الغاز في سوريا المعضلة التي لم تحل .

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

ليست المرة الأولى التي تتأخر رسائل الغاز بالوصول للسوريين، فقد بات التأخير أمرا اعتياديا، لكن في كل مرة تدعي الجهات المسؤولة وجود سبب لهذا التأخير.

فقد أرجع أعضاء في جمعية معتمدي الغاز في دمشق، تأخر تحميل سيارات المعتمدين في معمل غاز دمشق وريفها، بسبب قلة العمال في المعمل الذين يتم تجميعهم في وردية واحدة بدلا من ورديتين، ذلك أن عمل الوردية يبدأ في السابعة صباحا وحتى الثالثة ظهرا، بينما يستمر عمل الوردية الثانية حتى الحادية عشرة ليلا.

وأن أغلب العمالة في المعمل عمالة موسمية يتم تجديد عقودها كل ستة أشهر، ومع قرب نهاية الفترة يتم الاستغناء عن البعض، أو يترك البعض عمله نتيجة ضعف الراتب الذي لا يساوي سوى ٣ آلاف ليرة في اليوم، فضعف اليومية للعمال والعتالة يرتب على المعتمدين دفع مبالغ إضافية، فكل معتمد يدفع مبلغ ٦ آلاف ليرة ٣ آلاف للعمال و٣ آلاف للعتالة، لذلك فإن قلة العمال والعتالة تؤثر بشكل أو بآخر في سرعة حصول المعتمد على مخصصاته.ونتيجة لذلك، فإن قلة العمل أدت لانخفاض إنتاج الغاز اليومي من ١٩ ألف أسطوانة، إلى نحو ١٥ ألف أسطوانة، بالإضافة إلى أن الفارق الزمني بين التعبئة والأخرى يختلف بين معتمد وآخر حسب الدور الإلكتروني والارتباطات، وهو ما يؤثر بسرعة التحميل والتوزيع للمعتمدين، وبالتالي تأخر الرسائل، حيث يتم إرسالها في مدة تتراوح ما بين ٦٥- ٨٥ يوم.

وتم التأخر بتطبيق الآلية الجديدة إلى حين الانتهاء من تهيئة البرنامج الخاص بالآلية الجديدة باعتبار أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت ولم يكن هناك إمكانية للتطبيق بشكل فوري.

وتطبيق الآلية الجديدة سيكون من خلال برنامج “وين” أو قناة “تلغرام” التفاعلية، ويستطيع المواطن عند طلب المادة إدخال البيانات المطلوبة وله حرية اختيار المحافظة ومحطة الوقود التي تناسبه ويريد التعبئة منها، مبينا أن باستطاعته تغيير المحطة قبل كل تعبئة وحصرا التغيير سيشمل فقط المحطات المخصصة للبيع بالسعر الحر.

فالكمية المتاحة للمواطن بالسعر الحر هي ٢٠ ليترا كل سبعة أيام والتوزيع سيكون حسب التقدمية في التسجيل على المادة ومدة صلاحية الرسالة ٢٤ ساعة، وهي المدة المتاحة نفسها للمازوت والبنزين المدعومين وفي حال لم يتمكن المواطن من التعبئة خلال هذه المدة بإمكانه إعادة طلب المادة من جديد.

وبعد تطبيق الآلية الجديدة فإن المواطن يطلب المادة ومن ثم تصله رسالة نصية للتعبئة من المحطة التي اختارها خلال مدة لا تتجاوز ٢٤ ساعة.

وقبل قرابة شهر أعلن النظام السوري عزمه إطلاق آلية جديدة لتوزيع منتجات الطاقة، تتمثل في أتمتة بطاقات تزويد وسائل النقل بالمازوت والبنزين، والأنشطة التجارية والاقتصادية بالغاز الصناعي.  مجددا، أصدرت قرارا جديدا يقضي بإطلاق آلية جديدة لتوزيع المازوت والبنزين المباشر بالسعر الحر وفق نظام الرسائل القصيرة.

ويمكن ترجمته على أنه محاولة للهيمنة على السوق السوداء أو احتكاره، وهذا يثير العديد من التساؤلات والمخاوف لدى المواطنين، وهي ندرة بيع المحروقات بالسعر العام، وبالتالي اضطرار الناس للشراء بالسعر الحر بنسبة كبيرة، وبالتالي زيادة الفساد والاتجار في هذه المواد، مما سيخلق أزمة جديدة، ومن المرجح أيضا رفع سعر المحروقات مرة أخرى سواء بالسعر العام أو الحر.

و بالرغم من إطلاق النظام السوري العديد من الوعود لإنهاء أزمة المواد النفطية المستمرة منذ أشهر، من خلال التأكيد على وصول نواقل نفط إلى الموانئ السورية من إيران، إلا أن ذلك لم ينعكس على الأزمة، حيث ما تزال مستمرة، فضلا عن الطوابير الطويلة على محطات الوقود في البلد، وبدلا من ذلك، شكل وصول تلك البواخر الإيرانية رافدا جديدا للسوق السوداء.

و في إطار أسعار المواد النفطية في سوريا، شهدت ارتفاعات متكررة خلال العام الفائت، فضلا عن الأزمات المتكررة الناتجة عن فقدان المحروقات لأسابيع متتالية، وقد وصلت أحياناً إلى شهر، ما انعكس على مختلف قطاعات الحياة في البلاد

يذكر أنه تعود آخر زيادة لأسعار المحروقات إلى شهر أيار الماضي، فقد بلغ سعر مادة البنزين أوكتان ٩٠ الجديد ٣٥٠٠ ليرة سورية للتر الواحد، بعد أن كان بـ ٢٥٠٠، في حين ارتفع سعر البنزين من ٣٥٠٠ إلى ٤٠٠٠ ليرة، أما سعر مادة المازوت فارتفع بحسب بيان الوزارة، من ١٧٠٠ إلى ٢٥٠٠ ليرة للتر الواحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *