سوريا وأوكرانيا وغطرسة روسيا المجرمة

شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى

لطالما كانت ولاتزال روسيا عدوة لحرية الشعوب واستقرارها 

فمنذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا ربط الكثير من السوريين والأوكرانيين الساحتين ببعضهما البعض، من منطلق أن منفذ “الغزو” واحد، بينما أصبحت الشخصيات التي تقوده هي نفسها، فالجنرال الجديد، سيرغي سوروفيكين كان سابقا في سوريا والآن يقود حملة بلاده في أوكرانيا، وقبله “جزار حلب” ألكسندر دفورنيكوف، والكثير من قادة العمليات الآخرين.

وتعتبر سوريا الساحة الأخيرة قبل أوكرانيا، والتي لعبت فيها القوات الروسية دورا أساسيا في سياق العمليات العسكرية الكبيرة التي أطلقتها لدعم النظام السوري، مستخدمة ترسانة عسكرية كبيرة، من الجو والبحر والبر، وهو ما أشار إليه المسؤولون الروس الكبار مرارا، على رأسهم بوتين، معلنين عن تجريب أصناف مختلفة من الأسلحة فيها، واكتساب “الخبرات” أيضا.

وفي تصريحات منفصلة لوزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، خلال السنوات الماضية، أعلن أن بلاده اختبرت جميع الأسلحة الروسية الحديثة في عملية “مكافحة الإرهاب” في سوريا، حسب تصريحاته.

وبين عامي 2020 و2021 قال شويغو إنه “تم اختبار أكثر من 320 نوعا من الأسلحة”، وإن “صناعة الدفاع الروسية عززت مواقعها بشكل كبير في السنوات الأخيرة”.

بدوره كان بوتين، قد اعتبر في نيسان  2020 أن “الزيادة الحاصلة في تصدير الأسلحة الروسية إلى دول العالم، رغم المنافسة الشديدة في هذا المجال، يقف وراءها الاختبار العملي لهذه الأسلحة في سوريا”، وبسبب “التجربة الناجحة في استخدام الأسلحة الجديدة”.

اليوم وفي وقت يرى فيه مراقبون أن الحرب في أوكرانيا “دخلت مرحلة جديدة” بعد تفجير “جسر القرم” وما تبعه من رد انتقامي تثار تساؤلات عن ماهية الاستراتيجية العسكرية التي باتت تتبعها موسكو في حربها ضد كييف، وعما إذا كانت تشابه إلى حد ما تلك التي اتبعتها في سوريا، أو تعتمد كأساس عليها.

زيادة على ذلك، هناك أسئلة أخرى تتعلق بالأسباب التي تدفع بوتين لاختيار الأسماء التي برزت في قيادة الحملة السورية، كان آخرها “سوروفيكين”، والذي وصفته منظمة “هيومن رايتس ووتش” في إحدى تقاريرها سنة 2020 بأنه بين القادة العسكريين الذين قد يتحملون “المسؤولية عن الانتهاكات” التي حدثت في سوريا

وبعد تدخلها في عام 2015 استخدمت روسيا في الحملة التي قادتها بسوريا “سياسة الأرض المحروقة”، أو كما يصفها مراقبون بالحرب بلا قواعد”، ما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين، حسب ما وثقت منظمات حقوق إنسان محلية ودولية.

إذ كانت تركز في قصفها على الأحياء السكنية، أولا في مدينة حلب، ومن ثم وبشكل متتابع في حمص وريف العاصمة دمشق ودرعا جنوبا، وبينما استخدمت أسلحة متنوعة كان على رأسها الطائرات الحربية الحديثة، صدّرت الكثير من أسماء قادتها على الواجهة، على أنهم حققوا الانتصارات في الحرب ضد “الإرهاب والإرهابيين”.

وبينما مرت السنوات واستمر فيه “عداد القتل” في البلاد، وأعلنت فيه موسكو تحقيق أهدافها في سوريا، جاءت حملتها في أوكرانيا، لتكون الثانية في نوعها، خلال سبع سنوات، لكن لا مؤشرات على “الانتصار” حتى الآن.

وعلى الرغم من أن الظروف والدوافع تختلف في كلا الساحتين، إلا أن نقاطا مشتركة تجمع بينهما، أولا من حيث قادة الحملات العسكرية على الأرض، وصولا إلى الرواية الرسمية التي تتحدث عن “إرهابيين” وعمليات “إرهابية”، كما حدث مؤخرا بشأن حادثة “تفجير جسر القرم”.

لكن ومع ذلك يرى مراقب روسي أن هناك نقاط اختلاف أيضا بين الحرب في سوريا وأوكرانيا، من زاوية الأطراف المنخرطة في الصراع من جهة، والتكتيكات العسكرية المتبعة من جهة أخرى، فيما يشير من جانب آخر إلى ما وصفه بالرهان الخاطئ.

ومن الواضح، وفق أنطون مارداسوف، وهو خبير روسي وباحث في “معهد الشرق الأوسط” أن الحملة الروسية في سوريا “كان لها تأثير سلبي على القوات الروسية، لأنها أخفت مشاكل الجيش، بدلا من كشفها”.

يضاف إلى ذلك، فإن حجم العمليات العسكرية واستخدام المعدات والتغطية الإقليمية في أوكرانيا لا يمكن مقارنتها على الإطلاق بسوريا.

ويضيف مارداسوف: “هناك الكثير من المشاكل الصغيرة مثل الرهان الخاطئ على مزيج المدفعية والقوات الخاصة، والذي كان فعالا في سوريا، بينما كان أمرا ضارا للغاية في أوكرانيا”.

لتصبح روسيا وزعيمها الأرعن أعداء الحياة والحرية في هذا العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *