اقتصاد الهند يفلت من الأزمات الاقتصادية العالمية

دولي – فريق التحرير

 

يواجه الاقتصاد الهندي الرياح العالمية العاتية بنمو يصفه خبراء اقتصاديون بالسريع، في الوقت الذي تعاني فيه معظم اقتصادات العالم بما فيها المتقدمة من ضغوط سلاسل التوريد والتضخم، جراء الأزمات المتلاحقة التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي منذ ثلاثة أعوام بدءاً من وباء كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية مرورا بالتغيرات المناخية.

 

ووفقا لأحدث البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، فإن الاقتصاد الهندي نما 13.5 في المئة في الربع الثاني من العام 2022، مقارنة مع الربع الثاني من العام السابق، بفضل تعزيز الزراعة والتصنيع مع تخفيف قيود احتواء وباء كورونا، ما وضع ثالث أكبر اقتصاد في آسيا بين الاقتصادات الرئيسة الأسرع نموا في العالم.

 

ونما الاقتصاد الهندي في العام المالي السابق (العام المالي يبدأ في أبريل) 8.7 في المئة، ورفع البنك المركزي الهندي سعر الفائدة الرئيس في أغسطس الماضي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 5.4 في المئة، في ثالث زيادة من نوعها خلال أربعة أشهر، ما أعاد تكاليف الاقتراض إلى مستويات ما قبل الجائحة، كما توقع المركزي الهندي أن ينمو خامس أكبر اقتصاد في العالم بأكثر من 7 في المئة هذا العام.

 

ومن المتوقع أن تكون الهند أسرع الاقتصادات الرئيسة نموا بحلول نهاية هذا العام والعام الذي يليه على الرغم من التحديات الناجمة عن ارتفاع التضخم واتساع العجز التجاري وانخفاض الروبية بسبب قوة الدولار الأميركي، بحسب الخبير الاقتصادي على الحمودي، الذي أكد في حديثه أن الهند تبلي بلاءً حسناً للغاية من حيث النمو وأداء الاقتصاد.

 

ويضيف الحمودي: “في حين أن العالم على وشك الانكماش يزدهر الاقتصاد الهندي، ولا يزال صندوق النقد الدولي يردد منذ فترة طويلة أن الهند هي أسرع الاقتصادات نموا في العالم، والتضخم تحت السيطرة تقريبا، ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي تحتل الهند المرتبة الخامسة بعد الولايات المتحدة الأميركية والصين واليابان وألمانيا من حيث حجم اقتصادها (القيمة النقدية الاسمية حوالي 854 مليار دولار)، مزيحة بذلك بريطانيا خطوة إلى الوراء، بينما كانت الهند قبل عقد من الزمان في المرتبة 11 وبريطانيا في المرتبة الخامسة”.

 

وردا على سؤال حول مدى استفادة الهند من الأزمة الأوكرانية يقول الخبير الاقتصادي الحمودي: “لم تستفد الهند بشكل مباشر من الحرب الروسية الأوكرانية، لكن الشيء الوحيد الذي استفادت منه هو حصولها على عروض روسية لشراء النفط بأسعار مخفضة عن السوق، وخصوصاً أن الهند تستورد النفط بشكل كبير”.

 

من جانبها، تشير الدكتورة نيفين حسين شمت المختصة بالشؤون الاقتصادية الدولية إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي جاءت في وقت كان الاقتصاد الهندي يخرج من موجة “كوفيد-19” الثالثة بسبب متحور “أوميكرون” وأصبحت تلوح في الأفق بشائر عودة الحياة الطبيعية.

 

واستفادت الهند من إمدادات النفط والفحم الروسية بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، لترتفع هذه الإمدادات بدرجة هائلة بعد فرض العقوبات الغربية على موسكو، ونظراً إلى دعم الهند الدائم لروسيا في الأمم المتحدة، تم اتباع نظام صرف عملات الروبية والروبل الذي شكل حلاً بديلاً لإتمام المعاملات مع البنوك الروسية الخاضعة للعقوبات، ووقعت شركة النفط الهندية المحدودة اتفاقاً مع شركة نفط روسية تستورد بموجبه ثلاثة ملايين برميل من خام النفط بسعر مخفض مقارنةً مع الأسعار الدولية الحالية. وصدرت روسيا 360 ألف برميل يوميا إلى الهند في شهر مارس فقط، أي ما يقارب أربعة أضعاف متوسط 2021″، وفقاً للدكتورة شمت.

 

وتوضح الدكتورة شمت بأن “مواصلة الهند نموها الاقتصادي جعلها تتقدم على بريطانيا لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم وفقاً لأرقام الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن صندوق النقد الدولي بينما حلت بريطانيا في المرتبة السادسة كنتيجة لتعرضها لأسرع تضخم في أربعة عقود ومخاطر متزايدة من الركود، وعلى النقيض من ذلك، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الهندي بأكثر من سبعة في المئة هذا العام كما حقق الانتعاش في الأسهم الهندية في الربع الثالث من عام 2022 ارتفاعاً هاماً لترتفع إلى المركز الثاني في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة، متخلفة عن الصين فقط”.

 

وتلفت المختصة بالشؤون الاقتصادية الدولية إلى تحذيرات الاقتصاديين من تأثير ارتفاع أسعار المستهلكين الذي سجل أعلى مستوى في ثمانية أعوام عند 7.8 في المئة في أبريل2022، بسبب القفزة في أسعار الطاقة والسلع الأولية الناتجة جزئيا عن الأزمة الأوكرانية.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.