واشنطن – BAZ News | 17 سبتمبر/أيلول 2026
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، معرباً عن أمله في أن تكون الحرب مع طهران قد اقتربت من نهايتها، في وقت تواصل فيه واشنطن سياسة الضغط على إيران، بينما فتح ترامب جبهة جديدة مع الاتحاد الأوروبي على خلفية التقارب المقترح بين بروكسل وكندا.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت دخل فيه الصراع الأميركي-الإيراني شهره السابع، وسط استمرار العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية، في حين لا تزال طبيعة أي مسار تفاوضي محتمل بين واشنطن وطهران وتوقيته غير واضحة.
ترامب: إيران تريد إبرام اتفاق
وقال ترامب للصحفيين، الأربعاء، إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مضيفاً: «سنرى كيف ستسير الأمور»، ومشيراً إلى أن طهران تواصل إبداء اهتمامها بالتوصل إلى تسوية.
وأضاف الرئيس الأميركي: «آمل أن نكون في نهاية الحرب»، في إشارة إلى الحرب المستمرة مع إيران.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، قال ترامب أيضاً إن الولايات المتحدة تلقت تواصلاً مباشراً من إيران، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذا التواصل أو الجهة الإيرانية التي قامت به.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه إنهاء الحرب بعيداً عن كونه أمراً محسوماً، إذ أشارت رويترز إلى عدم وجود نهاية فورية واضحة للصراع رغم تصريحات ترامب بشأن قرب انتهائه.
تحركات أميركية للضغط على إيران
وفي موازاة الحديث عن التفاوض، تواصل الإدارة الأميركية الضغط الاقتصادي على طهران.
وكان البيت الأبيض قد أعلن في أغسطس/آب إطلاق عملية أطلق عليها «العزلة الاقتصادية»، وقال إنها تستهدف قطع مصادر التمويل والإيرادات التي تعتمد عليها الحكومة الإيرانية، مع فرض إجراءات إضافية على قطاعات تشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.
وقالت الإدارة الأميركية إن الهدف من هذه الإجراءات هو زيادة الضغط على إيران ودفعها نحو تغيير سلوكها والعودة إلى مسار يمكن أن يقود إلى اتفاق.
ويعكس الجمع بين التهديدات الاقتصادية والحديث عن اتفاق استمرار سياسة واشنطن القائمة على إبقاء باب التفاوض مفتوحاً بالتزامن مع الضغط على طهران.
اجتماع مرتقب مع قادة الخليج
وفي سياق متصل، أفادت رويترز بأن ترامب يُتوقع أن يجتمع الأسبوع المقبل مع قادة أو وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن تتركز المحادثات على الحرب مع إيران، إضافة إلى الخطط الأميركية المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب.
ويضم مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عُمان.
وتكتسب هذه الاتصالات أهمية في ظل امتداد تداعيات الحرب إلى منطقة الخليج والبحر الأحمر، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
ترامب يصعّد لهجته تجاه الاتحاد الأوروبي
وفي ملف منفصل، صعّد ترامب لهجته تجاه الاتحاد الأوروبي بسبب مقترح أوروبي لمنح كندا صفة «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي.
ووصف ترامب الفكرة بأنها «مضحكة»، وقال إن السماح لكندا بالحصول على هذه الصفة قد يُنظر إليه باعتباره «عملاً عدائياً» تجاه الولايات المتحدة، بحسب ما نقلت رويترز ووكالة أسوشيتد برس.
وقال ترامب إن واشنطن قد تفرض رسوماً جمركية كبيرة جداً على أوروبا أو توقف التجارة معها في بعض المجالات إذا اعتبر أن الخطوة الأوروبية تنطوي على نية عدائية.
وأوضح ترامب أن موقفه يعتمد على طبيعة دوافع الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخطوة إذا كانت ذات «نية جيدة» فلا مشكلة فيها، لكنه هدد بإجراءات تجارية قوية إذا اعتبرها ذات «نية سيئة».
لماذا تريد أوروبا تعميق علاقتها مع كندا؟
جاء التهديد الأميركي بعد إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي يريد فتح الباب أمام كندا لتصبح أول عضو منتسب في التكتل.
وأعلنت فون دير لاين المقترح خلال خطابها السنوي عن حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
وقالت إن بروكسل تريد الارتقاء بالعلاقات مع كندا إلى أعلى مستوى ممكن، والعمل على بناء «تحالف للمستقبل» يشمل مجالات التجارة والدفاع والتكنولوجيا والطاقة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي والأمن الاقتصادي.
وأوضحت المفوضية الأوروبية أن المقترح يمثل شكلاً جديداً من الشراكة، وليس انضماماً كاملاً لكندا إلى الاتحاد الأوروبي.
كما أن مفهوم «العضو المنتسب» ليس وضعاً قائماً حالياً داخل الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن إنشاءه يحتاج إلى ترتيبات قانونية ومؤسساتية وسياسية جديدة.
كندا تبحث عن شراكة أوسع مع أوروبا
ويأتي التقارب الأوروبي-الكندي في ظل تدهور العلاقات التجارية بين أوتاوا وواشنطن خلال إدارة ترامب.
وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قد تحدث عن رغبته في إقامة تحالف أمني واقتصادي فريد مع أوروبا، في وقت تسعى فيه كندا إلى توسيع علاقاتها التجارية والدفاعية خارج الولايات المتحدة.
وقالت فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي وكندا يشتركان في مجموعة من القيم والمصالح، وإن التعاون المقترح يمكن أن يمتد إلى الدفاع والصناعات الدفاعية والطاقة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
كما أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن التجارة بين الاتحاد الأوروبي وكندا ارتفعت بنسبة 75% تقريباً خلال أقل من عقد، مستندة إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين المعروفة باسم CETA.
تهديدات تجارية جديدة
وتأتي تهديدات ترامب في وقت توصل فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في وقت سابق إلى ترتيبات تجارية تحدد سقفاً جمركياً بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد إلى الولايات المتحدة، بينما ألغت أوروبا الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية الأميركية.
وبالتالي، فإن تنفيذ تهديد ترامب بفرض رسوم جديدة أو تقليص التجارة مع أوروبا يمكن أن يفتح مجدداً ملفاً تجارياً واسعاً بين أكبر شريكين اقتصاديين عبر الأطلسي.
كما أن أي إجراءات تجارية أميركية جديدة قد تتقاطع مع التوتر القائم أصلاً بين واشنطن وأوتاوا، خصوصاً في ظل سعي كندا إلى توسيع شراكاتها مع أوروبا في التجارة والدفاع والطاقة والتكنولوجيا.
مساران متوازيان لسياسة ترامب
وتأتي تصريحات ترامب بشأن إيران والاتحاد الأوروبي في سياقين منفصلين، لكنهما يعكسان في الوقت نفسه استخدام الإدارة الأميركية أدوات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي إلى جانب التفاوض.
ففي الملف الإيراني، يقول ترامب إن طهران تريد اتفاقاً وإن الحرب قد تكون قريبة من نهايتها، بينما تستمر الولايات المتحدة في فرض ضغوط اقتصادية واسعة على إيران.
وفي الملف الأوروبي، يربط ترامب موقفه من التعاون الأوروبي-الكندي بما يعتبره مصالح أميركية، مهدداً بالرسوم الجمركية أو تقليص التجارة إذا رأى أن الخطوة الأوروبية تمثل عملاً عدائياً.
وحتى الآن، لا يوجد إعلان عن اتفاق نهائي جديد بين واشنطن وطهران، كما أن مقترح منح كندا صفة «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي لا يزال في مرحلة الطرح والتفاوض ولم يتحول إلى عضوية قائمة.
BAZ News