العنوسة في سوريا مشكلة تدق أجراس الخطر .

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

الحقيقة أن سبب عزوف الشباب عن الزواج هو البطالة والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها معظم الدول العربية، بالإضافة إلى هجرة الشباب، والعلاقات المفتوحة، وغلاءِ المهورِ ما هو إلا الجزءُ الذي يطفو فوق السطح، ليظهر الحقيقة التي يعلمها الجميع

فالبنات هنا لديهنّ طلباتٌ تعجيزية، فضلاً عن التغير الكبير في طريقة تفكيرهنّ، واعتدادهنّ باستقلالهنّ، حتى إنّ بعض اللواتي يأتين للزواج وبعد أن يدفع الزوج آلافاً مؤلفةً من الدولارات، تحدثُ بينهما خلافاتٌ بسبب الحياة الجديدة ويكون الطلاق أبغض الحلال هو الحلّ، هذا إذا لم تتركه، وهو ينتظرها في المطار لتذهب مع عشيقها الموعود، كما حدث مراراً في القارة العجوز مع بعض الشباب المهاجرين . 

فلم تكنِ العوائق والمشكلات التي تحول بين الشباب، وحلم الزواج معقدةً وشائكة، كما هو الوضع اليوم.

في الماضي، ومع الفقر والعوز لم يكن باستطاعة الشباب الزواج بيسرٍ وسهولة، أمّا اللصوص والمتنفذون في الدولة، فكانت حفلات أعراس أبنائهم الأسطورية تُثير السخط والعجب لدى سواد الشعب المحكوم بالحديد والنار، وكلّنا شاهدنا بعض هذه الحفلات، والبذخ الذي كان يُصرَف، حتى إنه في يومٍ من الأيام تمّ هدم مدخل فندق الشيراتون في دمشقَ، وتوسعته؛ لكي يتناسب مع موكب العرس الباذخ لأحد المحسوبين على النظام

وصلت نسبة العنوسة اليوم إلى ٧٠% حسب الإحصائيات، وهذه النسبة لا تشمل البنات فقط، بل تشمل كلا الجنسين من الشباب والبنات، ففي مناطق النظام خلتِ المدن من الشباب، بسبب الحرب، وعدد القتلى الكبير، وغلاء المهور، والهجرة فراراً منَ الواقع الاقتصادي المُزري، والاعتقال، والزج بالخدمة العسكرية التي قد تطول أكثر من خمس سنوات، ولكنْ في المقابل هناك فئةٌ منَ الناس اغتنتْ من التشليح والتعفيش والسرقات، والسمسرة، وبرزتْ على ساحة العمل التجاري، وهذه الفئة يقال بأنها واجهةٌ جديدةٌ لبعض أركان النظام، وهؤلاء حافظوا على حياة البذخ والترف، وتجلّى ذلك في مناسباتهم وأعراسهم.

إنّ أكثرية الشباب داخل سوريا وصل إلى قناعةٍ راسخةٍ: أنّ لا استقرار، ولا حياة في وطنٍ تنهشه الحرب، ويسوده الفقر والاستبداد؛ لذلك لا بد من الهجرة، وركوب البحر، حتى وإنْ كان في ذلك الموت، فالوطن أصبح للّصوص، وتجار الحرب الذين لا يجدون صعوبةً في تزويج أبنائهم، وإقامة الأعراس الفخمة، وهذا ما عبّر عنه أحدهم بقوله: ” إذا أردت أن تتزوّج بنت الحلال، فيجب أن يكون مال أبيك منَ الحرام”.

وبسبب معاناة الشباب الكبيرة، وعدم شُمول “العزّابية” بما يُسمّى “البطاقة الذكية” التي تُمنح للعائلات، فقد صدر قرارٌ من النظام بإعطاء مَن يسكنون وحدَهم هذه البطاقة لتخوّلهم شراء المواد الأساسية، والخبز بسعرٍ مدعومٍ.

قرار شُمول “العزّابية” بالبطاقة الذكية يشير إلى الحال التي وصل إليها الشباب، ومستوى المعيشة المتدني الذي دفع بعضهم للتطوّع كمرتزقةٍ لدى روسيا، فهم لا يتمكّنون من تأمين قوت يومهم، فكيف سيفكّرون بالزواج، ولو مجرّد تفكير!

فنية الزواج والاستقرار موجودةٌ عند الشباب، ولكنها تصطدم بعوائقَ، ومطباتٍ كثيرة، والمطلوب مساعدتهم من قبل الجاليات السورية المنتشرة في بقاع العالم، ولا شكّ بأنّ المنظمات والجمعيات والفعاليات التجارية والاقتصادية يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في تمكينهم من هذا الأمر، في ظل ما يظهر اليوم من ابتعادٍ وعزوفٍ عن الزواج الباهظ التكاليف، وانتشار عللٍ، وأمراضٍ اجتماعية كالمساكنة وغيرها، وخاصةً في المدن الكبيرة.

وكذلك لا يمكننا إغفال الدور الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، والإعلام في نشر الوعي  بمسألة الزواج، وغلاء المهور، وعدم تزويج البنات في سنٍ مبكرة، فهناك كثيرٌ من الحالات التي سُلّط عليها الضوء، لتلقى صدىً إيجابياً وإشادةً من الناس؛ لأن والد العروس لم يثقلْ بطلباته على العريس وأهله، واكتفى بمهرٍ بسيطٍ جداً، لتيسير الزواج، وفي المقابل حصدتْ بعض الحالات التي عُرضتْ على وسائل التواصل الاجتماعي، والإعلام الاستهجان والنقد؛ لطلب الأب عشرات آلاف الدولارات مهراً لابنته أو اشتراطهم على العريس بما هو فوق طاقته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *