ميشيل كيلو ومزار الدب وعصر البربرة

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

يعتبر ميشيل كيلو من أبرز المعارضين السياسيين السوريين للنظام السوري، من مواليد مدينة اللاذقية السورية عام 1940، وتلقى تعليمه في مدينته، وشارك في “ربيع دمشق” عام 2000.

هو عضو سابق في الحزب “الشيوعي السوري”، ورئيس “اتحاد الديمقراطيين السوريين”، ومحلل سياسي، وكاتب ومترجم وعضو في “اتحاد الصحفيين السوريين”، كما كان عضوًا في ما كان يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة قبل أن يتركه عام 2016.

تعرض للاعتقال في سبعينيات القرن الماضي لعدة أشهر ثم سافر إلى فرنسا، ثم عاد إلى دمشق واعتقله النظام السوري مرة ثانية عام 2006، بتهمة نشر أخبار كاذبة وإضعاف الشعور القومي، وأُفرج عنه عام 2009.

وفي رواية (مزار الدب) للسياسي والباحث المعروف ميشيل كيلو، يكون الواقع أشد حضوراً من المتخيل، استناداً على التفاصيل المخضبة بالتجربة، التي هي احتلال سوريا من قبل برابرة العصر، العلويين، المحملة بعقلية باطنية، والمغمسة بظلامية القرون الوسطى والخارجة عن تعاليم الإسلام السمحة، وماذا فعله هذا العنصر الشيطاني بالبلد الشيخ “حمدان الأبرص” بطل ميشيل كيلو يقوم بالقتل والتشريد والتهجير وتخريب ودمار شامل تحت أنظار العالم وبتنفيذ طائفي، هنا الآن: الرمز جد شفاف يحيل على جزاري سوريا بصفحتيها الأسديتين.

يتميز هذا الجنس السردي بأنه يتأسس على سردية الأنا الساردة في النص معتمدة على السيرة الذاتية لـ “سوريا” وهي بدورها أنا ميشيل كيلو؛ على ما يبدو أن ميشيل كيلو يحفر في الأنا السورية الأشد اتصالاً به ككاتب ومفكر ألمعي، وانطلاقه يكون من الواقعي المتفاعل مع المتخيل.

فالسيرة الذاتية التي يعرفها ميشيل كيلو لسوريا؛ السيرة الذاتية قصة ارتدادية نثرية يروي فيها ميشيل كيلو واقعها الخاص “الأسود” مركزاً حديث شخوصه على تأليه الفرد الحاكم، فالرواية بين سيرة “بلد متعب” وتاريخية اللحظة “خلاص”. الوجودية المرتمية في التداعيات والانثيالات على تداعي الأفكار “الحرية” والخروج عن النظام التغيير والاستطرادات أقرب إلى التداعي الحر منها إلى الكتابة الملتزمة التي تنتمي إلى جنس أدبي معين؛ لنقل إن هذا النوع من السرد متناسل من السرد الروائي ما يعني انعدام الحدود بينهما.

وفي هكذا نص يكون تساؤل ملحّ من قبل القارئ والناقد على ما يقرأه تلقائياً: لماذا؟ وما هي الأسباب التي تدفع إلى هكذا كتابة؟

ويتضح لنا أن الدافع لهكذا كتابة تتمثل في أن لها أثراً فورياً ومباشرةً في الفكر السياسي للعمل الأدبي الذي ينشأ عنه، مقترن ببداهة لحظة تاريخية واسعة المدى، تتمثل في رغبة كشف مخبأ مأساتنا المتمثلة في حكم طائفة بربرية متوحشة تكومت في الجيش وأجهزة الأمن وكل المراكز السيادية، خطاب سردي يمتزج فيه الشخصي مع تاريخ البلد.

مات المؤلف ميشيل كيلو وعاشت المؤلفات والكاريزما، (مزار الدب) تركت لنا سرداً روائياً مخبأ في مكنوناته سيرة سوريا الموت والقهر والوجع والتشريد والقتل ورحل صاحب حلم، سوريا الحب والجمال والحرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.