الحسكة – BAZ News | 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026
تعرّفت عائلة المدرّس السوري حسن عرفات كلش، اليوم السبت، رسمياً على جثمانه الذي عُثر عليه محترقاً في ريف محافظة الحسكة، بعد أيام من اختطافه في بلدة كركي لكي (معبدة) شمال شرقي سوريا، في حادثة أثارت صدمة واسعة بين زملائه وطلابه والفعاليات السياسية والحقوقية الكردية.
وكان كلش قد اختُطف مساء الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2026، فيما عُثر على جثمانه في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، بحسب تقارير إعلامية كردية وسورية نُشرت اليوم. وأعلنت عائلته في بيان نعي أنها تعرّفت رسمياً على الجثمان وتسلمته تمهيداً لدفنه في مسقط رأسه.
وعمل كلش مدرساً لمادة الفلسفة في ثانوية الجلاء بمدينة الرميلان، وأمضى أكثر من 25 عاماً في مهنة التعليم، كما كان عضواً في المجلس المنطقي للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، وفق بيانات وتقارير حزبية وإعلامية.
اختطاف في معبدة ومطالب بفدية مالية
بدأت القضية مساء 30 سبتمبر، عندما اختُطف كلش من وسط بلدة (معبدة) بريف الحسكة، واقتاده مسلحون إلى جهة مجهولة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية عن عائلته ومصادر أهلية.
وفي الأيام التالية، ناشدت عائلته الجهات الحكومية والأمنية والفعاليات السياسية والاجتماعية التدخل للكشف عن مصيره وتأمين عودته، مؤكدة أنه لم يكن طرفاً في نزاعات محلية، وأنه لا توجد عليه ديون، بحسب بيانها.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن مطالبة الخاطفين بفدية مالية بلغت 300 ألف دولار، وهو رقم ورد في إفادات ومصادر محلية، ولم يتسنَّ التحقق منه بصورة مستقلة.
وكان مدرسو ثانوية الجلاء في الرميلان قد أصدروا، في 7 أكتوبر، بياناً عبّروا فيه عن قلقهم إزاء استمرار اختفاء زميلهم، وطالبوا الجهات المعنية بكشف مصيره وضمان سلامته.
اتهامات للشبيبة الثورية.. ماذا تقول المصادر المحلية؟
أورد تقرير نشره مركز إعلام الحسكة، استناداً إلى مصدر وصفه بالخاص، اتهامات لعناصر من «الشبيبة الثورية» بالوقوف وراء اختطاف كلش قرب مبنى البلدية في معبدة، بعد صدم سيارته عمداً، وفق رواية المصدر.
وأضاف التقرير أن كلش وعائلته تعرّضا لتهديدات سابقة، وربط ذلك بمواقف العائلة الرافضة لممارسات «قسد» ومنهجها التعليمي، وبصلات بعض أفرادها بالمجلس الوطني الكردي.
العائلة تتحدث عن التعذيب وفق مقاطع متداولة

بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن عائلة كلش، فإن العائلة شككت في صحة ما ورد في مقاطع مصورة متداولة خلال فترة اختفائه، وقالت إن ما ظهر فيها، وفق روايتها، جرى تحت الضغط والتعذيب.
كما أوردت مصادر محلية مزاعم بشأن وجود آثار تعذيب وكسور وثقب في بطن الجثمان.
ووفق المادر الذي استند إليه التقارير و مركز إعلام الحسكة، يُشتبه في أن الجثمان نُقل وأُلقي في منطقة ذات غالبية عربية بهدف إثارة التوتر بين مكونات المنطقة. وتبقى هذه رواية غير مثبتة، ولا توجد أدلة مستقلة متاحة تسمح بالجزم بدافع طائفي أو قومي وراء الجريمة.
من هو حسن كلش؟
كان حسن عرفات كلش من الشخصيات التعليمية المعروفة في منطقة معبدة والرميلان، وعمل مدرساً للفلسفة في ثانوية الجلاء لأكثر من ربع قرن، بحسب بيان زملائه.
وإلى جانب عمله التعليمي، كان عضواً في المجلس المنطقي للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، وهو ما جعل قضيته تحظى باهتمام سياسي وإعلامي في الأوساط الكردية السورية.
أسئلة تنتظر إجابات التحقيق
مع تأكد العائلة من هوية الجثمان، تنتقل القضية من مرحلة البحث عن مصير المختطف إلى ضرورة تحديد المسؤولين عن اختطافه وقتله، وكشف ظروف احتجازه ومكان مقتله والجهة التي نفذت العملية.
وتبرز عدة أسئلة رئيسية:
- من نفّذ عملية الاختطاف، وما الأدلة التي يمكن أن تحدد هوية المتورطين؟
- هل تسلمت الجهات المختصة بلاغات عن طلب الفدية، وهل جرى تتبع الاتصالات المرتبطة بها؟
- هل توجد تسجيلات كاميرات مراقبة يمكن أن تساعد في إعادة بناء مسار الحادثة؟
- ما نتائج الفحص الطبي الشرعي، وهل تثبت وجود تعذيب قبل الوفاة؟
- هل توجد أدلة فعلية تربط الجريمة بالشبيبة الثورية أو بأي جهة أخرى؟
تؤكد عائلة حسن كلش أنها تعرّفت رسمياً على جثمانه بعد اختطافه في 30 سبتمبر والعثور عليه محترقاً في الثاني من أكتوبر. وتثير الروايات المتعلقة بطلب الفدية والتعذيب والجهة المسؤولة عن الجريمة أسئلة خطيرة تستدعي تحقيقاً مستقلاً وشفافاً.