شبكة الصحفيين الكُرد السوريين تصدر بياناً توضيحياً حول قرار إيقاف مراسل وكالة الأنباء الفرنسية

ألغت دائرة الإعلام في الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا، رخصة عمل مراسل وكالة الأنباء الفرنسية، المصور الصحفي دليل سليمان، بعد تصويره لمشاهد جوية تُظهر حراقات تكرير النفط في ريف القامشلي الشرقي، والمخيمات العشوائية بمدينة الرقة، وتصويره مكب النفايات وأوضاع العاملين فيه.

مكتب رصد وتوثيق الانتهاكات في شبكة الصحفيين الكًرد السوريين، لم يصدر أيّ بيان عن الواقعة لحين الوقوف على القضية من جميع زواياها، خاصة وأن الوكالة الفرنسية تغطيتها للقضايا كانت دائماً مهنية ومتوازنة ودقيقة، وبناء عليه أرسل المكتب إيميلاً رسمياً لدائرة الإعلام مطالباً بصورة عن القرار الصادر، وهل اعتمدت الدائرة في قرار الإيقاف على قانون الإعلام؟

بعد مرور 72 ساعة عن إرسال الإيميل، وعدم ورود أيّ رد من دائرة الإعلام حول نص القرار وقانونيته، تفاجأنا أمس الجمعة، بتصريحات الرئيس المشترك لدائرة الإعلام في شمال وشرقي سوريا، جوان ملا إبراهيم، لموقع «الاتحاد ميديا»، الأمر الذي تطلب توضيحٍ من مكتب توثيق الانتهاكات في شبكة الصحفيين الكُرد السوريين، حول ماهية اللقاء أولاً، وعدم انتظار ردهم على الإيميل المرسل باعتبار أعلى منصب في دائرة الإعلام أكد الواقعة ثانياً، وبالتالي عرض بعض الحقائق خاصةً وأن العديد من الصحفيين راسلوا الشبكة مستفسرين عن أسباب عدم صدور أيّ بيان تضامن مع المراسل وحالة الانتهاك.

بناءً على ما سبق؛ سنوضح ماهية القرار اعتماداً على تصريحات الرئيس المشترك لدائرة الإعلام، والتي جاءت متضاربة، إذ نفى «ملا إبراهيم» في بداية حديثه أن «يكون موضوع التقارير سبباً في إصدار قرار الإيقاف بحق المراسل، دليل سليمان». لكنه فيما بعد ناقض هذا الكلام بقوله: «حصل الزميل دليل سليمان على موافقة بتصوير المخيمات العشوائية بمدينة الرقة، لكنه قام بتصوير مكب النفايات وأوضاع العاملين فيه على أنه انعكاس للأوضاع المعيشية في شمال وشرقي سوريا». وهذا يدّل أن القرار صدر بسبب كشفه لمكامن الفساد في قضية النفايات، وهو لم يأتِ بأناس من الشارع وألبسهم لباساً مهترءاً كي ينشر أو يظهر حالة الفقر التي يعيشها هؤلاء، حتى يتم محاسبته على أنه حاول انعكاس ذلك على الأوضاع المعيشية للسكان في مناطق شمال وشرقي سوريا!

ثم أشار الرئيس المشترك إلى أن «التصوير عبر الطائرات المسيّرة (الدرون) يستلزم الحصول على موافقة من قوى الأمن الداخلي (الأسايش)»، لا يوجد في قانون الإعلام أيّة إشارة لمنع التصوير عبر الطائرات المسيّرة، وإن كان هناك نص باللوائح الداخلية فمن المنطقي توزيعه على الوسائل الإعلام كافة للتقيد به، ومع ذلك ووفق التجربة التاريخية لوكالة الأنباء الفرنسية، لا نعتقد أن يكون المراسل بهذه «السذاجة» ويقوم بتصوير أماكن حساسة أو ممنوع الاقتراب منها، أو التصوير دون موافقة الأمن الداخلي، وتحت مراقبتهم المباشرة مهما كانت درجة الثقة بالمراسل قوية ومتينة.

أمّا عن توجيه دائرة الإعلام الدعوة للصحافي «سليمان» لمراجعة مكتب الإعلام لإقليم الجزيرة بمدينة عامودا، للوقوف على هذه التجاوزات… هنا نتحفظ على كلمة «التجاوزات» لأن تصوير حراقات تكرير النفط في ريف القامشلي الشرقي بالطرق البدائية، وحالة الناس بالمخيمات العشوائية في مدينة الرقة، ومكب النفايات وأوضاع العاملين فيه، من صلب العمل الإعلامي، وهي قضايا مطلبية شعبية إنسانية عامة؛ وهامة بنفس الوقت، وهناك عشرات التقارير والتحقيقات المكتوبة والمرئية التي أثارت القضايا الثلاث للمطالبة بوضع حلول عاجلة لها، وعلى رأسها مشكلة الحراقات التي زادت من نسب المصابين بالأمراض السرطانية أضعافٍ مضاعفة.

وفق تصريح الرئيس المشترك لدائرة الإعلام، فإن قرار الإيقاف «جاء بناء على قوانين العمل الإعلامي في شمال وشرقي سوريا، وأن القرار ينص على الإيقاف لمدة عامين عن أي نشاط إعلامي لأي وسيلة كانت ضمن مناطق الإدارة الذاتية»، لا توجد هكذا عقوبة ضمن المخالفات والعقوبات المسلكية التي من صلاحيات دائرة الإعلام، فالقانون في الباب السادس منه حدد خمسة أنواع من المخالفات، وهذه ليست من الخمسة؛ أّما إذا كان الرئيس المشترك قد اعتبرها ضمن المخالفة الأولى التي تقول: «نشر أخبار كاذبة، انتهاك الخصوصية، استخدام مهمة مزاولة المهنة الممنوحة للإعلامي في غير مكانها» فهذه المخالفة العقوبة المسلكية لها لأول مرة «الإنذار» وفي المرة الثانية «سحب مهمة مزاولة المهنة لمدة شهرين»، وفي المرة الثالثة «سحب مهمة مزاولة المهنة لمدة أربعة أشهر»، لذلك لا ندري الرئيس المشترك من أين جاء بعقوبة قرار الإيقاف لعامين كاملين!

يقول الرئيس المشترك لدائرة الإعلام، جوان ملا إبراهيم، في تصريحاته، إن القرار تم اتخاذه «بعد النقاش مع اتحاد الإعلام الحر، والإعلام الرسمي لشمال وشرقي سوريا، والمركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، ومكتب الإعلام لهيئة الداخلية»، ما علاقة كل هذه الجهات بالتدخل في قرار هي ضمن صلاحيات دائرة الإعلام وفق قانون الإعلام للإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا؟ وكيف لاتحاد الإعلام الحر المشاركة في اتخاذ هكذا قرار وهو المفروض عليه الوقوف ضد الانتهاكات التي ترتكب بحق أيّ صحفي؛ أو مؤسسة إعلامية؟

إن مكتب رصد وتوثيق الانتهاكات في شبكة الصحفيين الكُرد السوريين، وبعد تبيان التوضيحات السابقة، يطالب دائرة الإعلام في الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا، مراجعة قراره، واتخاذ ما هو لمصلحة المنطقة، والمؤسسات الإعلامية العاملة لديها مهما كانت صغيرة أو كبيرة بحجم وأهمية وكالة الأنباء الفرنسية، ولا ننسى أن الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لهذا العام، كان تحت شعار «المعلومات كمنفعة عامة»، والتي كانت بمثابة دعوة لتأكيد أهمية الاعتزاز بالمعلومات باعتبارها منفعة عامّة، ولعلّ هذا ما أراده المراسل دليل سليمان ضمن حرية العمل الإعلامي بإنتاج محتوى يعزز من حرية الصحافة.

 

إعداد: نالين عجو

تحرير: أسامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.