شركة صينية تستحوذ على عملاقي الإلكترونيات الألمانيين «ميديا ماركت» و«ساتورن» مقابل 2.2 مليار يورو

الاتحاد الأوروبي يوافق بشروط مشددة على استحواذ شركة JD.com الصينية على «ميديا ماركت» و«ساتورن» مقابل 2.2 مليار يورو.. قيود أوروبية لمدة 10 سنوات لمنع الدعم الحكومي غير العادل

متابعات – ألمانيا | BAZNEWS

وافق الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، على استحواذ شركة التجارة الإلكترونية الصينية العملاقة JD.com على مجموعة CECONOMY الألمانية، المالكة لسلسلتي متاجر الإلكترونيات الشهيرتين «ميديا ماركت» (MediaMarkt) و«ساتورن» (Saturn)، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 2.2 مليار يورو، وذلك بعد تحقيق معمّق بشأن تأثير الدعم الحكومي الصيني المحتمل على المنافسة داخل السوق الأوروبية.

وربطت المفوضية الأوروبية موافقتها بتنفيذ مجموعة من الالتزامات الصارمة التي تعهدت بها الشركتان لمدة عشر سنوات، بهدف منع انتقال المزايا المالية التي قد تحصل عليها الشركة الصينية من الحكومة الصينية إلى المجموعة الألمانية، بما يمنحها أفضلية غير عادلة على الشركات المنافسة في أوروبا.

وقالت المفوضية الأوروبية إن التحقيق كشف حصول JD.com على أشكال من الدعم الحكومي الصيني، شملت التمويل التفضيلي والحوافز الضريبية والمنح، وهي مزايا يمكن أن تؤثر في المنافسة داخل السوق الأوروبية، خصوصاً من خلال تعزيز القدرات اللوجستية والتكنولوجية للشركة وزيادة قدرتها على تمويل أنشطتها التجارية واتباع سياسات تسعير هجومية.

ثلاثة شروط أوروبية لمدة عشر سنوات

ولمعالجة المخاوف المتعلقة بالمنافسة، فرضت المفوضية الأوروبية ثلاثة التزامات رئيسية على الشركتين، يتعين تنفيذهما طوال السنوات العشر المقبلة.

ويتمثل الشرط الأول في إلزام JD.com وCECONOMY بإجراء جميع المعاملات المالية والتجارية بينهما وفق شروط السوق المعتادة، بما في ذلك القروض والتمويل الذي تقدمه الشركة الصينية للمجموعة الألمانية، لمنع استخدام الدعم الحكومي في تمويل أنشطة الشركة المستحوذ عليها بصورة تمنحها ميزة تنافسية غير عادلة.

أما الشرط الثاني، فيلزم JD.com بإتاحة خدمات التخزين والنقل والخدمات اللوجستية التي تقدمها لتجار التجزئة الآخرين بالشروط نفسها الممنوحة لمجموعة CECONOMY، بما يمنع احتكار المجموعة الجديدة للمزايا اللوجستية المدعومة.

READ  المانيا : ماركوس زودر ينتقد حزب البديل المتطرف ويدعو لتغييرات جذرية في سياسة الهجرة الألمانية ألمانيا/ BAZNEWS

ويتعلق الشرط الثالث بالخدمات التكنولوجية، إذ يتعين على الشركة الصينية إتاحتها للشركات الأخرى وفق الشروط نفسها التي تقدمها للمجموعة الألمانية، لضمان عدم استخدام القدرات التقنية المدعومة حكومياً في تعزيز موقع الشركة الجديدة على حساب المنافسين.

وستتولى جهة رقابية مستقلة مراقبة تنفيذ هذه الالتزامات تحت إشراف المفوضية الأوروبية، التي أكدت أن الموافقة مشروطة بالالتزام الكامل بالتعهدات المقدمة.

أكثر من ألف متجر و50 ألف موظف في أوروبا

وتعد مجموعة CECONOMY من أبرز شركات تجارة الإلكترونيات الاستهلاكية والأجهزة المنزلية في أوروبا، إذ تمتلك العلامتين التجاريتين «ميديا ماركت» و«ساتورن»، إلى جانب علامة MediaWorld في إيطاليا.

وتدير المجموعة أكثر من ألف متجر في الأسواق الأوروبية، ويعمل لديها نحو 50 ألف موظف، ما يمنح الشركة الصينية فرصة لتعزيز حضورها في القارة الأوروبية عبر شبكة تجارية واسعة وبنية تحتية قائمة تضم المتاجر ومراكز التوزيع وقنوات البيع الإلكترونية.

ومن شأن الاستحواذ أن يتيح لـJD.com توسيع أنشطتها خارج السوق الصينية، والاستفادة من خبراتها في التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا لتعزيز موقعها في قطاع بيع الإلكترونيات الأوروبي.

الموافقة الأخيرة تمهد لإتمام الصفقة

وكانت الصفقة قد خضعت لمراجعة أوروبية معمّقة بموجب لائحة الدعم الأجنبي، كما حصلت على موافقات الاستثمار الأجنبي في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا.

وأعلنت CECONOMY في بيان رسمي أن موافقة المفوضية الأوروبية تمثل آخر الموافقات التنظيمية المطلوبة بموجب وثائق العرض، مؤكدة استيفاء جميع شروط الصفقة، وأن إتمام عملية الاستحواذ بات متوقعاً خلال الأيام التالية.

وبحسب وكالة رويترز، تستهدف JD.com إتمام الصفقة بحلول 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

ولا يعني صدور الموافقة التنظيمية أن انتقال الملكية اكتمل في يوم الإعلان، بل يمثل إزالة آخر العقبات التنظيمية أمام إتمام العملية.

الرقابة الأوروبية على الاستثمارات الصينية

READ  مع قرب شهر رمضان المبارك قلق يؤرق السوريين بسبب الاستمرار في رفع الأسعار

وتعكس الصفقة توجه الاتحاد الأوروبي نحو تشديد الرقابة على الدعم الحكومي الأجنبي وتأثيره في المنافسة داخل السوق الموحدة، دون إغلاق الباب أمام الاستثمارات الأجنبية.

وتتيح لائحة الدعم الأجنبي للمفوضية الأوروبية التحقيق في الإعانات التي تقدمها حكومات خارج الاتحاد الأوروبي، واتخاذ إجراءات لمعالجة أي تشوهات تنافسية قد تنتج عنها.

وبالنسبة إلى الصفقة الحالية، ترى المفوضية أن الالتزامات المفروضة لمدة عشر سنوات من شأنها منع انتقال المزايا الناتجة عن الدعم الحكومي الصيني إلى المجموعة الألمانية، وضمان استمرار حصول الشركات المنافسة على فرص متكافئة في الاستفادة من الخدمات اللوجستية والتكنولوجية.

وبذلك، تمثل الصفقة توسعاً مهماً للشركات الصينية في السوق الأوروبية، في وقت تسعى فيه بروكسل إلى الموازنة بين جذب الاستثمارات الأجنبية وحماية المنافسة والشركات العاملة داخل الاتحاد الأوروبي.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.