ياثلج قد ذكرتني أمي

كثير من الشعراء كتب عن الثلج قصائد جميلة ومن أبرز الشعراء رشيد أيوب وهو شاعر لبناني اشتهر في المهجر الأميركي ولد في سبكتنا قرية لبنانية ورحل سنة ١٨٨٩ م إلى باريس فأقام ثلاث سنوات وانتقل إلى مانشستر فأقام مثلها وهو يعمل بتصدير البضائع وعاد إلى قريته فبقي أشهراً.
وهاجر إلى نيويورك فكان من شعراء المهجر واستمر إلى أن توفي ودفن في بروكلن كان ينعت بالشاعر الشاكي لكثرة ما في نظمه من شكوى عنت الدهر.
ومن أجمل قصائده قصيدة يا ثلج التي يقول فيها:

يـا ثـلجُ قـد هـيّـجـتَ أشـجـاني

ذكَــرتــنــي أهــلي بــلُبــنَــانِ

بــاللهِ عَــنّــي قُــل لإخـوانـي

مـا زالَ يـرعـى حـرمـةَ العـهد

يـا ثـلجُ قـد ذكّـرتني الوادي

مُــتَــنَـصّـتـاً لِغَـذيـرِه الشّـادي

كـم قـد جَـلَسـتُ بحضنه الهادي

فَــكــأنّــنــي فـي جَـنّـةِ الخُـلدِ

يــا ثــلجُ قــد ذكِـرتـنـي أمّـي

أيّـامَ تـقـضـي الليلَ في همتي

مــشــغــوفــةً تــحَـارُ فـي ضَـمّـي

تــحــنـو عـليّ مَـخـافَـةَ البـردِ

يـا ثـلجُ قـد ذكّـرتني الموقِد

أيــامَ كُــنــا حَــولهُ نُــنــشِــدِ

نـعـنـو لَدَيـهِ كـأنّهُ المـسـجِـد

وكـأنّـنَـا النُّسـّاكُ فـي الزُّهـدِ

يـا ثـلجُ أنتض بثوبكَ الباهر

ونــقــائهِ كــطــويّــةِ الشـاعِـر

لَو كنتَ تدري الناس يا طاهر

لبــعــدتَ عــنـهـم أيّـمـا بُـعـدِ

لَو لم تـذُب مـن زفـرَة القـلبِ

أو دمـعـيَ المـنـهـال كـالسُّحبِ

لبَــنَـيـتُ مـنـكَ هـيـاكـلَ الحـبِّ

وحــفَـرتُ فـي أركـانـهـا لحـدي

يا ما أُحَيلى النجم إن لاحا

والثـلج يـكسو الأرض أشباحا

والشّـاعـر المـسـكـيـن نَـوّاحَـا

يـقـضـي اللّيـالي فاقدَ الرّشدِ

إن كـنـتَ تـجـهـلُ أنـتَ في يسرِ

أو كـنـتَ تـعـلمُ أنـتَ فـي عسر

أنــا لا أظُـنّ روايـةَ العـمـرِ

أدوارهــــا هــــزلٌ بـــلا جـــدّ

يـا نـفـس نـادي صـاحـب العرشِ

يــا رازق النـعّـاب فـي العـشِّ

وتـدرّعـي بـالصّـبـرِ ثـم امـشـي

لا بــدّ بَــعـدَ الجَـزرِ مـن مـدِّ
عبر بقصيدته عن حالة المهاجر البعيد عن بلده وأهله وكيف تذكر أهله وأمه وجيرانه وخلانه معبرا عن الشوق والحنين لأيام مضت.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: أسامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.