موت أحد رموز النظام السوري العماد “إبراهيم الصافي”

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

نعى النظام السوري أبرز ضباطه القدامى، وأحد موطدي حكم حافظ أسد ووريثه بشار، إبراهيم الصافي، بعد سلسلة طويلة من الجرائم والمجازر التي ارتكبها بحق الشعب السوري منذ حقبة الثمانينات وحتى تقاعده.

وقالت وزارة دفاع النظام، أن العماد المتقاعد إبراهيم صافي محمد علي توفي بعد معاناة مع المرض عن عمر فاق 83 عاماً، وسيشيع جثمانه من مشفى تشرين العسكري بدمشق، ليتم نقله بعد ذلك بموكب عسكري وحضور رسمي وعسكري إلى مسقط رأسه في قرية عين شقاق بمنطقة جبلة بريف اللاذقية

وإبراهيم الصافي ينحدر من قرية عين شقاق بريف جبلة، ويعد أبرز أعمدة النظام السوري والموطدين لحكم حافظ أسد منذ سبعينات القرن الماضي، وشغل مناصب رفيعة في صفوف قوات النظام السوري وتقلد قيادة الفرقة المدرعة الثالثة ثم عين قائداً لـ الفرقة الأولى وقائداً للقوات السورية في لبنان عام 1994، وانتهى بمنصب نائب وزير الدفاع قبل تقاعده.

برز اسم إبراهيم الصافي في فترة الثمانينات حين اعتمد عليه حافظ الأسد في قمع الحراك الشعبي ضده، وكذلك في تثبيت أركان حكمه أثناء محاولة شقيقه رفعت أسد الانقلاب عليه والسيطرة على الحكم عام 1984، إلى جانب مشاركته في مجازر الثمانينات بحماة وتدمر وحلب وجسر الشغور والتي أسفرت عن مقتل آلاف السوريين وتدمير مدن بأكملها في ذلك الوقت.

وفي عام 2012، تلقى العماد إبراهيم الصافي ضربة موجعة في حياته حين اغتال مسلحون مجهولون نجله فراس بإطلاق الرصاص عليه على طريق مطار دمشق الدولي، لكن تفاصيل تلك الحادثة بقيت غامضة ولم تعرف الجهة المنفذة لعملية الاغتيال، فيما رجح كثيرون أن فصائل المعارضة كانت وراء العملية حينها

وخلال الثورة السورية ضد النظام أكد العماد الصافي وقوفه إلى جانب النظام وضد السوريين الثائرين من خلال اتصال هاتفي أجرته معه إحدى الناشطات السوريات في أيلول عام 2013، وقال حينها متحدثاً عن مآلات الأوضاع: “الوضع صعب ومو سهل، بس منتفائل بالخير دائماً موقف الجيش موقف مشرف حتى الآن، ونشهد حرب كونية ضدنا ورغم هيك وبعد سنتين وسبع أشهر نحنا صامدين إن شاء الله الأمور تسير نحو الأفضل”.

وعند سؤاله من قبل الناشطة: لماذا لم يخرج أحد من العلويين ضد النظام، وهل هو معارض لبشار أسد؟أجاب الصافي:” أنا ابن النظام كيف بدي كون معارض، تربيت في النظام وقاتلت لأجل النظام وطبعاً ما بجوز كون ضده”.

العميد جودت هو ابن العماد المتقاعد إبراهيم الصافي، وكان أبرز المشاركين في قتل الشعب السوري منذ انطلاقة الثورة السورية عام 2011، أثناء قيادته لـ (الفوج 154) التابع للفرقة الرابعة التي يقودها ماهر شقيق بشار .

فالعميد جودت إبراهيم الصافي شارك فـي قمع المظاهرات السلمية بريف دمشق، وخاصـة فـي معضميّة الشام وداريا ومدينة دومـا والعباسـية، كمـا يعتبـر المسؤول المباشـر عـن عمليات الاعتقال الكبيرة التي تمـت على حواجز الفوج، ونظر لسجله الإجرامي خضع العميد جودت للعقوبات الأوروبية منذ عام 2012.

كان الظهور الأخير للعماد الصافي بصورة تداولتها صفحات موالية أثناء زيارة بشار له في منزله بريف جبلة في 21 من حزيران الماضي، وبدا حينها بحالة مرضية سيئة والإنهاك واضح في معالم وجهه، وإلى جانبه الأيسر يجلس بشار على الكرسي، فيما كان ابنه عمار في الجهة اليمنى.

مات الصافي ليترك سجلا إجراميا حافلا بالدماء والقتل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.