التحالف الاستراتيجي الإسرائيلي الإيراني بين الكذب والخداع

شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى

مع ما يسمى بتصاعد وتيرة التوتر بين إسرائيل وإيران، نتيجة توقف جهود منع إيران مما يسمى بامتلاك السلاح النووي، وتعثر مفاوضات الاتفاق النووي، لا يبدو أن إسرائيل ستدّخر جهدا لوقف برنامج إيران النووي، طارحة بذلك جميع الخيارات بما فيها العسكري على الطاولة. وكل تلك الضربات التي يطلق عليها البعض بالدغدغة

إسرائيل كما يصورها الإعلام بأنها وجّهت ضربات عديدة لإيران خلال السنوات الماضية، لعل أبرزها الغارات الجوية على مواقع الميليشيات في سوريا، في حين أطلقت تل أبيب مؤخرا تهديدات تتعلق بقصف مطار بيروت بسبب تحركات إيرانية محتملة، فهل يتحول مطار بيروت قريبا لهدف إسرائيلي كما حصل في دمشق.

لكن هذا مستبعد

صحيفة “تايمز أوف إسرائيل“، كشفت الخميس الفائت عن اشتباه حكومة تل أبيب، في محاولة إيرانية جديدة لتهريب الأسلحة، عبر مطار بيروت الدولي، وذلك بالاستعانة بشركة “معراج” للطيران، التي بدأت مؤخرا تسيير رحلات مباشرة بين طهران وبيروت بحسب التقرير.

التقرير الذي نقله موقع “العربية نت“، لفت إلى أن تل أبيب تتحرى عن محاولة طهران إنشاء ممر لتهريب الأسلحة في رحلات مَدنية على طائرات الشركة إلى بيروت. رغم أن إسرائيل تعرف مكان حسن نصر الله وحتى يعرفون غرفة نومه لكنها تصمم أن تكون أرض سوريا ملعبا لهم ولإيران. فمن أراد أن يجف تدفق السلاح إلى سوريا فعليه أن يضرب المنبع.

و منذ فترة هددت إسرائيل بشن ضربات صاروخية على مطار بيروت، وذلك لإحباط التحركات الإيرانية ومحاولات توصيل شحنات الأسلحة، على غرار ما كان يحصل في مطار دمشق الدولي على مدار السنوات القليلة الماضية. الذي قصفها بدون سابق إنذار.

فشن ضربات جوية على مطار بيروت، من شأنه ربما فتح قنوات جديدة للتصعيد في المنطقة بين إسرائيل وإيران كما يدعي البعض، في ظل اتجاه معظم دول المنطقة إلى الهدوء في المرحلة الحالية، ومنع المواجهات العسكرية المباشرة.

وكما يرى البعض أن قصف مطارات في بيروت أو بغداد، في المرحلة الراهنة، يخالف الاستراتيجية المتّبعة مع إيران من قبل دول المنطقة ، فالتهديدات الإسرائيلية جاءت نتيجة تحركات قام بها “حزب الله” اللبناني.

فدعم الانتفاضة داخل إيران، تزامنا مع توقف المفوضات حول النووي وعدم قدرة إيران على إحداث فوضى في المنطقة“.

التهديدات الإسرائيلية، جاءت نتيجة تحركات “حزب الله” واستخدامه مطار بيروت لنقل الأسلحة، لذلك وصل التهديد بشكل مباشر.

مع ذلك لا يرجّح البعض شن ضربات عسكرية على مطار بيروت، فمن الممكن أن يرد حزب الله ويقصف منشآت للغاز في إسرائيل، لذلك الآن من مصلحة الجميع أن يسود الهدوء والاستقرار في المنطقة، لا سيما على المستوى العسكري.

الرؤية ضبابية حتى الآن، رغم توجيه الكثير من رسائل الردع الجوية عبر القاذفات الاستراتيجية “بي 52 اتش”، إضافة إلى القطع البحرية المنتشرة في مياه الخليج العربي وبحر العرب وصولا للبحر الأحمر، واللافت عملية مراقبة الممرات والمضائق المائية“.

فبعد مايسمى بالتعثر الأخير في الاتفاق النووي، انتقلت الاستراتيجية الإسرائيلية، من مرحلة الصمت الاستراتيجي إلى الردود الفعّالة على مصادر التهديد بشكل مباشر، ودون ذكر الكثير من التفاصيل حول ماهية العمليات خشية ردود أفعال إيران، وبنفس الوقت لحفظ ماء الوجه كما جرى في عملية “البرق الأزرق” التي استهدفت زعيم ميليشيا “فيلق القدس” الإيراني، قاسم سليماني، فور وصوله إلى مطار بغداد الدولي قادما من دمشق.

فاستثمار الواقع الأمني المتردي وحالة الاحتجاجات في الداخل الإيراني من خلال تعزيز قدرات الاستخبارات الإسرائيلية وزيادة نشاطه في أذربيجان، وذلك بعد أن أعلن الجانب الإيراني أن هنالك نشاط استخباري إسرائيلي يهدد شمال غرب إيران، وحتى على صعيد الوقائع الميدانية، فقد قام جهاز الموساد بجلب قياديين في الحرس الثوري الإيراني وأجرى تحقيقات معهم داخل الجغرافية الإيرانية، وهذا بحد ذاته رسالة بالغة الأهمية تلقتها طهران وأحدثت صدمة داخل مؤسسات الحرس الثوري.

ويرى الكثير من المحللين أن كل هذه التهديدات ماهي إلا لذر الرماد في العيون، فعلاقة إسرائيل وإيران وحزب الله تحت الطاولة تختلف كثيرا عما يتحدث به الإعلام، فإسرائيل تعرف أن كل من يسير تحت مظلة الولي الفقيه هو حليفها الاستراتيجي ، وأما عدو إسرائيل الأول والأوحد هم السنة أينما وجدوا، فعليها أن تتحالف مع الفرس تحت الطاولة وتعاديهم في الإعلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *