النظام السوري ومسرحيات المصالحة

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

بدأ النظام السوري خلال الأسبوع الحالي، إجراء تسوية جديدة شملت مدينة دوما وما حولها في الغوطة الشرقية بريف دمشق، وذلك بعد أن دمّرت الميليشيا على مدى سبع سنوات بلداتها وقتلت الآلاف من أبنائها وهجّرت عشرات الآلاف منهم.

وشهدت عملية التسوية وجود الشرطة العسكرية الروسية وحضور شخصيات عسكرية وسياسية وحزبية من النظام السوري في مبنى بلدية دوما.

وقالت صحيفة موالية، إن التسوية الجديدة بدأت الإثنين في مبنى بلدية دوما، وتستمر لعشرة أيام وستشمل جميع المطلوبين والمتخلفين عن خدمتي العلم الإلزامية والاحتياطية والفارين منهما، من أبناء دوما وعدرا البلد والنشابية وعربين وكفربطنا وسقبا وعين ترما وزملكا، إيذاناً بعودتهم إلى حياتهم الطبيعية في المجتمع بين رفاقهم في صفوف قوات النظام السوري .

عملية التسوية هذه ليست الأولى من نوعها، بل هي الرابعة التي تجري بالمنطقة منذ عام 2018.

فالأفرع الأمنية للنظام أجبرت طلاب المدارس من الذكور والإناث وكذلك الموظفين في الدوائر الحكومية على المشاركة في المهرجان المرافق لعملية “التسوية”، وذلك في استعراض إعلامي بات ظاهرة مكشوفة في أي فعالية تنظمها مليشيات النظام .

وهدف النظام السوري وبمباركة من القوات الروسية حشد أكبر عدد من شبان الغوطة الشرقية ورفدهم في تشكيلات وميليشيات النظام سواء أكان ذلك في الخدمة “الإلزامية والاحتياطية”، أو تطويعهم في الميليشيات الرديفة، مثل ميليشيا “كتائب البعث” وميليشيا “درع العاصمة”.

التسوية” موجهة نحو الاستفادة من الخزان البشري الكبير الذي تمثله الغوطة الشرقية، والتي تضم 58 مدينة وبلدة وقرية، وذلك عبر استقطاب المتخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية، الذين لا يزالون يرفضون الالتحاق وذلك عبر إغرائهم بالعفو الأخير الذي أصدره رأس النظام منذ أشهر.

والتسوية في الغوطة تأتي في سياق سلسلة من “التسويات” أجراها النظام، وشملت عدة مناطق في ريف دمشق بدءاً من الكسوة وزاكية وداريا والتل ومعضمية الشام وصولاً لبلدات القلمون الشرقي والغربي

الهدف من هذه “التسويات” رفد ميليشيا أسد بعناصر جديدة، وزجهم في جبهات القتال الساخنة والتي باتت تستنزف الكثير من العناصر إن كان مع تنظيم الدولة (د ا ع ش) في البادية أو مع فصائل المعارضة في إدلب.

فالنظام يتعمد دائماً جعل دوما ومدن الغوطة مركزاً للمسرحيات الهزلية من التسويات والانتخابات، فقد قام في الـ25 من شهر أيار/ مايو عام 2021 بزيارة مدينة دوما التي دمرتها طائراته واستخدم فيها السلاح الكيماوي، وذلك لتعمد الإساءة للمدينة التي كانت معقلاً كبيراً للثورة ولقوات المعارضة.

ويتعمد النظام مشاركة مجموعة من أبناء الغوطة ممن يعملون في الفرق الحزبية والمشايخ لإعطاء زخم لمسرحياته كمثال مشاركة مدير أوقاف ريف دمشق والمنحدر من مدينة عربين الشيخ “خضر شحرور” في “احتفالية التسوية” وإلقائه كلمة تحث على ضرورة التحاق الشبان بجبهات القتال إلى جانب قوات النظام السوري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *