فصائل المعارضة وصراع البقاء على قمة هرم الثورة السورية

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

يعتبر تمسك فصائل المعارضة المسلحة بطابعها المناطقي وصراعاتها الداخلية وفشلها الذريع في التوحد عسكريا يكشف عمق الأزمة التي تعصف بها وتكبدها خسائر متلاحقة طيلة الفترة الماضية، كان آخرها عجزها حتى عن التصدي لقوات النظام في أبرز معاقلها في إدلب رغم أن هذه معركة وجود لها.

فبعد أكثر من عشر سنوات خلت لم يتحول الجيش السوري الحر أو الجيش الوطني الموالي لتركيا ومختلف مسمياته إلى مؤسسة عسكرية لها هياكلها وقياداتها، بل ظل مجرد إطار نظري لوصف كل من حمل السلاح بهدف حماية المدنيين، وإسقاط النظام، وتحقيق أهداف الثورة السورية الوطنية الجامعة في الحرية والكرامة والعدل، بوصفها الشرعية الوحيدة الممنوحة لتحول النضال السلمي إلى الكفاح المسلح في مواجهة العنف المفرط الذي لجأ إليه النظام السوري.

مرت فصائل المعارضة المسلحة بمرحلتين الأولى وهي مرحلة الصعود، وقد سيطرت خلالها على أكثر من 70% من مساحة سوريا، وانتهت هذه المرحلة عمليا مع نهاية عام 2014، وكانت صبغتها أقرب إلى مسمى الجيش الحر، وأما المرحلة الثانية فقد اتسمت بالهبوط والانكسار والانزياح عن الأهداف المعلنة والدور الوظيفي للجيش السوري الحر، وبدأت تزداد حدة مظاهر الانكسار، ويتنامى التباين في المرجعيات الفكرية والسياسية شيئا فشيئا.

هذا التباين صبغ مرحلة الانكسار بصراع داخلي وصل إلى اقتتال دام، ومعارك ذات طابع استئصالي، بسبب اختلاف المشاريع بينها وكذلك الصراع على السلطة والنفوذ، وهو ما عزز الانتقال من قادة جماعات ثورية إلى أمراء حرب، ينساق معهم أفراد الفصيل مجبرين مكبلين بأعباء مالية واجتماعية.

فالصراع أفرز في الوقت الراهن حالة ما بعد تنافسية وصلت إلى الندية المطلقة، محملة على روافع دينية في غالب الأحيان، نتيجة غياب المرجعية واستجلاب النصوص في غير مواضعها، مشيرا إلى أن ذلك يتجلى في فشل المعارضة في تشكيل غرفة عمليات لصد تقدم هو الأسرع والأكثر خطورة لقوات النظام يهدد وجود المعارضة المسلحة في أبرز معاقلها في إدلب وربما آخرها.

وفي هذا الإطار، فإن الصراع والاقتتال الداخلي اليوم وبنظرة على أبرز وقائعه يبدو بلا هوية محددة، إذ تستحضر معه شتى المسوغات الدينية والوضعية منها، فقد وقع تارة بين فصائل لها ذات مرجعية فكرية، إما كفصائل جيش حرك الاقتتال بين فرقة السلطان مراد والجبهة الشامية، أو الاقتتال بين فصائل جهادية وأخرى مصنفة ضمن إطار الجيش الحر، كحرب الاستئصال التي خاضتها جبهة النصرة بمواجهة فصائل ثوار سوريا، أو حتى الاقتتال بين فصائل جهادية كالاقتتال بين حركة أحرار الشام وجبهة النصرة.

فكل حالات الاقتتال بين الفصائل الثورية لم يتعد النزاع للسيطرة المناطقية ولم يحدث أن أعلن فصيل ثوري حرب استئصال على فصيل آخر.

فالاقتتال هذه الأيام بين الفصائل لم يكن سوى معارك محضرة ومعدة، وهي سلسلة معارك هدفها إيصال الثورة إلى ما نراه الآن، وتشرذم الفصائل وعدم انخراطها في جيش وطني واحد له دور كبير في انتفاخ تلك الجماعات وتمددها على حساب الثورة والشعب.

فعجز المعارضة المسلحة عن التوحد واقتتالها وفشلها في تحقيق أي مكاسب ميدانية وعدم فهمها وهضمها التحولات السياسية إقليميا ودوليا يثير تساؤلات ملحة، أبرزها حول شرعية هذه الفصائل وقتالها النظام باسم الثورة، وكل ذلك أوجد حالة تململ تنبئ بظهور موجة ثانية للثورة السورية، تتجاوز عجز أذرعها وتجبرها على التجسيد العملي لا النظري في كونها ذراعا يساند الثورة أو عبئا يجب تجاوزه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *