عين الفيجة يسلبها النظام السوري من أصحابها بقرار ظالم

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

عين الفيجة هي بلدة وناحية تقع غرب دمشق في وادي بردى بين السلاسل الجبلية وهي تبعد عن دمشق حوالي 15 كيلو مترًا ومن سفوح جبالها يتدفق نبع الفيجة الذي يزود مدينة دمشق بحاجتها الأساسية من مياه الشرب. تتبع ناحية عين الفيجة لمنطقة الزبداني في ريف دمشق. بلغ عدد سكان الناحية 19,584 نسمة حسب تعداد عام 2004. 

خلال السنوات الماضية، قضى النظام السوري على أهم مصايف دمشق ومصادرها المائية، بعملية عسكرية شنها على قرية عين الفيجة بمنطقة وادي بردى، وأسفرت عن تدميرها بشكل ممنهج تحت مبررات “الأمن المائي”، وعقب ذلك دمرت كل معالمها التاريخية والسياحية بما يشمل مئات المطاعم الفخمة والمتنزهات والمباني والأحياء السكنية، لتحولها منذ عام 2017 إلى منطقة عسكرية يُمنع الدخول إليها، بعد أن كانت مقصداً للسيّاح المحليين والعرب، ومقصداً لعذوبة المياه والضيافة والثقافة، فضلاً عما تشكله المنطقة الممتدة إلى الزبداني في خريطة الجمال العالمي.

وبعد نحو خمس سنوات ونصف على سيطرة النظام بدعم الاحتلال الروسي على بلدة عين الفيجة وتهجير أهلها وتدمير جميع أحيائها ومطاعمها وأسواقها ومعالمها، أصدر النظام السوري قراراً يقتل كل الآمال المعقودة لدى الأهالي بعودة قريبة، ويتضمن القرار استملاك معظم العقارات السكنية والزراعية في البلدة وكذلك في قرية دير مقرن المجاورة.

إن قرار الاستملاك الأخير نُشر في الجريدة الرسمية التابعة للنظام في 24 من آب الماضي، ويتضمن استملاك معظم العقارات السكنية والزراعية في أهم أحياء عين الفيجة، ما يعد بمثابة إلغاء رسمي لوجود البلدة وحرمان أهلها من حقوقهم بذريعة “الأمن المائي” لمياه نبع الفيجة الذي يتوسط البلدة

القرار يُعد تطبيقاً لقرار أصدره النظام  قبل سنوات باعتبار المناطق المحيطة بنبع الفيجة حرماً مباشراً للنبع، ما يعني تفريغ أكثر من نصف البلدة بموجب تلك الذريعة، بما يشمل مناطق: الساحة وأحياء حارة الوادي وتقاطع السكة وشارع السكة (الجلاء) إلى امتداد شارع (حورتا) وساحة العين وما حولها وشارع جملا، وشارع المحطة، وأحياء (روس القلاع) وشارع المدرسة الابتدائية، وهي المناطق التي تشكل الكثافة السكانية الأكبر بالنسبة بلدة عين الفيجة.

كما يشمل قرار الاستملاك الأخير أجزاء كبيرة من قرية دير مقرن الملاصقة لبلدة عين الفيجة، ما يعني موجة جديدة من تهجير السكان وتدمير تلك الأحياء، إلى جانب استملاك ما يُشكّل نصف الأراضي الزراعية في عين الفيجة وأجزاء من دير مقرن، بحسب نص القرار والمصادر المحلية.

مساعي الأهالي للتحرك ضد القرار باءت بالخيبة والفشل، كون أن القرار الأخير “مبرم” وغير قابل للطعن، بحسب بعض المحامين من أبناء البلدة الذين التقوا رئيس مجلس البلدة لمناقشة الأمر ومحاولة الطعن بالقرار التعسفي، حيث كتب أحد المحامين على “فيس بوك” تعليقاً على اللقاء ونتائجه على المستوى القانوني قائلا: “بعد المناقشة والدراسة وتبادل الآراء من كافة الجوانب القانونية فإننا نوضح لأصحاب العقارات المستملكة أن قانون الاستملاك قد صدر مبرماً، أي لا يقبل أي طريق من طرق الاعتراض وعلى اعتباره قانوناً، فإن القانون لا يُلغى إلا بموجب قانون مماثل له من ناحية الإصدار والموافقة والتصديق عليه من قبل السلطة التشريعية الممثلة بمجلس الشعب، لذا فإن دعاوى الاعتراض على القانون غير فاعلة”.

وكل قانون استملاك يعقب صدوره تعيين لجنة بدائية مهمتها تخمين قيمة العقارات من أجل دفع التعويضات لأصحاب العقارات المستملكة، وعليه فإن العمل القانوني في هذه المرحلة يحتّم علينا السعي وبذل الجهد من أجل أن تكون قيمة التخمين بما تراعي الأسعار الرائجة تماشياً مع هذا الحق المصان بمتن الدستور وضمان أكبر قدر ممكن لحقوق أصحاب العقارات المستملكة، وهذا هو العمل الوحيد في الوقت الراهن الذي يسعى المحامون بذله في أروقة القضاء”، مشيراً إلى أن المدة القانونية للاعتراض على قرارات لجنة التخمين هي 30 يوما تبدأ من تاريخ صدور القرار.

ومنذ خمسين عاما لم يقدم النظام السوري أي قرار لصالح الشعب بل على العكس كل قراراته لتهدف لسرقة الشعب السوري المغلوب على أمره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.