمنية وحصر السلاح بيد الدولة.
ويأتي ذلك بعد اكتمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من العراق وانتهاء المهمة العسكرية للتحالف، مع انتقال العلاقة الأميركية–العراقية إلى إطار أمني ثنائي.
بغداد: مرحلة جديدة بعد الوجود العسكري الأميركي
وقال الزيدي إن خروج القوات الأميركية يمثل، وفق رواية الحكومة العراقية، استكمالًا لمسار استعادة القرار والسيادة العراقية.
وتزامن الإعلان العراقي مع مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، في تحول ينهي الوجود العسكري الأميركي الذي استمر بصورة مباشرة لأكثر من عقدين، مع استمرار ترتيبات التعاون الأمني بين البلدين.
وأفادت تقارير بأن مهمة مكافحة تنظيم «داعش» في العراق انتقلت إلى ترتيبات إقليمية جديدة، بينما تبقى القوات الأميركية قادرة على تقديم دعم أمني واستخباراتي للعراق ضمن العلاقة الثنائية.
حادثة طائرة «فلاي دبي».. التحقيقات تبحث الدوافع
وفي إسرائيل، تتواصل التحقيقات في حادثة طائرة تابعة لشركة فلاي دبي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، بعدما تعرض قائد الطائرة لهجوم من مساعده داخل قمرة القيادة، ما أدى إلى هبوط حاد للطائرة قبل أن يتمكن أفراد الطاقم والركاب من السيطرة على الوضع.
وبحسب رويترز، هبطت الطائرة اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية، وتمكن باقي أفراد الطاقم من إكمال عملية الهبوط بأمان. وكان على متن الطائرة 174 شخصًا.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تريد الوصول إلى خلفية الحادث، وإنها قد تشارك في التحقيق، بينما بدأت السلطات السعودية والإماراتية إجراءات للتحقيق في الواقعة ودوافعها.
لا دليل معلن على تورط إيراني مباشر
حتى الآن، لم تعلن السلطات الإسرائيلية وجود دليل يثبت تورطًا مباشرًا لإيران في حادثة الطائرة.
وأفادت تقارير بأن التحقيقات الإسرائيلية لا تزال في مراحلها الأولى، فيما تتركز الأسئلة على دوافع مساعد الطيار وما إذا كان تصرفه فرديًا أم مرتبطًا بجهة أو تنظيم.
وأكدت رويترز أن دوافع الهجوم لم تكن قد حُسمت عند نشر أحدث تقاريرها، فيما حذرت شركة فلاي دبي من التكهنات المبكرة بشأن أسباب الحادث.
وبالتالي، فإن أي ربط بين حادثة الطائرة وإيران يبقى غير مثبت حتى الآن، إلى حين انتهاء التحقيقات الرسمية.
إسرائيل تواصل مراقبة الملف الإيراني
وتأتي حادثة الطائرة في ظل توتر أوسع بين إسرائيل وإيران.
وكان السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون قد قال في سبتمبر/أيلول إن القدرات النووية والصاروخية الإيرانية تراجعت بدرجة كبيرة، لكنه أكد أن إسرائيل تعتبر أن مهمتها المتعلقة بإيران لم تنتهِ.
وتشير هذه التصريحات إلى استمرار التركيز الإسرائيلي على الملف النووي والصاروخي الإيراني، بالتزامن مع الحرب والاتصالات الأميركية–الإيرانية.
المشهد الحالي
يمكن تلخيص آخر التطورات في عدة نقاط رئيسية:
- المفاوضات الأميركية–الإيرانية: تعثرت دون التوصل إلى اتفاق، مع استمرار وساطات قطرية وباكستانية.
- الوفد الإيراني: غادر نيويورك بعد مطالبة أميركية بالمغادرة المبكرة بحسب واشنطن، بينما تنفي طهران أنه طُلب منها ذلك.
- الحرس الثوري: ينفي وجود خلاف مع الدبلوماسية الإيرانية ويؤكد التنسيق الكامل بين المؤسسات العسكرية والدبلوماسية.
- مضيق هرمز: لا يزال أحد الملفات الأساسية في أي تسوية محتملة بين واشنطن وطهران.
- العراق: بدأ مرحلة جديدة بعد اكتمال خروج القوات الأميركية، مع خارطة طريق لحصر السلاح بيد الدولة تمتد حتى يونيو/حزيران 2027.
- إسرائيل: تواصل متابعة الملف الإيراني، فيما تحقق في حادثة طائرة «فلاي دبي».
- إيران وحادثة الطائرة: لا يوجد حتى الآن دليل معلن يثبت تورطًا إيرانيًا مباشرًا في الحادث.
وتبقى التطورات المقبلة مرتبطة بقدرة الوسطاء على إعادة فتح قناة تفاوض بين واشنطن وطهران، وبما إذا كان الطرفان سيتمكنان من تجاوز الخلاف حول مضيق هرمز وترتيب الخطوات المتعلقة بإنهاء الحرب والعقوبات والبرنامج النووي.