النظام السوري ومليشياته في السويداء واللعب بالنار

السويداء – مروان مجيد الشيخ عيسى

تعد السويداء السورية من المناطق التي كانت منذ القديم وطنية الفكر والهوى.

ففي السويداء ما زال النظام السوري  مصرّ على اللعب بنفس الأسلوب ضمن مخططه تماماً لكي ينفلت زمام الأمور فتوهم الشعور الجمعي بهامش الحرية الذي يتركه للسويداء على ضوء ما عُرف بحماية الأقليات وتظهر الأمور أن التحليل السياسي كان أعمى إن صح التعبير وما زال عالقاً في توهيمات الحماية الإقليمية، وفات الجميع أن الجنوب هو رهن تسويات وتوازنات لا تحتمل عواطف ومبادئ.

لكن في السويداء ما زالت جذوة الوطنية متّقدة لو بآخر فتيلها ويمكن أن تشتد لو اجتمع القوم حول مشتركات، لذلك كان على السياسة الأمنية أن تستمر بأسلوب إحداث الشروخ العامودية والأفقية والسعي وراء أي وسيلة مهما كانت وضيعة لتحقيق ذلك وذهبت بها الأمور نحو خلق نزاعات عائلية ولم ينتهِ بعد الجبل من محاولات توريطه المستمرة مع الجوار أو المساكنين من البدو وهم مكون أساسي من مكونات السويداء، وبعد الحراك الذي شهد القضاء على ظاهرة الفلحوط ضجت بنشاط محموم محاولة القبض على اللحظة التاريخية واستئناف المقاومة لكن الأمن قد جهز عدته بدءاً بالاتصالات السرية ووصولاً إلى التهديد المبطّن والعلني لإجهاض الوقت الواعد بإنجاز ما.

ولما أوضحت كل الشرائح مشاعرها الوطنية دون أدنى شك دخل النظام  مساوماته العلنية عبر الاجتماع في صاله السابع من نيسان ووُجهت الدعوة لشخصيات مقربة ومحسوبة على النظام ثم مباشرة الخطاب الذي احتوى الكثير من الوعيد والتهديد غير المباشر، وقد أثار ذلك موجة عارمة من الاحتجاج لدى الرأي العام في السويداء وأعلنت على لسان أحرارها وأقلامهم رفض ما أملاه الوفد الرسمي الممثل للسلطة جملةً وتفصيلاً، بعد ذلك بدأت مرحلة شيطنة فصائل معيّنة مستقلة إلى حد ما وسعت لبذر الشقاق حتى في قلب الهيئة الدينية وبقية أفراد المجتمع من خلال خلق اصطفافات عائلية.

وقد ظهرت تفاعل ذلك من خلال الاستعداد للمواجهة التي قد تكون قريبة بين فئات مسلحة محسوبة على النظام وأخرى تسلحت تحت مسميات متعددة وأجّج الموضوع وفاة المناضلة منتهى سلطان الأطرش ليُظهر مأتمها تجلّي الصراع بين القوى السياسية إن صح التعبير، وبعد ذلك أخذت المواقف شكل احتجاجات عبر صفحات الفيسبوك وكانت اللهجة في الانتقاد حادة ومتجاوزة وأظهرت السويداء انحيازها الواضح للثورة وأكدت الأقلام والصفحات والمواقف في الطقوس الاجتماعية أن السيدة منتهى مثّلت والدها القائد العام للثورة السورية الكبرى وموقف سوريا وشعبها العظيم الذي حمّله مسؤوليات ثورة سوريا الكبرى التي اكتظّت بكل المكوّنات الأقلوية العرقية والمذهبية وأغلبية سنّية وطنية لم تسأل في حينه عن مذهب القائد بل وثقت بوطنيته . واستذكر الشعب مواقف المناضلة التي جعلت السلطة في حالة استنفار لتحاصر نشاطها وتأثيرها.

وبعد المأتم قام الأمن بنشاطات متعددة وخاصة أن النقد طال أداءه وأدواته وأخلاقه وكيف جعل التخريب والعبث سياسة خاصة في السويداء ويتابع الأمن نشاطه المستمر ليلغي قبل أيام قليلة احتفالية ثقافية لفرع منظمة حقوق الإنسان في السويداء واليوم تظهر المحافظة الجنوبية السوق الأهم لتصدير كل أصناف المخدرات وعقدة للطرق الحدودية والإقليمية لعصابات المتاجرة والتهريب.

وعرفت السويداء وتاريخها المشرف بوطنية أهلها وبتقارب شعبها وتعاونهم في السراء والضراء على اختلاف مكوناتها فهم شعب العز والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *