كايا كالاس في دمشق: الاتحاد الأوروبي وسوريا يبحثان الانتقال إلى «شراكة جديدة» ودعم إعادة الإعمار

 

دمشق – BAZ News |

أجرت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2026، زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق، التقت خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، في زيارة هي الأولى لها إلى سوريا منذ توليها منصبها.

وقالت دائرة العمل الخارجي التابعة للاتحاد الأوروبي إن كالاس أجرت خلال الزيارة لقاءات ثنائية مع الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، كما كان مقرراً أن تلتقي وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وممثلين عن المجتمع المدني. 

وجاءت الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وبروكسل تحولاً تدريجياً، بعد خطوات أوروبية لتخفيف القيود الاقتصادية وإعادة تفعيل العلاقات السياسية والاقتصادية مع سوريا.

الشيباني: نريد نقل العلاقات إلى مستوى الشراكة

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في منشور عقب اجتماعه مع كالاس في دمشق، إنه ناقش معها عدداً من الملفات المشتركة، وفي مقدمتها «الانتقال بالعلاقات السورية الأوروبية إلى مستوى الشراكة»، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون في دعم التعافي وإعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي والتنموي.

وأضاف الشيباني أن الجانبين بحثا أيضاً مواصلة التنسيق في الملفات السياسية والأمنية ذات الاهتمام المشترك، معتبراً أن العلاقة بين سوريا والاتحاد الأوروبي تدخل مرحلة جديدة تقوم على «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك في قصر تشرين، قال الشيباني إن دمشق تسعى إلى إبرام اتفاق شراكة جديد مع الاتحاد الأوروبي يحل محل إطار التعاون القائم منذ عام 1977، كما أعلن أن سوريا سترفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في بروكسل إلى مستوى سفير. 

كالاس: نجاح الانتقال السوري مهم لأوروبا

من جهتها، قالت كالاس إن نجاح الانتقال السوري يهم أوروبا بشكل كبير، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يستخدم أدواته السياسية والاقتصادية لدعم سوريا في مسار انتقال «سلمي وشامل».

وأضافت أن الاتحاد تحرك بعد سقوط نظام بشار الأسد لتخفيف القيود الاقتصادية ودعم التعافي وإعادة الإعمار، مشيرة إلى أن الاتحاد أعاد أيضاً التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، وأجرى في أيار/مايو الماضي أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الجانبين. 

وأكدت كالاس أن المساعدات وحدها لا تكفي لبناء سوريا، مشددة على أهمية خلق بيئة آمنة وقواعد واضحة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية.

READ  مقتل فلسطيني على يد القوات الإٍسرائيلية في مخيم قلنديا شمالي القدس

كما أعلنت خلال المؤتمر الصحفي أن الاتحاد الأوروبي خصص 51 مليون يورو من أدوات سياسته الخارجية لدعم سوريا، بينها نحو 18 مليون يورو لجهود إزالة الألغام، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحاتها. 

الاتحاد الأوروبي يفتح صفحة جديدة مع دمشق

وتأتي زيارة كالاس بعد سلسلة من الخطوات الأوروبية باتجاه إعادة بناء العلاقات مع سوريا.

ففي 11 أيار/مايو 2026، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين الاتحاد وسوريا، وإعادة تطبيقها بصورة كاملة. وكانت الاتفاقية قد أُبرمت عام 1977، فيما جرى تعليق أجزاء منها عام 2011 على خلفية الانتهاكات التي ارتكبها نظام بشار الأسد آنذاك. 

كما رفع الاتحاد الأوروبي في أيار/مايو 2025 العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، مع الإبقاء على القيود المرتبطة بالأمن، إضافة إلى استمرار العقوبات الموجهة ضد أفراد وكيانات مرتبطة بالنظام السابق أو المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان. 

وفي أيار/مايو 2026، أزال الاتحاد الأوروبي سبع جهات سورية من قائمة العقوبات، بينها وزارتا الدفاع والداخلية، في خطوة قال إنها تهدف إلى دعم انخراطه مع سوريا. 

سفير أوروبي في دمشق للمرة الأولى منذ 2012

وتزامنت زيارة كالاس مع تطور دبلوماسي لافت تمثل بعودة التمثيل الأوروبي على مستوى السفير إلى دمشق.

ففي 6 أيلول/سبتمبر 2026، قدم سفير الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت أوراق اعتماده إلى الرئيس أحمد الشرع، ليعود الاتحاد إلى التمثيل على مستوى السفير في دمشق للمرة الأولى منذ عام 2012.

وقال الاتحاد الأوروبي إن عودة التمثيل الدبلوماسي تأتي في إطار تعميق الحوار السياسي مع دمشق ودعم الانتقال والتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، كما أشار إلى رغبة الجانبين في العمل على إطار جديد للعلاقات والشراكة. 

دعم أوروبي للتعافي وإعادة الإعمار

وبحسب بيانات الاتحاد الأوروبي، أعلن الاتحاد في إطار دعمه لسوريا حزمة مالية تبلغ نحو 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027، مخصصة للمساعدات الإنسانية والتعافي المبكر ودعم المؤسسات. كما يشير الاتحاد إلى أنه قدم منذ عام 2011 نحو 41 مليار يورو من المساعدات الإنسانية والتنموية والاقتصادية ومساعدات الاستقرار للسوريين داخل البلاد وفي المنطقة. 

READ  خارطة طريق لحل المعاناة الليبية يكشف عنها حفتر معتبراً إياها الفرصة الأخيرة

ويركز الدعم الأوروبي الحالي على ملفات من بينها التعافي الاقتصادي، إزالة الألغام ومخلفات الحرب، دعم المؤسسات، العدالة الانتقالية، والمصالحة.

العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان

ولا تقتصر أجندة الاتحاد الأوروبي مع دمشق على الاقتصاد وإعادة الإعمار.

وخلال مؤتمرها الصحفي في دمشق، شددت كالاس على ضرورة تحقيق عدالة انتقالية في سوريا، وقالت إن الضحايا بحاجة إلى العدالة، كما أكدت أهمية المشاركة المتساوية للرجال والنساء في عملية الانتقال السياسي.

ويواصل الاتحاد الأوروبي، في الوقت نفسه، الإبقاء على عقوبات موجهة ضد أفراد وكيانات مرتبطة بالنظام السابق، وقد مدد مجلس الاتحاد في أيار/مايو 2026 هذه الإجراءات حتى 1 حزيران/يونيو 2027. 

الأمن والاستقرار وملف شمال شرق سوريا

وشملت المحادثات، وفق التصريحات السورية، الملفات السياسية والأمنية ذات الاهتمام المشترك، في وقت تتابع فيه بروكسل عن قرب التطورات المتعلقة بوحدة سوريا واستقرارها ومسار دمج المؤسسات والقوى في شمال شرق البلاد.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أكد في سياسته تجاه سوريا دعمه لانتقال سلمي وشامل بقيادة سورية، وشدد على احترام وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها. 

وقالت كالاس خلال مؤتمر دمشق إن استقرار سوريا يمثل جزءاً مهماً من أمن أوروبا، كما رحبت بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية في ملف دمج شمال شرق البلاد، داعية في الوقت نفسه إلى استمرار الحوار مع محافظة السويداء. 

زيارة تحمل دلالات سياسية واقتصادية

وتأتي زيارة كالاس في مرحلة تشهد انتقال العلاقات السورية الأوروبية من مرحلة العقوبات والعزلة إلى التعاون السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، مع بقاء ملفات حساسة قيد النقاش، من بينها العدالة الانتقالية، حقوق الإنسان، الاستقرار الأمني، إعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات.

ويشير تسلسل الخطوات الأوروبية خلال عام 2026 إلى انتقال تدريجي من تخفيف القيود الاقتصادية إلى استعادة أطر التعاون الرسمية ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، فيما تسعى دمشق إلى تحويل هذا الانفتاح إلى شراكة اقتصادية وسياسية طويلة الأمد مع الاتحاد الأوروبي.

وتشكل زيارة كالاس، في هذا السياق، محطة جديدة في مسار العلاقات بين دمشق وبروكسل، خصوصاً مع طرح الجانبين الانتقال من أطر التعاون السابقة إلى إطار شراكة جديد يشمل الاقتصاد وإعادة الإعمار والتنسيق السياسي والأمني.

BAZ News – دمشق

ا⁠


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.