المرأة السورية في حياتها هي أكبر الخاسرين

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

لايمكن أن ينكر الإنسان العاقل والسوي فضل المرأة السورية وما تتعرض له من انتهاكات ومآسي في حياتها فهي التي صمدت وساندت وربت وجاعت وتشردت وانتهكت.

فالوضعية التي تتبنى المرأة فيها كل الأساطير والاختزالات التي يحيطها بها الرجل، فتتقبل مكانتها، ووضعية القهر التي تعاني منها، كجزء من طبيعتها، عليها أن ترضى بها وتكيف وجودها حسبها”، فمن خلاله يتم ابتزاز المرأة واستغلالها، وهذا يتطلب قراءة في أسباب هذه الوضعية وتداعياتها على المرأة السورية وكيفية التخفيف من حدتها.

المجتمع السوري في غالبيته يضع العرف كقاعدة للسلوك وكمعيار للنظرة إلى الأمور، وبالأخص موضوع المرأة، فإن التقاليد هي المتحكمة بالسلوك والمواقف تجاهها، هذا ما نراه عند إبداء المواقف تجاه دعوات تحرير المرأة وتمكينها، حيث يتم رفضها والنفور منها بقياسها على ما اعتاده الناس وألفوه، يترافق ذلك مع استخدام الدين بشكل سطحي ودون فهم لروحه في تعزيز العادات والتقاليد وإلباسها لبوس الدين، وبالتالي لا يظهر من الدين إلا ما يجعلنا ننفر من الأفكار العصرية -كثير منها غير مخالف للدين- بحجة أنها بدعة وضلالة، وما يجعل المرأة في مرتبة أدنى من الرجل.

العامة كما الرجل، ولها أن تكون في المناصب القيادية والإدارية العليا، وبالتالي، تخسر المرأة الحاضر دون أن يربح أحد الماضي، ويفرض عليها دور التابع، وتحرم فرصة عيش كيانها بكل أبعاده وتنوعه.

نتيجة لما سبق، اقتصر دور المرأة على واحدة من صفاتها أو خصائصها أو وظائفها، وغالباً تواجه صعوبة بتعدي ذلك الدور، فهي القاصر التي لا تعرف كيف تتصرف؛ فتصبح مصدراً للعجز وعبئاً على الأسرة فتُحصر إمكاناتها في بيت الأسرة، “وهي الماكرة التي يسقط المجتمع عليها معظم تناقضاته

وهي الإنسان الذي لا يوثق به، ويجب الحذر من مكره.

من جهة أخرى هناك ما يمكن تسميته بالاقتصار الإيجابي المصلحي، وهو أن تحاط المرأة بتقدير مبالغ فيه لخدمة غايات الرجل أو المؤسسة التي تعمل فيها، وليس لأنه يجب التعامل معها ككيان قائم بذاته، فكثير من المؤسسات وحتى الرسمية منها تعاملت مع النساء من هذا الباب، فيتم إعطاؤهن أدواراً ثانوية لإيصال صورة للخارج أن لها دوراً فعلياً في المجتمع.

جُعلت خصائص المرأة والرجل أنماطا مثالية، فالخصائص كالقوة، والعقلانية، والاستقلالية، وولاة الأمر، وما هو عام، ترتبط بالرجل، بينما ترتبط بالمرأة خصائص مثل الضعف، والعاطفية الانفعالية، والخاص، “ومن المهم أن أؤكد أن الأفراد من الرجال أو النساء لا يجمعون كل هذه الخصائص؛ فمن الممكن أن تظهر النساء خصائص ذكورية والعكس بالعكس”، ومن جهة أخرى، فإن إعطاء قيمة إيجابية للخصائص الذكورية أكثر من القيمة التي تعطى للخصائص الأنثوية؛ قلل من نسبة مشاركة النساء الفاعلة في الحياة العامة، وخفّض أعداد النساء في المناصب ذات السلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *