انتشار ظاهرة تسول الطعام في مناطق سيطرة النظام السوري في دير الزور

دير الزور – مروان مجيد الشيخ عيسى

في هذه السنين العجاف، وفي ظل وضع اقتصادي ومعيشي مزري في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، مشهد تسول الأغذية يتكرر يومياً عشرات المرات في أسواق دير الزور أمام البقاليات ومحال بيع الخضراوات والفواكه والأفران والمعجنات. وكلما اشترى أحد ما شيئاً، واجهه أشخاص يطلبون منه أن يشتري لهم مثله، أو يمنحهم شيئاً مما اشتراه.

فالوضع لم يعد يطاق. فالابتزاز الإنساني الذي يرافق كل خطوة في الشارع، بات ضاغطاً إلى حد منهك، أحياناً يضطر البعض إلى شراء خبز من الأفران الخاصة لعدم كفايتنا من الخبز الحكومي، وكلما تذهب إلى الفرن تصادف أشخاصاً يتوسلون للحصول على رغيف أو قطعة صمون أو كعك، وليس لدى الكثيرين القدرة على تلبية تلك الطلبات فيشتري الحد الأدنى من حاجاته وفي الوقت نفسه يشعر بالعجز والمهانة، إذ كيف لا يمنح الجائع رغيفاً سيد جوعة ذلك البائس ،فالبعض من المحتاجين يضطر إلى السرقة.

ويشار، إلى أن النظام السوري حدد عام 2021، مخصصات لمادة الخبز بربطة واحدة لكل عائلة، أي أقل من رغيفين للفرد يومياً إذا كان عدد أفراد الأسرة أربعة أشخاص، علماً بأن الخبز هو المادة الغذائية الوحيدة لآلاف العائلات السورية.

والتسول لا يقتصر على المال والغذاء بل الأهم: الدواء.

فكثيراً من الصيدليات باتت تخصص ركناً للأدوية المجانية التي يتبرع بها من لم يعد له حاجة إليها، أو العينات المجانية الدعائية التي توزعها شركات الأدوية، لكن هذه الطريقة تلبي القليل جداً من الحاجات، فهناك أدوية ثمنها مرتفع، ويومياً، هناك من يأتي ويطلبها كمساعدة، إما من الصيدلية بشكل مباشر أو من المشترين.

وشكلت سلسلة ارتفاع الأسعار المتتالية أزمة غذاء واسعة وعميقة في مناطق سيطرة النظام. وباتت غالبية الأسر تضع خططاً لشراء حاجيات طبخة واحدة. وبحسب ربة منزل ديرية، فإن طبخة مثل البامية وإلى جانبها أرز تحتاج إلى خطة أسبوع: كل يوم يتم شراء مادة. ويتراوح سعر كيلو الأرز ما بين 8 والـ12 ألف ليرة. وسعر أوقية من البامية المجففة 20 ألف تقريباً. وسعر أوقية لحمة 20 ألفاً. وبالعموم قد تصل تكاليف الوجبة إلى 50 ألف ليرة، وهذا مبلغ صعب دفعه مرة واحدة.

ويشار، إلى إن تقارير الأمم المتحدة وضعت سوريا في المرتبة السادسة على مستوى العالم، من حيث عدد الأشخاص الذين يعانون من فقدان الأمن الغذائي، والذين يبلغ عددهم قرابة 12.4 مليون سوري. في الوقت الذي لا تزال الأرقام الرسمية غائبة، مع إنكار صدقية الأرقام الأممية.

ويقول معاون وزير الزراعة لشؤون الثروة النباتية والسياسات الزراعية فايز مقداد :لا يمكن اعتبار هذه التقارير مرجعيات ذات أرقام مسندة أو يمكن الاعتماد عليها، وذلك لأن المنظمات الدولية العاملة في سوريا، تجري دراساتها وأبحاثها ضمن مشاريع معينة، وتنشر نتائجها من دون الرجوع إلى الجهات الحكومية المختصة لتعطي رأيها بهذه النتائج والتقارير.

وبحسب ما نشرته صحيفة موالية، فإنه لا توجد أرقام أو بيانات واضحة من المكتب المركزي للإحصاء حول نسبة الأمن الغذائي في سوريا، علماً بأن المكتب كان يجري خلال النصف الثاني من العام الماضي، مسحاً إلكترونياً للأمن الغذائي للمواطن بعد الحرب، ولم يتم الانتهاء من نتائج المسح حتى الآن.

وأقرّ المقداد بوجود تراجع فعلي بالأمن الغذائي، نتيجة الارتفاعات المتتالية والمتلاحقة لتكاليف الإنتاج الزراعي؛ ما جعل أسعار المنتجات الزراعية في السوق فوق القدرة الشرائية للكثيرين.

وكشف المدير الأسبق للمكتب المركزي للإحصاء الدكتور شفيق عربش، عن تسريبات لنتائج إحصائيات أجريت، تبيّن أن معدل التضخم لعام 2022 تجاوز الـ150 في المائة في ظل عدم وجود أي تحسّن في المداخيل وبخاصة للعاملين بأجر شهري. واعتبر أن لهذا الأمر انعكاسات كبيرة جداً. وقال إنه لا يمكن التحدث عن الأمن الغذائي من خلال كمية الحريرات التي يحتاج إليها الإنسان كما فعلت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك سابقاً، لأن الحريرات يمكن تأمينها من أغذية لا تؤمّن للجسم أدنى الاحتياجات من البروتينات والمعادن والفيتامينات اللازمة، وبالتالي لا يمكن تحقيق أمن غذائي يحافظ على مناعة الجسم ضد الأمراض.

واعتبر عربش الإجراءات الحكومية قاصرة عن إدارة النقص كما يجب أن يدار، فمن يمتلك المال يمكنه تأمين كل المواد الغذائية، وهذا يعني أن الحكومة لا يمكنها التذرع بالحصار الاقتصادي المفروض على سوريا.

فإلى متى يبقى الشعب السوري يعاني من نظام دكتاتوري قتل وهجر ملايين من الشعب السوري وجوع من بقي تحت سلطته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *