الصين تتحرك عسكرياً قرب تايوان قبل زيارة بيلوسي وترامب يرى حرباً بسبب “المال”

دولي – فريق التحرير

ما تزال خطط زيارة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى تايوان، تشعل جدلاً حاداً بين الصين وأمريكا، حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن إجراء تحركات عسكرية قرب مضيق تايوان، بالوقت الذي تحذّر بكين من مغبة إجراء هذه الزيارة “النادرة”، فيما أدلى الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب برأيه حول الزيارة “الخطيرة”.

 

زيارة بيلوسي

وكانت وسائل إعلام أمريكية تحدثت بأن بيلوسي وضعت تايوان على جدول زيارتها الآسيوية، لكن بصفة غير مؤكدة، مايترك مجالاً لإمكانية إلغائها، مع محاولات الصين المستمرة لردعها

 

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام أمريكية عن أشخاص مطلعين وعدد من أعضاء الكونغرس، فإنّ بيلوسي تخطط لزيارة سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان.

 

ورفضت بيلوسي في مؤتمر صحافي تأكيد الزيارة بدعوى الأمن، مؤكدة ضرورة التركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وقالت عندما سئلت عن أهمية الرحلة: “يتعلق الأمر بثلاثة أشياء: الأمن والاقتصاد والحوكمة”.

 

الصين تطلق تدريبات عسكرية

من جهتها، أعلنت الصين تنظيم تدريبات عسكرية “بالذخيرة الحية” السبت في مضيق تايوان، في مبادرة تسبق الزيارة المزمعة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية، أن المناورات ستكون محدودة جغرافياً وستجري في المحيط المباشر للسواحل الصينية، حيث ستكون قبالة سواحل جزيرة بينغتان في إقليم فوجيان (شرق) الواقع قبالة تايوان

 

 

 

وأوضح البيان الصادر، الخميس، والذي نقلته وسائل الإعلام الصينية، الجمعة، أنه “ستجري عمليات إطلاق نار بالذخيرة الحية بين الساعة 8:00 والساعة 21:00 (منتصف الليل والساعة 13:00 بتوقيت غرينتش)، وسيحظر أي دخول إلى هذه المياه”.

 

وتعتبر بينغتان أقرب منطقة صينية إلى تايوان وتقع على مسافة حوالي 120 كلم من السواحل التايوانية، فيما لم يأت البيان على ذكر بيلوسي بالاسم، لكن بكين تهدد منذ بضعة أيام بـ”عواقب” إذا نفذت المسؤولة الأمريكية مشروعها.

 

ترامب يوضح رأيه

وتعليقاً على الأمر، أكد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أن زيارة رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، إلى تايوان ستؤدي إلى تفاقم التوتر مع الصين.

 

وكتب ترامب في موقعه “تروث سوشال”: “إنها ستجعل الأمور أسوأ فقط”، مضيفاً أن الهدف من تدخلات بيلوسي في قضية تايوان فقط “لخلق المشاكل وكسب المال”.

 

وعلى مدار 4 سنوات من حكمه، كانت بيلوسي الند الأقوى ضد ترامب في مجلس النواب الأمريكي، حيث ظهرت بالعديد من المرات وهي تعانده بعدة قضايا.

 

زيارة قد تشعل حرب

ترى بكين في هذه الزيارة المحتملة لتايوان استفزازًا، وطالب الرئيس الصيني، شي جين بينغ، من نظيره الأمريكي جو بايدن، عدم “اللعب بالنار” في إشارة إلى الزيارة.

 

وكان بايدن أوضح أنّ موقف الولايات المتحدة في شأن تايوان “لم يتغيّر” وأنّها “تُعارض بشدّة الجهود الأحاديّة لتغيير الوضع أو تهديد السّلام والاستقرار في مضيق تايوان”.

 

كما أعرب وزير الخارجيّة الأمريكي أنتوني بلينكن عن أمله في أن تتمكّن الولايات المتحدة والصين من أن تُديرا “بحكمة” خلافاتهما في شأن تايوان، وقال: “لدينا خلافات عدّة في شأن تايوان، لكن خلال أكثر من أربعين عامًا، تمكّنّا من إدارة هذه الخلافات وفعلنا ذلك بطريقة حافظنا عبرها على السلام والاستقرار وسمحت لشعب تايوان بالازدهار”.

 

في المقابل، قال المتحدّث باسم البيت الأبيض للقضايا الاستراتيجيّة جون كيربي الجمعة، إنّ خطابًا كهذا يُحرّض على الحرب “من الجانب الصيني” ليس “مفيدًا حقًا”، في إشارة إلى التصعيد الصيني بشأن زيارة بيلوسي.

 

والخميس، قال مسؤولون أمريكيون، إن وزارة الدفاع “البنتاغون” تقوم بإعداد خطط أمنيّة، تحسباً لأي حالة طوارئ قد تصاحب الزيارة المحتملة لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى تايوان.

 

وفي وقت سابق، تناقلت وسائل الإعلام أنباء حول توجّه حاملة الطائرات النووية الأمريكية رونالد ريغان إلى بحر الصين الجنوبي، مع الإشارة إلى احتمال أن تتجه إلى مضيق تايوان.

 

زيارة نادرة

لا تقيم واشنطن علاقات دبلوماسيّة مع تايبه وتعترف بالنظام الشيوعيّ في بكين على أنّه الممثّل الوحيد للصين، لكنّ الولايات المتحدة تبيع الجزيرة أسلحة وتشيد بنظام حكمها.

 

وتعتبر الصين أنّ تايوان البالغ عدد سكّانها 24 مليون نسمة جزء من أراضيها ولا تستبعد أن تُعيدها إلى سيادتها ولو بالقوّة، وتُعارض بكين أيّ مبادرة من شأنها منح السلطات التايوانيّة شرعيّة دوليّة وأيّ تواصل رسمي بين تايوان ودول أخرى.

وزيارة بيلوسي في حال تمّت، لن تكون الأولى، فقد زار الجمهوريّ نيوت غينغريتش الذي كان آنذاك رئيسًا لمجلس النواب، تايوان في عام 1997، وكان ردّ فعل بكين معتدلًا نسبيًا حينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *