ثورة البكير ضد الاحتلال الفرنسي التي أهملها إعلام النظام السوري

ديرالزور – مروان مجيد الشيخ عيسى 

عندما يتحدث إعلام النظام السوري عن حقبة الإحتلال الفرنسي، وعن الثورات وأبطالها لايستذكر سوى ثورات الشام وحلب والساحل، لدرجة أنه زور التاريخ السوري ليزج باسم صالح العلي ويحوله إلى بطل اسطوري، رغم أن الحقيقة غير ذلك، ولم ينصف ثورات الفرات والجزيرة السورية ولا رجالها، الذين كبدوا الاحتلال الفرنسي خسائر كبيرة.  

وتقول المصادر التاريخية:

في حزيران 1921 توجهت حملة عسكرية من حلب إلى دير الزور، بقيادة الليوتنان كولونيل « لوموانLE MOIGNE»، فاحتلتها وبقيت فيها شهراً كاملاً، ثم عادت إلى حلب في الشهر التالي، بعد أن تركت قسماً منها يضم حوالي 300 جندي كحامية في المدينة. ونظراً لتدخل رجال الحامية، وخاصة رئيسها الكابيتين ريشار في شؤون القبائل بشكل فظ، قام أفراد من هذه القبائل خاصة من أبناء عشيرة العقيدات وعشيرة العنابزة، بقيادة المجاهد تويني الجنيد. بمهاجمة مطار دير الزور، ليلة16/17 أيلول 1921، فأحرقوا إحدى الطائرات الفرنسية الجاثمة على أرض المطار، وقتلوا عدداً من الحراس، ثم نزلوا إلى المدينة وهاجموا المراكز الإدارية والأمنية التي كان يحتمي الفرنسيون فيها .

ولم تسكت القيادة العسكرية الفرنسية في حلب عن هذه الضربة القاسية لنفوذ فرنسا وهيبتها، فسيرت حملة عسكرية كبيرة بقيادة الكولونيل «ده بيوفرDE BIEUVRE» من حلب باتجاه دير الزور، يوم 28 أيلول 1921.

وقد ضمت هذه الحملة الوحدات العسكرية التالية: 

من المشاة كتيبة الرماة السنغاليين، من فوج الرماة السنغالي السابع عشر، بقيادة الكومندان بلاشيرBLACHERE.

وكتيبة من فوج الرماة الجزائريين التاسع عشر بقيادة الكومندان بوسونBOSSON.

وكتيبة من فوج الرماة الجزائريين الثاني والعشرين بقيادة الكومندان غي GUY.

ومن المدفعية:

بطاريتين بإمرة الكومندان لاتLATTES وتتألفان من:

بطارية عيار 75 مم بإمرة راندوRENDU وبطارية عيار 65 مم بإمرة روغونROUGON.

ومن الخيالة ومجموعة خيالة يقودها الكومندان فانج VING وتتألف من:

كوكبة من فوج الخيالة الخفيف السادس بقيادة آمانريشAMANRICH.

وكوكبة من فوج السباهيين الحادي والعشرين بإمرة ده لامازDE LAMAZE.

ومجموعة من رشاشات مفرز من فوج السباهيين الحادي والعشرين بإمرة أوتيشانAUTICHAMPS .

ومن الوحدات الخاصة كان هناك فصيلة هندسة، ورعيل من الهجّانة ورعيل من الخيالة المتطوعة الشركس.

فغادر هذا الرتل حلب يوم 28 أيلول 1921 متبعاً ضفة الفرات اليمنى، باتجاه دير الزور، واضطر بعض الأشخاص من القبائل والعشائر القاطنة بين حلب ودير الزور لإبداء الطاعة إلى الكولونيل قائد الرتل، ما عدا جماعتين من قبيلة العقيدات هما عشيرة البوخابور النازلة على الضفة اليمنى للفرات بين دير الزور والميادين و عشيرة البوبكر النازلة على الضفة اليسرى لهذا النهر.

وبعد بعض المناوشات بين الطرفين آثر شيوخ هاتين العشيرتين المسالمة، وسمحوا لقوات الحملة الفرنسية بالمرور عبر أراضيهم أو الاستقرار فيها، ولكن أبناء عشيرة البكير ويسكنون على الضفة اليسرى للفرات، لم يقبلوا بشروط هذا الاتفاق، فقاموا باجتياز الفرات إلى الضفة اليسرى وتمركزوا في قرية أخشام تحت قيادة رئيسهم عسّاف الشويحط، ونفر من فرسان العشيرة المعروفين مثل حمود الحمادي وصديقه عربيد الشحيتر .

وقد أراد الفرنسيون أن يكملوا احتلال الضفة اليسرى للنهر، بين دير الزور والميادين فاحتلوا أولاً تل السن ثم تقدموا باتجاه الجنوب الشرقي، واصطدموا بجماعة كبيرة من العنابزة الذين استبسلوا في الدفاع عن قريتهم وما حولها، إلى أن أمر قائد الرتل بتدخل المدفعية وسرب من الطائرات في قصف مواقع المجاهدين داخل القرية وخارجها، دون أن تتوصل الطائرات للقضاء على مقاومتهم بالرغم من إلقائها 1400 كغ من القنابل فوقهم، ويعترف الكولونيل ده بيوفر في التقرير الذي قدمه تحت رقم 915، إلى قائد الفرقة الثانية من جيش الشرق في حلب، عن حركات الرتل العسكرية يوم 24/10/1921، بأن شباب البكير المدافعين عن القرية قد برهنوا عن ثبات جدير بالملاحظة، وأنهم امتازوا بشجاعة وجرأة لا شك فيهما.

وإثر القصف بالمدفعية والطيران والرشاشات لمدة قاربت خمس ساعات، واستشهد قادة شباب البكير عساف الشويحط، حمود الحمادي، عربيد الشحيتر انسحب بقية المدافعين بعد أن كبدوا العدو خسائر فادحة، وأقر الكولونيل ده بيوفر قائد الرتل، في التقرير الذي رفعه إلى قيادة الفرقة، بمقتل أربعة ضباط هم الملازمون: لوسياني، ميكيل، أوتيشتان، لياس وجرح خمسة الكابيتين فافر، الكابيتين مارفان، والملازمون: سالان، بروتا، ليبس، وبلغ عدد القتلى من الجنود 26 3 فرنسيين و23 غير فرنسيين، وعدد الجرحى 95 6 فرنسيين و89 غير فرنسيين ، وكانت الوحدتان الفرنسيتان اللتان تعرّضتا لأكبر نسبة من الخسائر هما سرية غزازياني، وكوكبة ده لاماز، وقد دُفنت جثث القتلى في قرية أخشام نفسها لا تزال منطقة الدفن تسمى قبور السنغاليين، وتقدر المصادر العربية خسائر القوات الفرنسية بأرقام أعلى بكثير من تلك التي أتت بها المصادر الفرنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *