بعد “المرشد الثالث”.. جبهة الإخوان نحو مزيد من التشرذم

تركيا – فريق التحرير 

 

في خطوة محاولة جديدة لحسم الصراع بين الجبهات المتناحرة داخل جماعة الإخوان، والتي تشهد حالة تشظي تنظيمي وانهيار هيكلي غير مسبوق، أعلنت جبهة الإخوان في اسطنبول تعيين قائدها محمود حسين قائماً بأعمال المرشد، يوم الأربعاء، في خطوة اعتبرها مراقبون ستشعل حرباً جديدة بين الجبهات الإخوانية المتناحرة منذ سنوات على المناصب القيادية ومصادر التمويل داخل الجماعة، وستعزز الصراعات داخل التنظيم.

 

محمود حسين يعلن نفسه مرشداً للإخوان.. هل تنتهي “حرب الكراسي” داخل التنظيم؟

 

في خضم صراع محتدم بين الجبهات الثلاث المتناحرة في الإخوان، عززته وفاة القائم بأعمال المرشد العام إبرهيم منير في 4 نوفمبر الماضي، أعلنت جبهة محمود حسين الاستحواذ على المنصب، ما يعني أن حربا ضروسا سوف تشتعل داخل التنظيم وستتكفل بكتابة نهايته، خاصة أنه يعاني منذ سنوات جراء حالة الانهيار التنظمي المستفحل، على حد وصف مراقبين.

 

وبرر حسين موقفه باستناده إلى لوائح التنظيم التي تشترط أن يتولى أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سناً منصب القائم بأعمال المرشد، باعتبار أنه الوحيد من أعضاء مكتب إرشاد إخوان مصر خارج السجن.

 

ويرى الباحث المصري المختص في الإسلام السياسي والإرهاب، أحمد سلطان، إن الإعلان من جانب محمود حسين كان متوقعاً في ضوء الصراعات المحتدمة بين قيادات الإخوان للسيطرة على المناصب التنفيذية داخل التنظيم، حيث تحاول كل جبهة حسم الصراع لصالحها والاستيلاء على ما تبقى من التنظيم المتشرذم.

 

ويقول سلطان في تصريح إن جبهة لندن سوف تصعد موقفها خلال الساعات القليلة المقبلة للرد على خطوة محمود حسين، كما أنها لن تعترف بقرار تنصيبه قائماً بأعمال المرشد، وستبدأ جولة جديدة من الصراعات والتراشق الإعلامي والتنظيمي بين الجبهتين.

 

ووفق سلطان، ستعتبر جبهة لندن محمود حسين منشقاً عن الإخوان وربما تتخذ قرارات جديدة بفصله من منصبة.

 

وفي حين يعد قرار محمود حسين صحيحاً من ناحية اللائحة التنظيمية للجماعة، وفق سلطان، إلا أنه سيثير حالة من الخلاف والانشقاقات الجديدة، بين الجبهتين ولن تعترف به جبهة لندن مُطلقاً، وستدفع بقيادة جديدة لشغل المنصب ليكون رأساً منافساً لمحمود حسين.

 

ومن المتوقع أن تعلن جبهة لندن خلال ساعات، تعيين القيادي الإخواني محمد البحيري بمنصب القائم بأعمال المرشد، وهو أحد قيادات التنظيم الخاص ومن أبرز المتهمين بقضية “تنظيم 65” الإرهابي، المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، مع سيد قطب.

 

ويحظى البحيري بدعم كبير من قواعد التنظيم إضافة إلى علاقته القوية بقيادات التنظيم الدولي المحسوبين على جبهة لندن، ما يعزز من فرصه لتولي المنصب.

 

وبوجه عام، تتجه جماعة الإخوان، المصنفة إرهابية، نحو مزيد من الانهيار والتشظي التنظيمي، إثر وفاة القائم بأعمال المرشد العام للتنظيم إبراهيم منير، وما تبعه من احتدام للخلافات على المستوى الداخلي وتصاعد الانشقاقات على مستوى الأعضاء.

 

وكشف مصدر مطلع وفضل عدم ذكر اسمه، أن حالة الصراع التنظيمي بلغت ذروتها بين القيادات المتناحرة على منصبي المرشد وأمين التنظيم الدولي اللذين كان يشغلهما منير، فيما يعترض قطاع كبير داخل جبهة منير المعروفة باسم “جبهة لندن”، على تسمية محيي الدين الزايط قائماً بأعمال المرشد بشكل مؤقت.

 

وبحسب المصدر، عقدت مجموعة قيادات إخوانية بقيادة حلمي الجزار اجتماعات متتالية خلال الأيام الماضية لمناقشة وضع التنظيم بعد وفاة منير وأبدت اعتراضاً حاداً على تسمية الزايط قائماً بأعمال المرشد، وقالوا إنه لا يملك أي مهارات تنظيمية أو علاقات خارجية تمكنه من قيادة الجماعة في الوقت الراهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *