نحنا قوات الأسد فعسنا بقلب 20 مليون سُني ومش عاجزين

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

مع بداية الأحداث السورية، وحتى يومنا هذا، تحوّل الكلام والنقاش في آخر تطورات المشهد السياسي إلى خبز السوريين اليومي: لا خوف بعد اليوم من تسمية الأمور بمسمياتها، بعدما كنا نخترع أسماءً رمزية، أو نوارب في أحاديثنا السياسية لسنوات طويلة،  وتبقى الصفة العامة للشارع السوري هذه الأيام، بروز فئة في المجتمع تتصف بالحيادية التامة في تعاطيها مع التطورات المتسارعة نتيجة الأحداث والقرارات السياسية. وأغلب هذه الفئة من الجبناء المنافقين الذين وإلى اليوم يعاملهم النظام السوري كمعاملة القط للفأر قبل أن يفترسه فإن كانت هذه الفئة موجودة أساساً قبل بداية الأحداث السورية، فقد انضمت إليها اليوم أعداد كبيرة من الموالين السابقين للنظام، الذين فقدوا إيمانهم بالوعود والإصلاحات الكثيرة التي وعدوا بها، وأيضاً أعداد أكبر من المعارضين، الذين لم يجدوا في المعارضة السورية بمختلف أطيافها السياسية والشخصية، ما يرضي طموحاتهم، بعدما كفروا بممارسات الجيش السوري الحر، التي لم تبتعد برأيهم عن مجمل الممارسات القمعية التي ارتكبتها بحقهم أجهزة الأمن السورية.

طالب النظام منذ بداية الأحداث، أولئك الذين يقفون في الوسط بأن يأخذوا موقفاً واضحاً، وإلّا فإنهم الخاسرون. جميعنا يذكر هتافات المتظاهرين: يلي ما بيشارك ما في ناموس. وبدورهم عاد الموالون للنظام بالهتاف نفسه مع تغيير بسيط، يصب في الهدف نفسه، وإلى اليوم يطالب الموالون والمعارضون أولئك الذين يقفون بالوسط بحسم خيارهم، في الوقت الذي يكبر فيه حجم أولئك الذين يقفون في الوسط. ويبرر سواح هذا الإقبال والاندفاع من عدد كبير من الموالين والمعارضين نحو الاعتدال أو الحياد ولا يغيب عن ذهن السوريين أن الطبيعة الأمنية لمعالجة الأزمة أسهمت كثيراً في توخي الكثير من السوريين الاصطفاف إلى جانب المتظاهرين، إلا أن السبب الحقيقي وراء عدم انجرار هذه الفئة مع الثورة ليس محض خوف، بل هو تخوف من مستقبل أسهمت كل المحطات الإعلامية في تقويته.

أما فئة الموالين وأذنابه النظام فهم يقسمون إلى قسمين الأول المستفيدون فهم يوالون النظام رغم علمهم علم اليقين أن النظام السوري وقياداته مجرمون سفاحون قتلة ولكنه يدافع عنهم بكل قوته من أجل البقاء في وضع المستفيد لأطول فترة ممكنة لكي يحصلوا على مكتسباتهم حتى لو كانت فتاتا أو منصبا مزيفا كما كان حال مفتي البراميل أحمد حسون ومن شابهه ممن يدعون علماء دين من مسلمين وغيرهم. وسار على نفس النهج ممن يدعون أنهم ممثلي الشعب السوري في مجلس التصفيق مجلس شعب النظام السوري، لدرجة أننا شاهدنا مسيرة تأييد لبشار الأسد من أعضاء مجلس شعب النظام في الحسكة بنفس اليوم الذي قصف به النظام السوري غوطة دمشق بالكيماوي.

والقسم الآخر المنافقون فهم شرذمة من الجبناء الذين يهرفون بما لايعرفون،

تراهم بوجههم الكالحة يطبلون ويزمرون لا لشيء سوى أنهم في ذلك الوادي يهيمون، فهم لالخير فعلوه ولا لشر أبعدوه. ولم يستحوا أن ماذا سيقولون لأبنائهم ردا على كلام ضابط مخابرات النظام السوري عندما قال :

نحنا قوات الأسد فعسنا بقلب 20 مليون سُني ومش عاجزين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.