هل سرق الشاعر المصري أحمد رامي قصيدة رباعيات الخيام من شاعر دير الزور محمد الفراتي

منوع – مروان مجيد الشيخ عيسى 

رباعيات الخيام” التي أبدعتها أم كلثوم لم تُكتب خصيصاً لها، بل هي مجرد جزء يسير، بضعة أبيات مختارة بعناية، من بين مئة وسبعين رباعية خيّامية هي الترجمة العربية التي قام الأدباء العرب مباشرة عن الفارسية التي تعلموها في باريس فهي نسخة من رباعيات الخيام قام بنشرها المستشرق الفرنسي “نيقولا” عن نسخة طهران عام 1867، “فانقطعوا لقراءتها وتوفّروا على دراستها حتى إذا انتهوا منها دار في خلدهم أن ينقلوها عن الفارسية إلى الشعر العربي رباعيات كما نظمها الخيام، وشجعهم على ذلك افتقار اللغة العربية، إلى ذلك العهد إلى هذه الرباعيات منقولة عن اللغة الفارسية.

وقيل أن أحمد رامي كتبها لكن ظهر رأي آخر أن شاعر دير الزور محمدالفراتي هو من ألفها. 

يروي هذه القصة الأستاذ عبيدة شرف نقلاً عن ابن دير الزور الشاعر الفراتي بشكلٍ مباشر فيقول : 

للتاريخ وليس لتمجيد محمدالفراتي أسرد هذه الرواية التي سمعتها منه مباشرة حيث كانت تربطه صداقة خاصة مع والدي رحمهما المولى:

ذهب إلى مصر بغرض الدراسة وكان رفيق دراسته الطالب المصري أحمدرامي. والفراتي يجيداللغة الفارسية وتتبع كتب اللغة الفارسية من مكتبة الأزهر وأعجب بأحدى قصائد عمر الخيام ذات البيوت الأربع وقام بترجمتها إلى اللغة العربية وإحتفظ بطابعها الشعري البيوت الأربع و معانيها

أطلع صديقه أحمدرامي الذي لم يكن يجيد الفارسية، فطلب رامي أن يحتفظ بالقصيدة المترجمة فوافق الفراتي .

وإندلعت ثورة الشريف حسين في شهر أيار من عام1916وإضطربت أحوال العالم العربي وإظطر للعودة إلى بلده ولم يستطع العودة إلى مصر.

وعمل في مجال التعليم مع والده الذي كان مدير المدرسة التي يدرس بها الفراتي.

في عام 1955 تظهر أم كلثوم بأغنية رباعيات الخيام ويشير الإعلام إلى أن الشاعر أحمدرامي هو الذي ترجمها من الفارسية إلى العربية.

فجُن جنون الفراتي ،ولكنه لم يستطع فعل شيئ وبقي يتحسر ويتألم 

في بداية السبعينيات أعلنت السفارة الإيرانية في دمشق عن رغبتها بنقل بعض التراث الفارسي إلى اللغة العربية ويكون العمل في دمشق مع تأمين الإقامة على نفقة السفارة.

وتقدم للعمل لأنه بلغ سن التقاعد وقُبِل ثم أبدع في عمله.

في عام1975وبمناسبة عيد قيام الدولة الفارسية أقام الشاه محمدرضابهلوي مهرجان عالمي وإحتفالات دعا إليها شخصيات سياسية وأدبية ورئاسية وكان من جملتهم محمدالفراتي لأنه تفوق على كل من قاموا بمثل هذاالعمل في عدة بلادعربية.

وكان الحفل يُنقَل بث مباشر على الهواء إذاعياً وتلفزيونياً عندما صعد المنصة لإستلام جائزته من الشاه شخصياً طلب الإذن أن يروي حكاية حدثت معه فسمح له الشاه عندها روى واقعة ترجمة رباعيات الخيام وأن أحمدرامي لم ينقلها وأنه مُستعِد لمواجهة أحمدرامي فأجابه الشاه سأتصرف.

الشاه أوعزلسفير إيران في القاهرة بإحضار احمدرامي إلى طهران لمقابلة الفراتي.

أحمدرامي وعن طريق أم كلثوم طلب مقابلة الرئيس السادات وطلب منه التدخل لدى شاه إيران بعدم ذهابه للمقابلة.

السادات إتصل مع الشاه الذي إكتفى أن يطلب من الرئيس السوري بتكريم محمدالفراتي.

الرئيس السوري قام بمنح محمدالفراتي منحة شهرية مقدارها 600ليرة كانت أعلى سقف للرواتب إضافة لراتبه التقاعدي مدى الحياة. 

يعتبر الشاعر السوري محمد بن عطا الله بن محمود بن عبود الملقب بالفراتي أحد الأصوات الشعرية التي لم ينصفه الشعر ولم تنصفه الحياة المليئة بالعطاء والمواقف الشجاعة وبقي شخصية مغمورة رغم الانجازات التي حققها عبر رحلة طويلة قطعها انطلاقا من مدينته دير الزور مرورا في حلب التي تلقى فيها التعليم إلى أن غادرها عام 1911 إلى بيروت ومنها إلى القاهرة.

ثم عاد الفراتي الى دير الزور بعد غيب طال ست سنوات وعاد للتدريس ومن ثم انتقل الى دمشق حتى تقاعد.

عاد بعدها الى مدينته دير الزور حيث انتهت به رحلة الحياة في 17/6/1978م

ومن المخجل والمعيب اذ لم يخرج بجنازته سوى ثلاثة وستين رجلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *