اللاجئون السوريون، مابين مطرقة الأمم المتحدة وسندان البرد القارس.

 

سوريا البلد الأكبر في العالم الذي شهد موجات من النزوح واللجوء، رقم تخطى كل الأرقام ليتربع على قائمة البلدان الفاقدة للأمن والاستقرار، ليصبح الشعب السوري مادةً دسمةٍ قابلةٍ للاستهلاك المتنوع، في دول الجوار التي فّرَّ إليها طالباً اللجوء من ويلات الحرب في سوريا وكثرة الجهات العسكرية المسيطرة على أقسام جغرافية متعددة في البلاد وأسوأها تلك التي تخضع لسيطرة الميليشيات الإيرانية الطائفية والمناطق الخاضعة تحت سيطرة النظام السوري، التي ذاق المواطنون فيها العلقم المر، نتيجة لممارسات تلك الجهات، فأصبحت الأرقام بالملايين من السوريين اللذين فروا إلى أوروبا ودول الجوار، ومنهم من نزحوا داخلياً ولجؤا للمخيمات في تركيا ولبنان والأردن وغيرها من الدول، نذكر منها مخيم عرسال في لبنان الذي يعتبر من أسوأ المخيمات التي تتعرض لتنمر اللبنانيين على اللاجئين السوريين، فتارةً يعتقل الأمن اللبناني شباناً سوريين بأوامر من حزب الله اللبناني وتحريض من التيار الوطني الحر بزعامة القزم جبران باسيل الذي كان له خطابات عنصرية تحرض على الكراهية ضد الشعب السوري، ومنها أيضاً مخيم الركبان والزعتري في الأردن الذي يعاني من أسوأ الخدمات، بالإضافة إلى المخيمات التي تقع في الشمال السوري والتي تفقد أدنى مقومات الحياة، ليتحول الشعب السوري إلى مادةٍ تبتز بها بعض الحكومات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، والتي بدورها لم تعد تعير اهتماماً للشعب السوري على قدر ماتحاول إرضاء النظام وحليفته روسيا، حيث وصلت بها الأمور إلى عدم اكتراثها بالفضائح التي لحقت بموظفيها داخل سوريا، وسكوتها عن إيجاد حل أمام تعطيل روسيا لدخول المساعدات الغذائية والإنسانية وحتى الطبية، ومن خلال ملاحظة عدم اكتراث الأمم المتحدة بحال اللاجئين السوريين مع دخول فصل الشتاء وتميزه ببرودة إستثنائية، ندرك بأن حتى الواجب المهني والأخلاقي للأمم المتحدة لم يعد وارداً ضمن قبتها وأساس عملها، وتبين حجم الفساد في اجنداتها الإنسانية عبر ترك اللاجئين السوريين يواجهون مصيرهم أمام برد الشتاء وقسوته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.