نهاية قصة حب مزيفة بين الإئتلاف السوري والحكومة التركية

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

منذ البداية ومع تشكل الإئتلاف السوري المعارض الذي لايعرف لحد هذه اللحظة من الذي اختار أعضائه ، فأهل الثورة الحقيقيون، الذين خرجوا بمظاهرات ضد نظام دكتاتوري قتل وهجر ملايين من الشعب، لم يكن لهم نصيب أو ممثل في أعضاء ذلك الإئتلاف، ولا أولئك الذين شردوا وهجروا من ديارهم، وسكنوا الخيام الممزقة، هناك فرق شاسع بين من يقبض آلاف الدولارات على حساب دماء السوريين ويعيش وأهله بعيدا عن ما حدث ويحدث في سوريا، في الفنادق ذات الخمس نجوم.

ولكن بعدما عاش انفراجة مؤقّتة إثْر استئناف تركيا تدفّقاتها المالية لصالحها خلال الشهرَين الماضيَين، يعود «الائتلاف السوري» المُعارض ليعيش أزمة خانقة، تُهدّد بإنهاء وجوده هذه المرّة، في ظلّ تخفيض أنقرة تلك التدفّقات البالغة 250 ألف دولار شهرياً، بشكل حادّ، توازياً مع انطلاق تحقيقات داخلية أظهرت وجود عمليات فساد كبرى في هذا التشكيل.

والظاهر، على ضوء ذلك، أن تركيا توصّلت إلى قناعة بأن الائتلاف لم يَعُد أكثر من «ثقب أسود» يستهلك الموارد بلا طائل، وهو ما سيدفعها إلى تعجيل خطواتها الهادفة إلى إعادة هيكلة الفصائل المُوالية لها، وربطها بـها، وإعداد خطّة اقتصادية تؤمّن القسم الأكبر من احتياجات هذه الأخيرة المالية بشكل ذاتي

يعيش «الائتلاف السوري» المُعارض، هذه الأيّام، أزمة مالية خانقة أدّت إلى توقّف معظم نشاطاته، في وقت بدأت فيه عملية مساءلة داخلية بين أعضائه والهيئات التابعة له، للبحث في أسباب الوصول إلى هذه المرحلة، والتي وصفتْها مصادر سورية معارضة، بأنها حرجة وقد تؤدّي إلى وأْده».

وكانت تلك الأزمة بدأت قبل نحو ستّة أشهر، إثْر قيام تركيا بقطْع مصادر التمويل عن «الائتلاف» على خلفية فتْحه قنوات تَواصل مع جهات خارجية، من بينها الولايات المتحدة التي حاولت فرض سيطرتها عليه، ضمن خطّتها لإعادة التصعيد السياسي في سوريا. ثمّ عاد هذا الشحّ وانحسر نسبياً، مع استئناف أنقرة تمويل حليفها السوري خلال الشهرَين الماضيَين – بعدما حصلت منه على تعهّدات بعدم الانخراط في أيّ مشروع سياسي من دون العودة إليها -، وتحديداً في أعقاب الجولة التي نظّمتها الخارجية الأميركية لأعضاء «الائتلاف» في نيويورك، بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الفائت.

وأفْضت المراجعة الداخلية الجارية حالياً، والتي كان طالب بها بعض الأعضاء لمعرفة سبب تدهوُر الوضع المالي لـ«الائتلاف»، في خطواتها الأولى، إلى الكشف عن العديد من ملفّات الفساد المالي، ومن بينها صرف رواتب ومكافآت غير منطقية لعدد من الأعضاء، بالإضافة إلى صرف فواتير إقامة وتنقّلات سياحية لآخرين تحت ستار «الجولات السياسية»، الأمر الذي أدّى إلى فقدان معظم أموال «صندوق الاحتياط» الخاصّ بتأمين التدفّقات المالية في حالات الطوارئ، وفق ما تَكشفه المصادر نفسها.

وتَلفت هذه الأخيرة إلى أن الأزمة المالية الخانقة التي يعانيها «الائتلاف»، أدّت إلى وقْف صرْف رواتب الموظفين، بالإضافة إلى تراكُم إيجارات عدد من العقارات التي يتمّ استعمالها كمكاتب ربط، فضلاً عن عدم التمكّن من دفع تكاليف حجوزات لازمة لعدد من الاجتماعات، من بينها اجتماع دوري لـ«الهيئة العامة». وبالإضافة إلى ملفّات الفساد العديدة التي فاقمت الوضع، تتحدّث المصادر عن وجود توجُّه تركي جادّ لإنهاء «الائتلاف» بشكل تدريجي، بعد التوصّل إلى قناعة مفادها بأن هذا التشكيل «مجرّد ثقب أسود» لا طائل منه، في ظلّ وجود هيئات أخرى أكثر فاعلية، وذات تأثير حقيقي على الأرض، مِن مِثل المجالس المحلّية التي انهمكت تركيا في مأسستها، و«هيئة التفاوض» التي باتت تمثّل الواجهة الرسمية للمعارضة السورية في المحافل الدولية، إلى جانب «الحكومة المؤقّتة» التي باتت تعمل بشكل مستقلّ عن «الائتلاف» على الرغم من أنها وُلدت من رحِمه.

ولتكشف تركيا حقيقة أعضاء الإئتلاف السوري، بأنهم ثلة من السارقين لأموال شعب ثائر لم يمد لهم الإئتلاف يد العون ولو مرة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *