سوريا بين الجوع والفقر وليالي الرقص الصاخبة

إن انتعاش الحياة الليلية في دمشق وتحول فعاليات الموسيقى والرقص المعروفة عالمياً باسم Underground music / dance التي أصبحت مصدر إلهاء مرحب به من قبل النظام  بسوريا في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها البلاد.
فالمئات من رواد الحفلات تجمعوا في مصنع إسمنت مهجور بضواحي دمشق ورقصوا طوال الليل في الوقت الذي تتقاطع على أجسادهم الأضواء الساطعة وأشعة الليزر البراقة في مشهد يذكر بأحد أفلام النجم فان ديزل.

فهذه سوريا على أية حال وما نشاهده هنا هو خطوة جديدة إنها عاصفة كانت تختمر لفترة طويلة لتظهر مجتمعاً متحمساً جديداً يبعث من رماد الحرب
فالحفلة التي شهدها المصنع المذكور، نظمتها شركتا Siin Experience and UTU Nightlife تحت عنوان The Dummar factory rave ولم تكن هذه الحفلة إلا رأس جبل الجليد الموسيقي الذي شرع بالتوسع على نحو كبير منذ العام ٢٠١٧.
وفي الأشهر الأخيرة قدم فنانون غربيون ذوو خبرة عروضهم في سوريا كإيلونا ليكا من إستونيا ودي جاي ناكاديا من ألمانيا إلى جانب سوريين وبصرف النظر عن إعادة وضع سوريا على خارطة الموسيقى العالمية فإن هذه الفعاليات التي تزداد شعبيتها تعتبر مصدر إلهاء مرحب به من قبل النظام السوري الذين يقبل عليها وفي ظل عيش البلاد وسط اضطرابات اقتصادية شديدة يتخللها تقلب بأسعار العملات كانت الموسيقى ملاذاً لهم لأخذ قسطا من الراحة.
فمصممة الغرافيك كندة وهي التي عادت من باريس إلى دمشق عام ٢٠١٨ وكانت أمضت الكثير من فصول الصيف في سوريا قالت إنه لم يسبق لها أن شاهدت فعاليات بهذه الجودة في سوريا منذ عام ٢٠١١ فبعض من الناس يقبلون اليوم على الحفلات الموسيقية وموسيقى التكنو لقد نما المجتمع كثيراً لم يسبق أن شاهدت ما يحصل هنا حتى في أوروبا يأتي أناس من جميع الطوائف والخلفيات لينسوا مشاكلهم وصراعاتهم حسب قولها
فجميعنا نواجه صعوبات في حياتنا علينا أن نقف في طوابير للحصول على الوقود أو الغاز بعضنا دخله أقل من دخل الآخرين ولكن موسيقى التكنو هي مساحتي الآمنة الآن لا أواجه أية صعوبات فيها لا شيء سوى الموسيقى والتعبير.
ومنهم أيضا دي جاي بوشوكو  الذي يعيش في حلب المحرك الرئيسي لمشهد موسيقى التكنو في سوريا وهو الآن يحضر لجولة أوروبية في بروكسل وباريس ولندن وفي الوقت الذي يشير فيه إلى أنه يحب أجواء هذه المدن يؤكد أن الأجواء السورية فريدة من نوعها عزفت في كثير من الأماكن لكن شعوري مختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بحلبة الرقص في سوريا يشكل الأمر مبعث راحة وشفاء لي عندما أشاهد الناس مجتمعين متحدين مبتسمين والسوريون أصحاب ذوق رفيع في ما يتعلق بالموسيقى يحاولون نسيان الواقع الأليم الذي حولهم
ومنسق موسيقى آخر دي جاي يدعى سعادة ويحظى هو الآخر بشعبية كبيرة ويعتبر من رواد مجتمع الرقص المزدهر في سوريا الآن يقول إن الشهية تعاظمت لهذا النوع من الموسيقى بشكل فريد لقد بدأ الأمر كمفهوم سري يدعى الناس للانضمام إليه في ٢٠١٧ لم تكن لدينا الكثير من السبل للترويح عن نفسنا الناس محبطون من حياتهم والصعوبات التي يواجهونها لذا فهم ينتظرون من الموسيقى أن تساعدهم في التنفيس عن إحباطهم
ويعتقد سعادة أن هذه الفعاليات الموسيقية ستتطور وستصبح صناعة الموسيقى في سوريا أكثر بروزاً في المستقبل ولدينا الآن مجتمع كبير يمكن له أن يساعدنا على التقدم لن يطول الأمر كثيراً لنشاهد فعاليات يحضرها ١٠ آلاف شخص نحن الآن نبني القاعدة الناس يحاولون بناء روابط وفرص جديدة.
يحتاج الناس لمساحة مساوية للغضب الذي يعتريهم بعد عدة سنوات نريد أن نضع سوريا على الخارطة إنه شعور رائع عندما تقوم بعمل ما أو تقدم فكرة جديدة ويطالبك الناس بالمزيد مما تقدمه سواء كان الأمر تحفيزياً أو مالياً أو ذهنياً بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين مروا بأحلك الظروف أصبح الأمر من التاريخ وأن تقوم بفعاليات بهذه الجودة في سوريا هو حلم أصبح حقيقة.
وكل هذا مايريده النظام السوري فهل يستطيع بهذه الطريقة أن ينسي الأب مقتل عائلته في قصف همجي لطيران النظام أو الإحتلال الروسي والملشيات الإيرانية
وهل يستطيع أن ينسي أما فجعت بزوجها وابنها الذي مات في غياهب المعتقلات أم هل يستطيع أن ينسي تلك العفيفة جريمة اغتصابها كل ذلك لن يمحى من ذاكرة كل سوري شريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.