بشار الأسد يماطل في إعادة علاقته بحماس والأخيرة تنتظر

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

بعد محاولة حماس إعادة علاقاتها بالنظام السوري رئيس النظام السوري بشار الأسد لا يتجاوب حتى الآن مع الجهود والمساعي والوساطات لإعادة العلاقة مع حركة حماس. أحد المواقع نقل عن مصادر فلسطينية مطلعة أن القيادة المتنفذة في الحركة لا تزال منفتحة واتخذت قراراً نهائياً بالمصالحة مع رئيس النظام السوري ، وأن هذا الأخير لا يبدو متحمساً أو منفتحاً على تلك المصالحة.

وبإلامكانية تأكيد ما نشره الموقع حيث إن الأسد لا يبدو متحمساً لإعادة العلاقة مع حماس لعدة أسباب، لكن الأمر لا يتعلق به فقط وإلا ما كنا وصلنا أساساً إلى هذه النقطة، بما في ذلك عقد لقاءات مباشرة بين مسؤولين في النظام والحركة التزاماً بالوساطة التي تقودها إيران وذراعها الإقليمية المركزية حزب الله منذ سنوات بين الطرفين.

ثمة أسباب عديدة تقف خلف تلكؤ وتريث وتمنع بشار الأسد عن استئناف العلاقة مع حماس، أولها أنه يتوهم الخيانة وعدم الوفاء من الحركة، بعدما كان ينتظر منها دعم روايته تجاه الثورة السورية وترويجها لدى أصدقائها وحلفائها وجمهورها العريض في الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي بحجة أنه ساعدها وقدم لها تسهيلات وامتيازات لم يقدمها لأي تنظيم فلسطيني آخر.

ويتوهم الأسد أيضاً أن اصطفاف الحركة إلى جانبه كان سيؤثر إيجاباً لصالحه أمام قطاعات واسعة سواء بين الفلسطينيين تحديداً في سوريا أو في الشارعين العربي والإسلامي بشكل عام.

هنا لا بد من التذكير أن الدعم لحماس كان أساساً من الوطن الدولة والشعب في سوريا العظيمة التي هيمن عليها وصادر قرارها بشار الأسد، والتي يمتد تاريخ دعمها لفلسطين حتى قبل انقلاب حزب البعث وهيمنة العائلة والطائفة على السلطة بسنوات بل عقود طويلة.

ولا يقل أهمية عما سبق أن دعم النظام لحركة المقاومة المركزية في فلسطين هدف أساساً إلى تبييض صفحته، بعد عقود من خوضه معارك شرسة وطاحنة ضد الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير وقيادتها وقرارها الوطني المستقل، كما تكريس شرعيته أمام الشعب السوري العظيم الذي كان ولا يزال بحسه التاريخي الوطني والقومي والديني داعماً بقوة لحماس ومقاومتها الأصيلة والقضية الفلسطينية العادلة بشكل عام التي تصرفت سوريا التاريخية العظمى على أنها قضيتها الخاصة أيضاً.

غير أن رئيس المكتب السياسي آنذاك  خالد مشعل كما قيادة الحركة المتماهية مع فكر الإخوان المسلمين حتى مع استقلاليتها التنظيمية كانت تعي جيداً أن جمهور حماس العريض في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي مؤيّد بقوة للثورة السورية والثورات العربية الأصيلة، ورافض لجرائم بشار الأسد وحلفائه الطائفيين ضد الشعب السوري، وبالتالي لم يكن بإمكان قيادة حماس أصلاً “حتى لو أرادت” تبييض صفحة النظام أو ترويج روايته التي تعرف أنها كاذبة وتتناقض مع الوقائع على الأرض، وما كان ليصدقها أحد من جمهورها ومحبيها، ناهيك عن خسارة مصداقيتها ومناقبيتها كما انفصامها عن قناعاتها وتقييمها للتطورات في سوريا والمنطقة.

عقد لقاء كان مبرمجاً مسبقاً بين خالد مشعل وبشار الأسد صباح 12-2-2011 أي في اليوم التالي لسقوط نظام حسني مبارك وفيه نصح مشعل الأسد بقراءة المرحلة والخروج بالاستنتاجات الصحيحة منها تحديداً لجهة القيام بالإصلاحات اللازمة والإنصات إلى مطالب الشعوب خاصة الشباب منهم، كما طلب مشعل وبنفس السياق دعم حسن نصر الله، حيث زعم الأخير أنه قدّم نفس النصائح أيضاً لبشار الأسد الذي سمع نفس الكلام من المبعوث السوداني محمد بشار دوسة – أبريل من نفس العام – وأجابه صراحة أنه مقتنع تماماً بتلك النصائح ولكن العائلة لن تسمح له بتنفيذها حسب تعبيره الحرفي.

أما السبب الآخر الواقعي أو الراهن الذي يدفع الأسد للتريث في المصالحة مع حماس فيمتثل باعتقاده أنه لا يستفيد شيئاً منها كونه حصل “وحلفاؤه” منها مسبقاً على ما يريد حتى قبل أن يدفع المقابل ويتعلق الأمر بتصريحات قيادة حماس المتنفذة المتزلفة للنظام وسوريا الأسد، واعتبار الحركة عضواً في محور المقاومة المزعوم الذي يضم الأسد أيضاً، إضافة إلى البيانات الفورية والعاجلة “والتي تسبق حتى بيانات النظام نفسه” لإدانة الغارات الإسرائيلية التي تستهدف قواعد الاحتلال الإيراني الذي استعان به الأسد لقتل الشعب السوري وإجهاض الثورة، والبقاء في سدة الحكم والذي لم ترفضه إسرائيل إلا عندما قررت إيران تحويل تواجدها لمساعدة النظام إلى تموضع استراتيجي بما في ذلك إقامة قواعد عسكرية دائمة في سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.