وثائق وشهادات تفتح ملف الشركة السورية للبترول.. من ترشيد المحروقات إلى أسئلة العقود والإنفاق والرقابة

 

دمشق – BAZ News

مع اقتراب جلسة مجلس الشعب السوري المقررة يوم 20 أيلول/سبتمبر 2026 لمناقشة ملفات وزارة الطاقة، يتسع النقاش حول إدارة قطاع النفط والغاز، ولا سيما بعد طلب وزارة الطاقة توسيع نطاق الجلسة ليشمل النفط والكهرباء والمياه والموارد المائية والتعدين، بدلاً من اقتصارها على أسباب رفع أسعار المشتقات النفطية. وقد أعلن مجلس الشعب تأجيل الجلسة من 17 إلى 20 أيلول لإتاحة الوقت لاستكمال الملفات المطلوب بحثها. 

وفي هذا السياق، يطرح الصحفي والموظف السابق في قطاع النفط محمد البيوش سلسلة من الاتهامات والأسئلة المتعلقة بطريقة إدارة الشركة السورية للبترول، ورئيسها التنفيذي المهندس يوسف قبلاوي، داعياً إلى فتح الملفات أمام الجهات الرقابية ونشر الوثائق التي تحسم الجدل.

وتنشر BAZ News هذه الادعاءات باعتبارها أقوالاً منسوبة إلى البيوش، مع التمييز بينها وبين الوقائع التي أمكن التحقق منها من مصادر ووثائق مستقلة.

وثيقة رسمية: تخفيض مخصصات الوقود إلى 200 ليتر

ومن أبرز الوثائق التي حصلت عليها BAZ News تعميم صادر عن الشركة السورية للبترول بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر 2026، وموقع باسم الرئيس التنفيذي المهندس يوسف قبلاوي.

وينص التعميم على تخفيض كمية المحروقات المزودة بموجب بطاقات الوقود للآليات المخصصة للعاملين في الشركة وآليات الخدمة إلى حد أقصى يبلغ 200 ليتر، فيما تُحدد احتياجات الآليات الحقلية وفق طبيعة عملها ومتطلبات تشغيلها.

وبحسب التعميم، بدأ تطبيق القرار اعتباراً من 14 أيلول/سبتمبر 2026 ويستمر حتى إشعار آخر، في إطار ما وصفته الشركة بترشيد استهلاك المشتقات النفطية وضمان تأمين الاحتياجات الأساسية والضرورية لاستمرار العمل.

وأكدت مصادر إعلامية مستقلة نشر صورة التعميم ومضمونه. 

وهنا يطرح البيوش سؤالاً يتجاوز قرار تخفيض المخصصات:

إذا كانت الشركة مضطرة إلى ترشيد استهلاك الوقود، فهل يشمل التدقيق جميع أوجه الإنفاق، بما فيها السيارات والمكافآت والمصاريف التشغيلية والإدارية؟

محمد البيوش: هذه معلوماتي وأتحمل مسؤولية ما أقوله

في سلسلة منشورات وتعليقات اطلعت عليها BAZ News، يقول محمد البيوش إنه عمل سابقاً داخل قطاع النفط والشركة السورية للبترول، ويقدم نفسه أيضاً كصحفي وإعلامي، وإن المعلومات التي يطرحها تستند إلى ما عايشه خلال فترة عمله وإلى وثائق وصور يقول إنه قدم بعضها إلى مسؤولي الشركة.

ويقول البيوش إنه حضر إلى مقر الشركة السورية للبترول في دمشق بعد استدعائه على خلفية فصله من العمل وتعيين شخص آخر مديراً للمكتب الإعلامي، وإنه عرض خلال الاجتماع معلومات ووثائق قال إنها تتعلق بعدد من الملفات الإدارية.

كما يقول إنه تلقى لاحقاً، عند مغادرته مقر الشركة، رسالة مفادها أنه لم يعد مسموحاً له بدخول الشركة، وهو ما يصفه بأنه إجراء غير مبرر تجاه موظف سابق انتقد أداء مسؤولين في مؤسسة عامة.

هذه الرواية بحاجة إلى رد رسمي من الشركة السورية للبترول، ولا تتوفر في المصادر التي راجعناها وثيقة مستقلة تحسم تفاصيل واقعة المنع من الدخول أو أسبابها.

اتهامات تتعلق بسيارات ومصاريف ومرافقين

ومن أكثر الأجزاء حساسية في رواية البيوش ما يتعلق بما يقول إنها سيارات ومرافقون ومصاريف مرتبطة بعائلة يوسف قبلاوي.

ويذكر البيوش أسماءً وصفية لأشخاص يقول إنهم يعملون في مجالات السائقين واللوجستيات، ويتحدث عن سيارات من أنواع وقيم مختلفة، إضافة إلى مرافق شخصي ورواتب ومكافآت ومصاريف وقود.

لكن هذه المعلومات، حتى لحظة إعداد التقرير، لم تتمكن BAZ News من التحقق منها بصورة مستقلة عبر سجلات مالية أو أوامر صرف أو قرارات إدارية منشورة.

وعليه، فإن BAZ News لا تقدم هذه الأرقام باعتبارها حقائق ثابتة، بل باعتبارها ادعاءات صادرة عن البيوش تستوجب التحقق من الجهات الرقابية.

والسؤال الذي يمكن حسمه بالوثائق بسيط:

من يدفع ثمن هذه السيارات والوقود والرواتب والمكافآت، إذا كانت هذه الامتيازات موجودة بالفعل؟

هل تتحملها الشركة السورية للبترول؟

هل هي من الأموال العامة؟

أم أنها نفقات شخصية لا علاقة لها بالشركة؟

الرواتب: أرقام معلنة وأخرى تحتاج إلى تدقيق

READ  فساد النفط في شمال شرق سوريا: كارثة إنسانية وبيئية تقرير بريطاني يكشف استغلال "قسد" لحقول النفط

وفي جانب آخر، سبق ليوسف قبلاوي أن تحدث عن مستوى رواتب العاملين في الشركة السورية للبترول.

ونقلت BAZ News عن تصريحات سابقة له أن رواتب المستوى الأول تتراوح بين 4 آلاف و10 آلاف دولار، فيما تتراوح رواتب مديري الأقسام بين 2000 و5000 دولار، كما أعلنت الشركة اعتماد سلم رواتب جديد للعاملين خلال عام 2026. 

هذه الأرقام المعلنة تفتح بدورها باباً مشروعاً للرقابة على إجمالي فاتورة الأجور والمكافآت والبدلات والمزايا داخل مؤسسة تدير قطاعاً استراتيجياً من موارد الدولة.

ولا يعني ذلك أن ارتفاع الرواتب بحد ذاته مخالفة؛ لكن الشفافية تقتضي معرفة:

  • عدد العاملين.
  • إجمالي الرواتب السنوية.
  • إجمالي المكافآت والبدلات.
  • الرواتب القيادية.
  • السيارات والمزايا العينية.
  • ومصدر تمويل هذه النفقات.

ملف طلال حلاق.. من الشخص إلى منظومة القرارات

وتتقاطع رواية البيوش مع جدل سابق داخل الشركة السورية للبترول حول طلال حلاق.

وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أعلن في وقت سابق كف يد حلاق عن العمل وإيقافه مؤقتاً إلى حين التحقق من المعطيات المتداولة حوله. 

كما تناولت تقارير إعلامية القضية، وتحدثت عن اتهامات وادعاءات تتعلق بعلاقات حلاق بالنظام السابق، فيما عرضت مصادر أخرى وثائق وشهادات قالت إنها تتعلق بدوره السابق. وتظل هذه المعطيات موضع جدل وتحقيق، ولا يجوز تقديم الاتهامات غير المحسومة باعتبارها أحكاماً قضائية نهائية. 

لكن البيوش يطرح سؤالاً أوسع:

إذا كانت هناك مراجعة لخلفيات بعض الموظفين، فهل ينبغي أن تقتصر على الأشخاص أم تشمل أيضاً القرارات والمشاريع والعقود التي شاركوا فيها؟

وهنا ينتقل الملف من قضية شخص إلى قضية حوكمة مؤسسية.

مشروع تجديد مبنى الشركة.. أين ملف الـ20 مليون دولار؟

ومن أخطر الادعاءات التي طرحها البيوش حديثه عن مشروع تجديد مبنى الشركة السورية للبترول في مشروع دمر، وقوله إن تقديرات متداولة للمشروع تجاوزت 20 مليون دولار.

