رحيل المخرج والكاتب السوري غسان الجباعي .

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

توفي في العاصمة السورية دمشق الكاتب والمخرج “غسان الجباعي” عن عمر يناهز السبعين عاماً ومسيرة حافلة قَرَنَ خلالها العمل الفني الملتزم والهادف بالنضال لأجل الحرية بشتى أشكالها، ولا سيما ضد استبداد نظام الأسد .

فقد ولد الجباعي المنحدر من السويداء في بلدة قطنا عام 1952، وتنقل خلال سنين دراسته من النبك إلى حمص والسويداء واللاذقية التي تخرّج في جامعتها باختصاص الأدب العربي.

اتجه الجباعي عام 1975 إلى دراسة الإخراج المسرحي في معهد كاربينكا كاري الحكومي في العاصمة الأوكرانية كييف لينال في العام 1981 شهادة الماجستير في الاختصاص الذي يحب.

رجع بعد ذلك ليعمل ممثلاً ومخرجاً مسرحياً، ومدرّساً في المعهد العالي للفنون المسرحية، إلا أنه سرعان ما اعتقل في نهاية العام 1982م ولغاية 1991م بتهمة الانتماء لحزب البعث الديمقراطي.

وبسبب مواقفه السياسية، منع من التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية أكثر من مرة، ومنع من ممارسة عمله كمخرج كما منع من السفر ولا سيما بعد الثورة السورية. ولم يتم تصوير أو أرشفة أي عمل مسرحي له من قبل تلفزيون النظام السوري .

و نعى العديد من المثقّفين والنقّاد والفنانين السوريين الجباعي مستذكرين انحيازه للثورة ورحلة حياته المليئة بالتقلبات والمصاعب بسبب مواقفه السياسية الرافضة للاستبداد والتوّاقة للحرية والكرامة.

الكاتب والمخرج هيثم حقي وعبر صفحته ألقى تحية الوداع على روح زميله الجباعي قائلاً: “وداعاً غسان جباعي الكاتب والمخرج والمعلم حزين خبر هذا الرحيل، تتلقاه في المنفى وتحسّ بثقله على قلبك وأنت تستعيد ظلم قضبان السجون التي كان غسان ينتقل فيها مع رفاقه من سجن رهيب إلى سجن قاتل.

واليوم لا تغيب صورته عن عيني وهو يُدلي بشهادته المؤثّرة في فيلم هالا محمد رحلة في الذاكرة ولا يمكن أن تنسى صدق وإنسانية اللحظة وهو يحكي كيف عاش سنين طوالاً مع رفاقه قسوة ما عاناه السوريون الذين خرجوا ضد الظلم الذي تعرضوا له مع العديد ممن ينتظرون العدالة ولتعيش معه ألم السوريين الذين خطف السجن سنوات طويلة ومؤلمة من شبابهم .

أما الناقد والصحفي محمد منصور نعى جباعي عبر صفحته على فيسبوك مستذكراً دوره في فيلم كومبارس للمخرج الراحل نبيل المالح، حينما مثّل الجباعي دور موسيقي أعمى يأتي عناصر الأمن لاعتقاله بعد أن كسروا له العود.

حينها وبإحساس كل سوري رأى شخصاً يُهان من قبل عناصر الأمن وأراد أن يُنجده فلم يستطع وبخبرة سجين سياسي سابق عاش لحظة الاعتقال، يصرخ جباعي مستجيراً بالجيران وبالناس وبمجتمع قتلوا فيه المروءة والشهامة بوحشية وهمجية قذرة: “وينكم يا ناس” وعندما يُفتح له باب إحدى الشقق في البناء ذاته، يندفع مستجيراً به: يا أستاذ عادل الله يخليك قلهم ما يذلوني قلهم ما يهينوني.

ويرى منصور أن غسان جباعي أدى هذا المشهد ببُعديه: رعب الصرخة ورعب الخذلان المر فطفق يطبع صالة العرض بلحظات الأسى والغضب والقهر كلما عُرض هذا الفيلم، في مشهد لا يمكن أن يُنسى.

رحم الله غسان الجباعي الذي جسد في حياته آلام شعب مكلوم على يد ثلة مجرمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.