أنغيلا ميركل تدعو حزبها إلى احتواء المهاجرين وتحذر من تصاعد التطرف في ألمانيا.. وانتقادات ضمنية لخطاب الإقصاء السياسي

 

برلين – BAZ News | 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026

دعت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) إلى تعزيز دوره في توحيد المجتمع الألماني وبناء جسور التواصل بين مختلف مكوناته، بما في ذلك المواطنين من أصول مهاجرة، محذرة من تصاعد الاستقطاب السياسي وتراجع ثقافة الاعتدال والحوار في البلاد.

وأكدت ميركل، في مواقف وتصريحات إعلامية خلال عام 2026، أن مسؤولية الأحزاب الديمقراطية لا تقتصر على طرح البرامج الاقتصادية أو التنافس الانتخابي، بل تشمل أيضاً الحفاظ على التماسك الاجتماعي، والتعامل مع المواطنين باعتبارهم جزءاً من المجتمع الألماني بصرف النظر عن أصولهم أو مدة حصولهم على الجنسية.

وفي مقابلة مع برنامج «FREIHEIT DELUXE» الذي تبثه شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية ARD، شددت ميركل على أن المواطنين الألمان من أصول مهاجرة ينتمون إلى الشعب الألماني، سواء حصلوا على الجنسية منذ سنوات قليلة أو كانت عائلاتهم تعيش في البلاد منذ أجيال.

وقالت إن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) يحاول تقسيم المجتمع إلى فئات، عبر التمييز بين من يعتبرهم ممثلين للشعب وبين النخب، معتبرة أن هذا التصور لا يتوافق مع مفهوم الشعب الذي يستند إليه الدستور الألماني.

وأضافت أن المواطنين الذين يؤمنون بالنظام الديمقراطي مطالبون بالتعاون والتماسك في مواجهة القوى التي تتبنى تصورات مختلفة لمستقبل البلاد.

ميركل تحذر حزبها من الانشغال بحزب البديل

وفي تصريحات أخرى خلال أكتوبر/تشرين الأول، وجهت ميركل رسالة إلى حزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي، دعت فيها إلى التركيز على برنامجه السياسي وتقديم حلول واضحة للمشكلات التي تواجه المواطنين، بدلاً من جعل حزب البديل من أجل ألمانيا محور الخطاب السياسي بصورة دائمة.

وأكدت أن الأحزاب الديمقراطية تمتلك أفكاراً ومواقف خاصة بها، وينبغي أن تدافع عنها وتشرحها للناخبين، بدلاً من محاولة مجاراة خطاب المنافسين أو تبني مواقفهم.

وترى ميركل أن تكرار الحديث عن حزب البديل قد يؤدي إلى زيادة حضوره في النقاش العام، بينما يتعين على الأحزاب الأخرى إقناع الناخبين ببرامجها وقدرتها على معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

Siehe auch  النفط يرتفع وسط التفاؤل حيال تحسن الأوضاع الصينية

كما شددت على أهمية الاعتدال في لغة السياسيين واحترام المواطنين، محذرة من استخدام تعبيرات قد تؤدي إلى التعميم أو إقصاء مجموعات اجتماعية بأكملها.

وفي هذا السياق، انتقدت في تصريحاتها بعض العبارات التي استخدمها المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن صورة المدن الألمانية والخدمات المقدمة لطالبي اللجوء، موضحة أنها شخصياً لا تفضل استخدام مثل هذه اللغة، وأن من الضروري الحديث عن المشكلات المحددة دون تحميل مجموعات كاملة مسؤوليتها.

موقفها من التعاون السياسي مع البديل واليسار

وفي ما يتعلق بالتعاون البرلماني والحكومي، أكدت ميركل رفضها التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا، مشددة على أن الدفاع عن الديمقراطية يتطلب وضع حدود أمام المواقف التي تتعارض مع الحقوق الأساسية وكرامة الإنسان.

لكنها ميزت في تصريحاتها بين حزب البديل وحزب اليسار الألماني (Die Linke)، موضحة أنها لا تتفق مع كثير من مواقف اليسار، لكنها لا ترى أن مواقفه، بصورة عامة، تتعارض مع الدستور الألماني.

ويعكس هذا التمييز اختلافاً في تقييم الحزبين، ولا يصح اختزاله في القول إن ميركل ترفض التعاون مع كليهما بالدرجة نفسها.

كما أكدت أن الديمقراطية تقوم على الحوار والتسويات السياسية، لكن التسوية لا يمكن أن تكون على حساب الحقوق الأساسية أو كرامة الإنسان.

اعتراف بتقصير حكومتها في تعزيز القدرات الدفاعية

وعلى صعيد السياسة الخارجية والأمنية، أقرت ميركل بوجود أوجه قصور خلال فترة توليها منصب المستشارة، ولا سيما في ما يتعلق بتعزيز القدرات العسكرية والاستعداد الدفاعي لأوروبا.

وقالت إن حكومتها لم تعمل بالسرعة الكافية على تطوير القوة العسكرية الأوروبية، مشيرة إلى أن أوروبا تحتاج إلى الجمع بين القوة الدفاعية والاقتصادية والدبلوماسية حتى تتمكن من التعامل مع التحولات الدولية والتنافس مع القوى الكبرى.

وأشارت إلى أن التعاون الأوروبي بات أكثر أهمية في ظل الأزمات والحروب والتغيرات الجيوسياسية، معتبرة أن الدول الأوروبية لن تتمكن من التأثير في القضايا الدولية بصورة فعالة إذا لم تتحرك بشكل مشترك.

Siehe auch  الرئيس التركي نريد انهاء القطيعة مع الأسد ووجهنا دعوة له.. حمزة أسماعيل / وكالةBAZالاخبارية

ويأتي هذا الاعتراف في سياق نقاش ألماني وأوروبي متواصل بشأن الإنفاق الدفاعي، ومستقبل القدرات العسكرية للقارة، والدور الذي ينبغي أن تؤديه ألمانيا في تعزيز الأمن الأوروبي.

الطاقة النووية ونوبات الارتجاف خلال عام 2019

وفي ملفات أخرى تتعلق بإرثها السياسي والشخصي، دافعت ميركل عن قرار حكومتها التخلي عن الطاقة النووية، وهو قرار لا يزال موضع نقاش داخل ألمانيا، خصوصاً في ظل الجدل المتعلق بأمن الطاقة وتكاليفها والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.

كما تناولت في أحاديث سابقة الضغوط الشخصية والنفسية التي رافقت فترة توليها المستشارية، ومن بينها نوبات الارتجاف التي ظهرت عليها علناً خلال عام 2019، وأثارت آنذاك تساؤلات واسعة حول حالتها الصحية وقدرتها على مواصلة مهامها.

وتبقى هذه التجارب جزءاً من حديثها عن الضغوط التي رافقت سنوات عملها في قيادة الحكومة الألمانية، والتي امتدت من عام 2005 حتى عام 2021.

ميركل تعود إلى النقاش السياسي دون العودة إلى العمل الحزبي

ورغم ابتعادها عن العمل السياسي التنفيذي منذ مغادرتها منصب المستشارة عام 2021، لا تزال ميركل تشارك في النقاشات المتعلقة بمستقبل الديمقراطية الألمانية، وصعود اليمين الشعبوي، والعلاقات الأوروبية، والسياسات الداخلية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وتشير مواقفها الأخيرة إلى تمسكها بخطاب يدعو إلى حماية التماسك الاجتماعي، وتجنب إقصاء المواطنين بسبب أصولهم، والتركيز على البرامج السياسية بدلاً من الانجرار إلى خطاب المنافسين.

وفي ظل التغيرات التي يشهدها المشهد السياسي الألماني، تطرح تصريحات المستشارة السابقة تساؤلات حول قدرة الأحزاب التقليدية على استعادة ثقة الناخبين، والحفاظ على الاعتدال السياسي، وتقديم حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجه البلاد.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.