اتهامات رسمية في قضية تفجير «نورد ستريم».. ألمانيا تحاكم أوكرانياً في هامبورغ بتهمة تنفيذ الهجوم على خطوط الغا
لأول مرة منذ انفجارات 2022.. الادعاء الألماني يحدد متهماً رئيسياً ويستند إلى مكالمات هاتفية وأدلة جنائية تربطه بعملية التخريب
BAZNEWS/ ألمانيا

في تطور يُعد الأبرز منذ تفجير خطوط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2» في بحر البلطيق عام 2022، وجّه الادعاء العام الاتحادي الألماني اتهاماً رسمياً إلى مواطن أوكراني يُدعى سيرغي ك.، باعتباره المشتبه به الرئيسي في تنفيذ الهجوم الذي استهدف البنية التحتية للطاقة، على أن تبدأ محاكمته أمام المحكمة الإقليمية العليا في مدينة هامبورغ خلال الخريف المقبل.
وتأتي هذه الخطوة بعد تحقيقات استمرت نحو أربع سنوات، كشفت عن أدلة وصفت بأنها قوية، بينها تسجيلات لمكالمات هاتفية وبيانات رقمية عُثر عليها في هاتف المتهم، وفق ما أوردته وسائل إعلام ألمانية، بينها ARD وSüddeutsche Zeitung وDie Zeit.
ما هي التهم الموجهة؟
بحسب قرار الاتهام، يواجه المتهم تهمة تنفيذ هجوم على بنية تحتية مدنية للطاقة، وهي جريمة يمكن تصنيفها كجريمة حرب بموجب القانون الجنائي الدولي، إضافة إلى التسبب بتفجير وتدمير منشآت حيوية.
ويقول المحققون إن سيرغي ك. قاد فريقاً استخدم اليخت الشراعي “أندروميدا” للوصول إلى موقع خطوط الأنابيب في بحر البلطيق، حيث تم زرع عبوات ناسفة أدت لاحقاً إلى تدمير ثلاثة من أصل أربعة خطوط في 26 أيلول/سبتمبر 2022.
أدلة التحقيق
تشير التحقيقات إلى أن الأدلة لا تقتصر على الاتصالات الهاتفية التي أجراها المتهم أثناء احتجازه في إيطاليا، بل تشمل أيضاً:
بيانات رقمية من هاتفه المحمول.
آثار لمتفجرات عسكرية من نوع هيكسوجين وأوكتوجين عُثر عليها داخل اليخت “أندروميدا”.
معلومات من حرس الحدود البولندي ساعدت في تتبع تحركات أفراد المجموعة.
كما حدد المحققون سبعة مشتبه بهم، بينهم عناصر يعتقد أنهم كانوا جزءاً من فريق الغوص الذي نفذ العملية.
اتهامات بوجود دعم رسمي
ووفقاً لما ورد في قرار سابق للمحكمة الاتحادية العليا الألمانية، فإن المتهم كان ضابطاً في وحدة قوات خاصة تابعة للجيش الأوكراني، فيما رجح القرار أن العملية نُفذت بتكليف من دولة أجنبية وفي إطار عملية استخباراتية.
وتشير تقارير إعلامية إلى الاشتباه بضلوع مسؤولين أوكرانيين سابقين في التخطيط للهجوم، بينهم الضابط السابق في الاستخبارات رومان تشيرفينسكي، إضافة إلى مزاعم بأن العملية حظيت بموافقة القائد العام السابق للجيش الأوكراني فاليري زالوجني، إلا أن الطرفين نفيا هذه الاتهامات.
رفض الطعن واستمرار الاحتجاز
دفاع المتهم حاول إلغاء قرار توقيفه، معتبراً أن العملية تندرج ضمن عمل عسكري ضد روسيا، وأن موكله يتمتع بما وصفه بـ”الحصانة الوظيفية” باعتباره جندياً.
غير أن المحكمة الاتحادية العليا رفضت هذا الدفع، مؤكدة استمرار احتجازه تمهيداً لمحاكمته في هامبورغ.
بولندا ترفض تسليم مشتبه به آخر
في تطور موازٍ، رفضت محكمة بولندية تسليم مشتبه به أوكراني آخر، يدعى فولوديمير س.، إلى السلطات الألمانية، معتبرة أن الهجوم يدخل في سياق العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب، وأن الاختصاص القضائي الألماني في القضية محل جدل بسبب وقوع الانفجارات في المياه الدولية.
كما صرح رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بأن تسليم المشتبه به “ليس في مصلحة بولندا”.
خلفية القضية
في 26 أيلول/سبتمبر 2022، هزّت سلسلة انفجارات قوية خطوط نورد ستريم في بحر البلطيق، ما أدى إلى تعطيل أحد أهم مشاريع نقل الغاز الروسي إلى أوروبا، وأثار واحدة من أكثر القضايا الأمنية والسياسية تعقيداً منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
ورغم تعدد الفرضيات خلال السنوات الماضية، فإن توجيه الاتهام الرسمي في ألمانيا يمثل أول تحرك قضائي مباشر ضد شخص يُشتبه في مشاركته بتنفيذ العملية، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف جميع المسؤولين المحتملين عن الهجوم.