تفاصيل اجتماع الأتراك بفصائل الشمال في عنتاب

حلب – مروان مجيد الشيخ عيسى

تفاصيل الاجتماع الذي جرى يوم الأربعاء الماضي في مدينة عنتاب حول ملف الشمال السوري، وجمع مسؤولين أتراكاً وممثلين عن فصائل الجيش الوطني الموالي لتركيا، في وقت تحدثت فيه مصادر عن عودة قطر للمساهمة بدور أكبر في هذا الملف.

ورغم تسريب كافة البنود التي صدرت عن الاجتماع، إلا أن أي مصدر رسمي لم يتبنّها حتى الآن، سواء من الجانب التركي أو من جانب المعارضة السورية، لكن مصادر أكدت دقة ما ورد في هذه التسريبات، مؤكدة أن هذه البنود لم تكن نتيجة نقاش أو مداولات، بل تم إملاؤها بشكل كامل على ممثلي الفصائل.

الاجتماع الذي حضره قادة جميع التشكيلات التي يتكون منها الجيش الوطني الموالي لتركيا لم يدم أكثر من ٤٠ دقيقة، حيث طُلب من القادة الدخول إلى القاعة قبل وصول الوفد التركي، الذي يرأسه مسؤول رفيع في جهاز المخابرات يشرف على الملف السوري، بينما تجنب ممثلو الفصائل المتحاربة مؤخراً الجلوس بأماكن متقاربة أو تبادل التحية فيما بينهم.

وضم وفد الفصائل كلاً من حسام ياسين قائد الفيلق الثالث، و”أبو همام البويضاني” عضو مجلس شورى الفيلق، وفهيم عيسى قائد فرقة السلطان مراد، وسيف أبو بكر قائد فرقة الحمزة، ومحمد الجاسم (أبو عمشة) قائد فرقة السلطان سليمان شاه، وأبو حاتم شقرا ممثلاً عن الفيلق الأول، بالإضافة إلى “أبو حيدر” القيادي بالفرقة ٣٢ أحرار الشام/القاطع الشرقي المنضوية في الفيلق الثالث.

ممثل جهاز المخابرات التركية المعروف باسم أبو سعيد أكد منذ اللحظة الأولى لدخوله القاعة، أن اللقاء غير مخصص للنقاش أو المداولات، وأن المطلوب من ممثلي الفصائل الاستماع فقط، مؤكدة أن الاجتماع لم يكن ودياً على الإطلاق، لكنه لم يشهد توتراً أو لهجة قاسية من الجانب التركي رغم الحزم الواضح.

تقاطع المعلومات بين عدة مصادر تم التحدث معها بهذا الخصوص، أكد أن النقطة الرئيسية التي ركز عليها “أبو سعيد” هي نفي أي علاقة للمخابرات التركية بهجوم هيئة تحرير الشام على ريف حلب أو غيرها، وشدد على أن أي قيادي تحدث عن ذلك سوف تتم مساءلته، مستدركاً بالسؤال: بغض النظر عن صحة هذا الادعاء من عدمه، أين هم مقاتلوكم الذين يعدون بالآلاف ويتم تسليمكم الملايين شهرياً من أجل إعدادهم ودفع رواتبهم. لماذا لم يتصدوا لهذا الهجوم ويمنعوا الهيئة من دخول عفرين.

النقطة الثانية التي أكد عليها الجانب هو قرار حاسم بكف يد الفصائل بشكل نهائي عن الملفات المدنية في الشمال، وتمكين مؤسسات الحكومة المؤقتة والمجالس المحلية من القيام بدورها بهذا الصدد، مع إغلاق كافة السجون والمعتقلات الخاصة بالفصائل، وحصر دور الإدارات الأمنية فيها بملف الإرهاب فقط، على أن يتم تحويل كافة المتهمين إلى القضاء.

وفي هذا السياق أبلغ “أبو سعيد” قادة الفصائل بتأسيس صندوق موحد تصب فيه جميع واردات المنطقة، سواء من المعابر أو المساعدات الخارجية أو الرسوم والضرائب، من أجل توزيعها على المؤسسات الخدمية والإدارية التي تعمل في مناطق سيطرة الجيش الوطني الموالي لتركيا. 

شدد الجانب التركي على أنه لن يكون هناك بعد اليوم أي دور لأطراف غير مختصة بحل النزاعات أو التدخل بين الفصائل، مركزاً بشكل واضح على المجلس الإسلامي السوري الذي وصفه بأنه مرجعية دينية للفصائل والسكان ليس أكثر، مؤكداً أنه لن يسمح من الآن فصاعداً بتشكيل لجان مهمتها التحكيم في أي خلاف فصائلي، وأن الجهتين المعنيتين بذلك هما وزارة الدفاع والقضاء العسكري فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *