نهر ليبيا العظيم.. أكبر مشروع ري في العالم

في سنة ١٩٥٣ اكتشفت شركات تنقيب ليبية مخزونا هائلا من المياه الجوفية التي يمكن نقلها إلى المناطق الساحلية واستغلالها عوض مياه التحلية لتتبلور فكرة مشروع في هذا الاتجاه بشكل رسمي سنة ١٩٨٣ ويفعل رسميا سنة ١٩٨٤.
بينت الدراسات الفنية والاقتصادية والاجتماعية إمكانية نقل هذه الكميات الهائلة من المياه الجوفية إلى المناطق التي تتوافر فيها الأراضي الزراعية الخصبة والكثافة السكانية العالية والبنية الأساسية الزراعية حيث سيتم نقل حوالي ٦.٥مليون متر مكعب من المياه العذبة يومياً للأغراض الزراعية والصناعية ومياه الشرب وقد خصص ما يزيد على ٧٥% منها للأغراض الزراعية والتـي بدورها ستخفف من وطأة السحب المتزايد من المياه الجوفية فـي مناطق الشريط الساحلي.
ويستند المشروع على نقل المياه العذبة عبر أنابيب ضخمه تدفن في الأرض يبلغ قطر كل منها أربعة أمتار وطولها سبعة أمتار لتشكل في مجموعها نهراً صناعياً بطول يتجاوز في مراحله الأولى أربعة آلاف كيلو متر تمتد من حقول آبار واحات الكفرة والسرير في الجنوب الشرقي وحقول آبار حوض فزان وجبل الحساونة في الجنوب الغربي حتى يصل جميع المدن التي يتجمع فيها السكان في الشمال سيتغذى النهر في المستقبل برافدين آخرين الأول قادم من واحة غدامس والآخر من واحة الجغبوب تتجمع مياه فرع النهر القادم من واحات الكفرة والسرير عند وصولها إلى الشمال في خمس بحيرات صناعية معلقة أقلها سعة أربعة ملايين متر مكعب وأكبرها سعة أربعة أضعاف هذا الحجم مملؤة بالمياه طوال العام و المشروع يستهدف بالدرجة الأولى توفير مياه الشرب للسكان وإقامة مشروعات زراعية استيطانية وإنتاجية.
وقد بلغت كمية الإسمنت المستخدمة في تصنيع الأنابيب نحو خمسة ملايين طن أي ما يكفي لتعبيد طريق من الخرسانة من مدينة سرت في ليبيا إلى مدينة مومباي في الهند.
بلغ عدد الآبار التي تم حفرها ١٣٠٠ بئر تضخ ما مقداره ستة ملايين ونصف المليون متر مكعب من المياه يومياً تزود مقداره ألف لتر من المياه.
يفوق مجموع أعماق آبار المياه التي تم حفرها في الصحراء بمشروع النهر الصناعي العظيم ما يزيد عن قمة أفرست بسبعين مترٍاً.
يبلغ طول أسلاك الفولاذ سابقة الإجهاد المستخدمة في تصنيع الأنابيب ما يكفي للالتفاف حول الأرض٢٨٠ مرة.
يكفي ناتج أعمال الحفر في المشروع لإنشاء ٢٠ هرماً بحجم هرم خوفو الأكبر.
يبلغ طول منظومة نقل الأنابيب ٣٥٠٠كيلو متر منتشرة ضمن مساحة تعادل مساحة غرب أوروبا.
منظومة أبو زيان العربان نقل ٥٠ ألف متر مكعب بطول ٥٠ كم.
فكان النهر الصناعي العظيم أكبر مشروع ري في العالم حيث وفر منذ عام ١٩٩١ مياه الري والشرب التي تشتد الحاجة إليها في المدن المكتظة بالسكان والمناطق الزراعية في شمال ليبيا والتي كانت في السابق تعتمد على محطات تحلية المياه وعلى طبقات المياه الجوفية القريبة من الساحل.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: أسامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.