ويقول البيوش إن معلومات وصلته تتعلق بطرح المشروع في فترة كان فيها طلال حلاق ويوسف قبلاوي ضمن إدارة الشركة، وإنه يطالب بالتحقق مما إذا كان المشروع قد خضع لدراسة هندسية ومناقصة وأصول تعاقدية.

BAZ News لم تتمكن حتى الآن من الحصول على وثيقة مستقلة تثبت رقم الـ20 مليون دولار أو تثبت أن المشروع أُحيل إلى متعهد دون مناقصة.

ولذلك فإن الرقم والاتهامات المتعلقة بطريقة إسناد المشروع تبقى ادعاءات منسوبة إلى البيوش وليست نتائج رقابية مثبتة.

لكن إذا كان المشروع موجوداً بالفعل، فإن حسم المسألة لا يحتاج إلى سجال إعلامي.

بل يحتاج إلى نشر:

  1. الدراسة الهندسية.
  2. الكلفة التقديرية.
  3. دفتر الشروط.
  4. قرار الإحالة.
  5. أسماء الشركات التي تقدمت.
  6. محاضر لجنة المناقصات.
  7. العرض الفائز.
  8. قيمة العقد النهائية.
  9. أي تعديلات أو أوامر تغيير.
  10. الموافقات الإدارية والرقابية.

هذه الوثائق وحدها يمكنها الإجابة عن السؤال.

الرقابة المالية تكشف بالفعل مخالفات بملايين الدولارات في قطاع النفط

وتأتي هذه المطالبات في وقت أعلنت فيه الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن نتائج تحقيقات في عدد من حقول النفط في دير الزور.

وبحسب ما نقلته وكالة سانا عن الهيئة، فقد كشفت التحقيقات عن مخالفات وتجاوزات في آليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، وأعمال الصيانة والتعاقدات، مع تقدير أولي لأضرار بالمال العام تجاوزت 8 ملايين دولار.

كما تحدثت الهيئة عن فروق أسعار في عقود نقل النفط الخام قدرت، وفق الأرقام الأولية، بنحو 20 مليون دولار. وأكدت الشركة السورية للبترول أنها تدعم العمل الرقابي، مشددة على أن تحديد المسؤوليات يجب أن يستند إلى نتائج التحقيقات وقرارات الجهات المختصة. 

وهذه الواقعة لا تثبت صحة اتهامات البيوش المتعلقة بملفات أخرى، لكنها توضح أن الرقابة على قطاع النفط ليست قضية نظرية، وأن الجهات الرقابية تحقق بالفعل في ملفات مالية وتعاقدية بمبالغ كبيرة.

من المازوت إلى النفط: أين تذهب الإيرادات؟

السؤال الذي يطرحه البيوش في نهاية روايته يتجاوز يوسف قبلاوي نفسه:

أين تذهب أموال النفط السوري؟

وهذا السؤال أصبح أكثر أهمية مع دخول شركات دولية في مشاريع تطوير حقول النفط والغاز.

READ  كشف حقائق جديدة عن مقتل رجل الدين المسيحي جورج حوش

فعلى سبيل المثال، وقعت الشركة السورية للبترول اتفاقاً مع HKN Energy يتعلق بتطوير وإعادة تأهيل حقول رميلان، لمدة تصل إلى 25 عاماً بحسب التصريحات الرسمية والإعلامية.

وقالت الشركة السورية للبترول إن الخطة تستهدف رفع الإنتاج تدريجياً إلى نحو 200 ألف برميل يومياً، بينما تحدث يوسف قبلاوي عن وصول حصة الجانب السوري إلى نحو 70% في المرحلة الثالثة. 

كما نقلت روداو عن قبلاوي قوله إن الاتفاق يقسم الحصص بنسبة 70% للدولة السورية و30% لـHKN. 

وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام أخرى أرقاماً مختلفة بشأن آلية توزيع الإنتاج، ما يعزز الحاجة إلى نشر النص الكامل للعقد وملاحقه وآلية احتساب العوائد والتكاليف بدلاً من الاعتماد على التصريحات المختصرة.

هل تحتاج سوريا إلى جلسة واحدة أم رقابة مستمرة؟

مع اتساع جدول جلسة مجلس الشعب المقبلة ليشمل النفط والكهرباء والمياه والموارد المائية والتعدين، تصبح الملفات التي يطرحها البيوش جزءاً من سؤال أوسع حول حوكمة قطاع الطاقة في سوريا. 

المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة على أي مسؤول.

والمطلوب أيضاً ليس حماية أي مسؤول من المساءلة.

المطلوب هو الوثائق.

فإذا كان هناك مشروع كلف عشرات الملايين، يجب أن تظهر دراسة المشروع وعقده.

وإذا كانت هناك سيارات ومصاريف ومكافآت على حساب الشركة، يجب أن تظهر أوامر الصرف والسجلات المالية.

وإذا كانت هناك عقود نفطية طويلة الأمد، فمن حق الجهات الرقابية والبرلمان والرأي العام معرفة شروطها وآلية تقاسم العوائد.

وإذا كانت الاتهامات بحق موظفين سابقين أو حاليين صحيحة، فهناك جهات قضائية ورقابية مختصة قادرة على تحديد المسؤولية.

البيوش: «افتحوا الملفات»

في حديثه، يكرر محمد البيوش أن هدفه ليس إصدار حكم قضائي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما فتح الملفات التي يقول إنه يملك معلومات ووثائق بشأنها.

ويطالب بنشر الدراسات الهندسية، والعقود، ومحاضر اللجان، وأسماء الشركات المتقدمة للمناقصات، وقرارات الإحالة، والموافقات الرقابية.

وهذه المطالب يمكن اختصارها في سؤال واحد:

هل تستطيع الشركة السورية للبترول ووزارة الطاقة تقديم الوثائق التي ترد على هذه الاتهامات؟

فالرد الأقوى على أي اتهام يتعلق بالمال العام ليس بياناً إعلامياً، وإنما وثيقة مالية أو عقد أو محضر لجنة أو تقرير رقابي.

حق الرد

BAZ News تؤكد أن ما ورد في هذا التقرير من اتهامات شخصية أو مالية بحق أشخاص محددين هو منسوب إلى محمد البيوش، ولا تعتبره الصحيفة حكماً قضائياً أو نتيجة تحقيق مستقلة، ما لم تذكر مصادر موثوقة خلاف ذلك.

كما أن BAZ News تفتح باب الرد أمام الشركة السورية للبترول، ووزارة الطاقة، ويوسف قبلاوي، وكل شخص أو جهة ورد اسمها في هذه المادة، لنشر أي توضيحات أو وثائق أو مستندات تدحض أو تصحح ما ورد فيها.

الوثائق هي الفيصل.

وفي بلد يعاني من أزمة طاقة واحتياجات هائلة لإعادة الإعمار، فإن السؤال عن كيفية إدارة النفط والغاز والمال العام ليس استهدافاً لمؤسسة أو شخص.

إنه سؤال رقابي مشروع:

كم تنتج سوريا؟ كم تبيع؟ كم تدخل إلى الخزينة؟ كم تنفق على التشغيل والرواتب والمكافآت والعقود؟ ومن يراقب كل ذلك؟

هذه الأسئلة لا يجيب عنها الأشخاص.

الأرقام والوثائق هي التي تجيب.

المصادر والتحقق

  • سانا – مجلس الشعب: تأجيل جلسة وزير الطاقة وتوسيع الملفات لتشمل النفط والكهرباء والمياه والتعدين. 
  • سانا – الشركة السورية للبترول: تفاصيل مشروع تطوير حقول رميلان مع HKN Energy. 
  • روداو: تصريحات يوسف قبلاوي بشأن حصة الدولة في اتفاق HKN. 
  • الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش/سانا: نتائج التحقيقات في مخالفات قطاع النفط في دير الزور. 
  • زمان الوصل: نص وتفاصيل تعميم تخفيض مخصصات المحروقات إلى 200 ليتر. 
  • BAZ News: التغطية السابقة لادعاءات محمد البيوش بشأن إدارة الشركة. 
  • عنـب بلدي والوطن السورية: خلفية الجدل حول طلال حلاق وإيقافه مؤقتاً عن العمل. 

📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.