توقف برادات الخضار والفواكه في سوريا عن العمل

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

في سوريا تأثرت الزراعة في الموسم الحالي بشكل غير مسبوق، إذ توقفت معظم مراكز تخزين الخضار بسبب ارتفاع أسعار المازوت الأسود، كما عزف مزارعو العنب عن إنتاج الدبس نظرا لارتفاع التكاليف بشكل لم يعد كافيا ليرد رأس مال المزارعين.

فقد أثر نقص المحروقات بشكل كبير في عمل المنشآت الصناعية في  درعا، لا سيما تلك الخاصة بتصنيع وحفظ المنتجات الزراعية من معامل كونسروة، ووحدات خزن وتبريد، حيث إنها لا تتمكن من العمل بطاقتها الكاملة لاستيعاب فائض الإنتاج عن حاجة السوق المحلية ما يتسبب بخسارة الفلاحين، ولا يؤمن ريعية مناسبة لتلك المنشآت.

فقد انخفضت أسعار الخضار لهذا الموسم بالمقارنة مع تكاليف إنتاجها، في الوقت الذي انخفض استجرار هذه المنشآت للخضار ما رتّب على المزارعين خسائر كبيرة.

من جهتهم، أصحاب المنشآت الصناعية أوضحوا أن كمية المازوت الصناعي التي يستلمونها لا تعادل ربع أو خمس احتياجاتهم الفعلية، لافتين إلى أن هذه الكميات لا تكفي لاستمرارية العمل وخاصة في ظل الانقطاع الطويل للكهرباء وفق برنامج التقنين، وإذا اضطر بعضهم لشراء مادة المازوت من السوق السوداء لإكمال وردية عمل واحدة فهي بأكثر من ضعفي سعرها النظامي، الأمر الذي يفاقم كلف الإنتاج، لافتين إلى أن شراء المادة من السوق السوداء لا خيار فيه بالنسبة لوحدات الخزن والتبريد، بل هو أمر محتّم لضمان دوام عملية التبريد التي لا تحتمل أي انقطاع لكونه يعني عطب الخضار والفواكه المخزنة، وطالبوا الجهات المعنية العمل على زيادة الكميات المخصصة لهم حسب الاحتياج الفعلي، وذلك للإسهام بزيادة الإنتاج وخفض تكاليفه.

و قلة المحروقات خفضت الجدوى الاقتصادية من عمل منشآت تصنيع المنتجات الزراعية، فهي ونتيجة قلة المحروقات من المازوت يسلم نحو 20بالمئة من الاحتياج الفعلي، وفيول يسلم حوالي 30بالمئة من الاحتياج الفعلي، لذلك لا تعمل بطاقتها القصوى ولا تستقبل إلا كميات محدودة من الإنتاج الزراعي، ومثال ذلك معامل الكونسروة التي لا تستقبل سوى كميات محدودة من محصول البندورة، الأمر الذي انخفض سعرها في ذروة الموسم إلى 250 ليرة للكيلو الواحد بينما التكلفة الفعلية 500 ليرة للكيلو، وهذا ما انعكس سلبا على الفلاح والصناعي في آن معا.

معاناة المنشآت الصناعية، ومراكز التبريد للخضار والفواكه تعاني بنفس المستوى في معظم المناطق  السورية، نتيجة لقلة المازوت الصناعي المدعوم، وتوجههم لشراء المازوت من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

التكاليف المرتفعة لإنتاج الدبس، التي زادت أضعافاً مضاعفة عن المواسم السابقة، دفعت الكثير من المنتجين للعزوف عن طرق أبواب المعاصر، خاصة أن أجرة الكيلو الواحد من الدبس ”عصر فقط ”، حسب ما قال عدد من المنتجين، وفق التسعيرة الموضوعة من أصحاب المعاصر، تبلغ 3000 ليرة.

وبحسب هذه التسعيرة، تبلغ تكلفة صفيحة الدبس وزن 20 كغ 60 ألف ليرة، إلا أن أجور العصر المذكورة ارتفعت مرة أخرى، أمام عدم تأمين مادة المازوت الصناعي لأصحاب المعاصر بسعرها النظامي، لترتفع عندها أجور العصر إلى 6 آلاف ليرة للكيلو الواحد، بذريعة شراء أصحاب المعاصر مادة المازوت من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

ويشير منتجو الدبس، إلى أنه أمام تلك المعادلة الحسابية سيصبح تكلفة إنتاج صفيحة الدبس وزن 20 كيلو 120 ألف ليرة، بسبب ارتفاع سعر المازوت في السوق السوداء، يضاف إلى ذلك أن التكاليف المترتبة على إنتاج الدبس، لم ”تُجمد” عند حدود أجور العصر، فمرفقات التكاليف قائمتها تطول، بدءا من أجور القطاف، التي وصلت أجرة الساعة فيها إلى 5 آلاف ليرة قابلة للزيادة، وانتهاء بالفلاحة، والتقليم، وأجور نقل المحصول من البستان إلى المعصرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.