الاستثمارات العقارية وخسارتها في سوريا

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

الاستثمار في العقارات غير مجزي بسبب غياب الطلب، فهو معرض للخسارة، خاصة وأن حالة الركود بالعقارات مستمرة على المدى المنظور.

ونقلت صحيف محلية إن سوق العقارات مستمر بمرحلة ركود لغياب الطلب وانخفاض الدخل، ما أقصى الكثيرين عن الاستثمار في البناء، وهذه الحالة مستمرة على المدى المنظور وتحسنها مرتبط بتغير الوضع الاقتصادي.

فالاستثمار بالعقار معرض للخسارة، لكن أقل من خسارة قيمة العملة المحلية، لذلك قد يكون من الأجدى الادخار بالذهب.

وتبلغ تكلفة المتر المربع حالياً بين 700 ألف وصولاً إلى مليون ليرة، فالعرض كبير في المرحلة الحالية، لكن السعر مرتفع جداً مقارنة بالدخل.

ويأتي العرض الكبير للعقارات إما بداعي السفر أو بغية الحصول على سيولة نقدية لأساسيات المعيشة الأخرى، التي ما أن بدأت أسعارها بالارتفاع حتى تأثر سوق البناء سلباً، فتحول التركيز لتأمين الأساسيات يخفض الطلب على العقارات، فغياب سوق مالية قوية أو استثمارات مجزية تسبب بتحويل الكثير من الأموال لتجميدها في العقارات.

وتشهد أسعار مواد البناء ارتفاعاً ليقارب معها سعر طن الحديد 4.2 مليون ليرة، وطن الاسمنت حوالي 600 ألف ليرة.

الإيجارات تعتبر مرتفعة من وجهة نظر المستأجر لأن الدخل متدني، لكن من وجهة المؤجر فالإيجار انخفض قياساً لقيمة العقار وارتفاع تكاليف المعيشة.

وارتفعت أسعار الإيجارات لتصل إلى 150 – 500 ألف في مناطق السكن المخالف،  فيما يتحدث البعض حاليًا عن إيجارات “مليونية” في بعض المناطق.

وأية صيانة ولو بسيطة للبيت تسبب الخسارة للمؤجر، الأمر الذي دفع بالمؤجرين للإحجام عن تأجير منازلهم، بما فيهم المغتربين.

ويتراوح سعر المتر في أغلى المناطق العقارية بالعاصمة دمشق بين 15- 18 مليون ليرة، بينما يسجل أقل سعر للمتر في المناطق النظامية مثل “باب شرقي” بين 3.5 -4.5 مليون ليرة.

وتشهد أسعار العقارات ارتفاعات متتالية إثر قرارات رفع أسعار الإسمنت والحديد وحوامل الطاقة، كما تواكبها أجارات المنازل التي قفزت لأرقام كبيرة خصوصاً في مناطق العاصمة.

من يشتري العقارات في سوريا حاليّاً؟ هو سؤال لقراءة واقع سوق منتفخ، ويخفي الكثير من التناقضات الاقتصاديّة، ويحمل في طيّاته خفايا سياسيّة كجزء من الأثمان الباهظة للحرب السوريّة. وفكرة أنّ العقار يمرض لكنّه لا يموت، لم تعد كافية، لتبرير واقع العقارات، فهناك مستجدّات عدّة، نقلت هذا السوق إلى الواجهة، ودفعت به ليكون حاملاً قويّاً للمحافطة على قيمة مدّخرات الناس، ويحقّق ربحيّة كبيرة، وتعويماً قانونيّاً لمصادر الأموال المشبوهة. هذا السوق المتورّم، والذي بلغ عدد عقود البيع المسجلة فيه ما يقارب 86 ألفاً خلال أيار إلى تشرين الأول الماضيين وبقيمة 4 ألاف مليار ليرة، أي ربع الناتج المحلّي الإجمالي، تحوّل إلى قبلة لكلّ من يريد العمل بالظل، أو المتوجسين من المساءلة.

ويوجد ثلاث فئات من السوريّين تشتري العقارات في البلاد حاليّاً، وهم الفاسدون من المسؤولين الحكوميّين، والمغتربون بمختلف تصنيفاتهم، ومحدّثو النعمة الذين شكّلوا ثروات طائلة من استغلالهم لتداعيات الحرب في سوريا. إضافة إلى قوى خارجيّة لها استطالات متعدّدة أبرزها بعض الفصائل العسكريّة الإيرانيّة المشاركة في الحرب السورية 2011-2021

يثير حجم سوق العقارات المتنامي شهية التساؤلات: من أين تأتي كلّ هذه الأموال التي تضخّ في سوق مريض؟ إذ وصلت القيمة الرائجة لعقود البيع منذ أيار الماضي ولغاية 12 تشرين الأول المنصرم إلى 3728.8 مليار ليرة، حسب وزارة المال، فيما الوسطي اليومي للقيمة الرائجة في أخر أسبوع هي 50.5 مليار ليرة بمعدل نمو أسبوعي 7.3 بالمئة. وتوزّعت القيم الرائجة على المحافطات حيث أتت دمشق أولاً بنسبة 25.7%، تلاها ريف دمشق 23.4%، ومن ثمّ حلب 17.6%، واللاذقية 10.2%، وطرطوس 7.7%، وحماه 6.5%، وحمص 5.8%، ودرعا 2.3%. مع الأخذ بالحسبان أنّ فترة الصيف تعدّ الفترة المثلى لبيع وشراء العقارات في سوريا، وذلك لارتباطه بعودة المغتربين الذين عادة ما يقضون إجازتهم الصيفية القصيرة في البلاد، وتتهيّأ لهم ظروف مواتية لتملّك العقارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *