من هم الذين اغتالوا أبوغنوم وما تاريخهم وماذا فعلوا في الشمال

حلب – مروان مجيد الشيخ عيسى 

يعيش أبناء سوريا في الشمال السوري حياة البؤس والذل والخوف فهم هربوا من بطش طاغية ليقعوا بين أحضان أذنابه من القتلة المأجورين. 

فالسيرة الذاتية والسجل الأمني لخلية الاغتيالات التي تكشفت في منطقة الباب بريف حلب، وهي وثيقة أكّدت وأثبتت بالأدلة الدامغة جملة الاتهامات لفصائل الجيش الوطني التابع لتركيا بأنها تقف وراء الفلتان الأمني والفساد والاغتيالات في المناطق التي تحكمها بأسلوبها الميليشياوي شمال سوريا.

وأثارت اعترافات المتورطين بجريمة اغتيال الناشط “أبو غنوم” وزوجته الحامل، جدلاً واسعاً في مناطق الشمال بأرياف حلب، حين أكدت تلك الاعترافات الرسمية أن المتورطين يتبعون لفرقة الحمزة أبرز فصائل جيشهم الوطني التي تحكم تلك المناطق بالأسلوب الميليشياوي والطبقي وبسطوة السلاح ومعايير الفساد والتشبيح.

وفي الاعترافات التي بثها (الفيلق الثالث) عبر معرفاته أمس، قال المتهم أنور محمد سلمان الملقب بالحوثي، إنه قام بتصوير الناشط أبو غنوم ومراقبته برفقة شريكه في الجريمة أكرم العكل الملقب “أبو هيثم”، كما اعترف المتهم أن متزعم الخلية التي نفذت الاغتيال، هو القيادي بفرقة الحمزة المدعو أبو سلطان، مؤكدا في اعترافاته أن قائد ميليشيا فرقة الحمزة المدعو “سيف أبو بكر” هو رأس الحربة بهذه العملية، وأن التخطيط لتلك العملية تمّ في مدرسة الزراعة بمدينة الباب

قال أحدهم باعترافاته إنه لم يكن على علم بما يدبره الأمني بفرقة الحمزة للناشط “أبو غنوم” وأن العملية مجرد مراقبة لتحركاته ولذلك استعان بشخص يُدعى مراد للقيام بذلك.

ووضح بأنهم بعد تنفيذ عملية الاغتيال توجهوا إلى مدينة بزاعة، حيث بيت المدعو “أبو سلطان” وبعدها عادوا إلى مقرهم بمدرسة الزراعة، حيث تم تغيير أرقام لوحة السيارة وبعض تفاصيلها، وعندما سأل الأمني لماذا قمتم بهذا الشيء أخبره أنه هيك بدو المعلم في إشارة إلى أن “سيف أبو بكر” قائد فرقة الحمزة هو من أعطى الأوامر بعملية الاغتيال.

أول المتهمين بجريمة الاغتيال، كان أكرم العكل الملقب “أبو هيثم” والذي شكّل “طرف الخيط” حين ألقت الشرطة العسكرية القبض عليه استناداً لصور كاميرات المراقبة في مسرح جريمة الاغتيال، حيث أُصيب “العكل” خلال مطاردته من الشرطة ونقل لتلقي العلاج في مشفى الباب، تمهيداً لكشف بقية الخلية.

وينحدر العكل من دير الزور، وهو أحد عناصر تنظيم “د ا ع ش” السابقين، وعمل ضمن صفوف فصيل “أحرار الشرقية” التابع للجيش الحر في مناطق ريف حلب، قبل سجنه في مدينة عفرين مع صديقه “أبو سلطان الديري” قبل أعوام بتهم مختلفة، وخرجا حينها بوساطة قائد الفيلق الثالث أبو أحمد نور وتم ضمهما لفرقة “الحمزة”.

العضو الثاني في خلية الاغتيال بحسب الاعترافات الرسمية فكان محمد المغير أبو أحمد الحموي الملقّب أبو سلطان الديري وهو قائد فصيل ضمن صفوف فرقة الحمزة ومقره بمنطقة تل أبيض بريف الرقة، وينحدر من حماة ولقب نفسه بالديري بعد انطلاق مايسمى عملية “نبع السلام” بريفي الرقة والحسكة، التي خاضها الجيش الوطني بدعم الجانب التركي عام 2019.

وكان “الديري” سابقاً ضمن صفوف فصيل “أحرار الشرقية” وتعرّض للسجن في مدينة عفرين قبل أعوام بسبب تهم السرقة وجرائم أخرى، قبل وساطة قادها القيادي “أبو أحمد نور” وأدت لإخراجه مع صديقه “أكرم العكل” من السجن حينها وضمهما إلى فرقة “الحمزة

وأكد ناشطون محليون أنه كان في عام 2010 مرافقاً لقائد مطار دير الزور العسكري، الضابط اللواء في قوات النظام جامع جامع والمعروف بجزار دير الزور قبل مقتله عام في تشرين الأول 2013.

أما الرأس المدبر لعملية الاغتيال، بحسب الاعترافات، فكان قائد فرقة الحمزة سيف بولاد المقلب “سيف أبو بكر” وينحدر من بزاغة بريف حلب، وشغل قيادياً في صفوف الجيش الحر بعد انشقاقه عن النظام السوري برتبة ملازم أول عام 2012، وخلال سيطرة تنظيم “د ا ع ش” على مدينة الباب عام 2014، بايع أبو بكر التنظيم ومكث في مناطق سيطرته حتى هروبه إلى تركيا. 

وبعد انشقاقه عن تنظيم “د ا ع ش” ، أعلن أبو بكر تشكيل “فرقة الحمزة لقتال التنظيم، وافتتح فيما بعد الكلية العسكرية الأولى بريف حلب بدعم مباشر من الجانب التركي، ومع بداية ماتمسى عملية “درع الفرات” التي قادها الجانب التركي ضد تنظيم” د ا ع ش” عام 2017، أعلن أبو بكر تحالفه مع الجيش التركي، وفي نهاية العام ذاته انضم فصيله “فرقة الحمزة” إلى صفوف “الفيلق الثاني” أحد فيالق الجيش الوطني المدعوم من تركيا.

يتهم أبو بكر بالمسؤولية عن عشرات الانتهاكات والجرائم تجاه المدنيين والنشطاء في ريف حلب، إضافة لدوره البارز بتجارة المخدرات وتجنيد المرتزقة إلى ليبيا ودول أخرى، وكذلك استغلال منصبه للسطو والنفوذ وتحقيق مصالحه على حساب المدنيين، تحت غطاء الثورة السورية الذي يرفع علمها في اجتماعته الرسمية ويتبنى مبادئها بتغريداته الدورية على حسابه الموثق في تويتر.

وأبرز الانتهاكات كانت حين هاجم مهجرو ريف دمشق مقرات الفصيل في أيار عام 2020 بعد ورود معلومات حول وجود سجناء معظم نساء وأطفال في أحد سجون الفصيل بمدينة عفرين، وبحسب المعلومات، حصلت اشتباكات عنيفة بين مهجري دمشق وبين عناصر الحمزة بسبب المعتقلين والانتهاكات الصارخة في سجونها، وبدأت المطالبات منذ ذلك الوقت بإزالة مقرات الفرقة وطردها من مدينة عفرين.

تنقل أبو بكر بعد انشقاقه عن قوات النظام السوري بين مختلف الأطراف العسكرية فانضم للجيش الحر، ومبايعته تنظيم “د ا ع ش” حين سيطر على مدينة الباب فيما بعد، وشريكه في الصفقات والقيادة مصطفى سيجري حين قبل بمحاربة تنظيم “د ا ع ش”، وعلى ذلك مُنِح دعماً لتشكل فصيل “فرقة الحمزة”، حتى الانتهاء به على أعتاب الجانب التركي وانضمام فصيله للجيش الوطني المدعوم من تركيا. 

هذا تاريخ الكثير من مجرمي الشمال الذين يتبجحون بالحديث عن الثورة ومبادئها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *