كراكوف – BAZ News
شهدت مدينة كراكوف، ثاني أكبر المدن البولندية، هجوماً مسلحاً دامياً في واحدة من أكثر ساحاتها التاريخية ازدحاماً بالسياح والمارة، بعدما أطلق رجل النار بصورة عشوائية على أشخاص في ساحة السوق الرئيسية، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين، قبل أن تتمكن الشرطة من إصابته واعتقاله عقب مواجهة مسلحة.
لكن التحقيقات اتخذت منحى أكثر خطورة مساء السبت، بعدما أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك العثور على جثث امرأتين ورجل داخل منزل المشتبه به، مرجحاً أنهم من أفراد عائلته المقربين، واصفاً اكتشاف الجثث بأنه تطور جديد ومأساوي في القضية.
وتعمل الشرطة وأجهزة الأمن البولندية على تحديد ملابسات الهجوم ودوافعه، وسط مؤشرات أولية تحدث عنها مسؤولون بشأن احتمال تأثر المشتبه به بأفكار قومية متطرفة ويمينية متشددة.
كيف وقعت المجزرة في وسط كراكوف؟
وفقاً للمعلومات التي نقلتها وكالة رويترز، بدأت الشرطة تلقي بلاغات قرابة الساعة الثالثة بعد ظهر السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني، عن رجل يطلق النار من سيارة في ساحة السوق الرئيسية بمدينة كراكوف.
وأفادت التحقيقات الأولية بأن المهاجم كان يقود سيارة ويتنقل بها بين عدة مواقع في الساحة، مطلقاً النار بصورة عشوائية على المارة والأشخاص الموجودين في المنطقة السياحية المكتظة.
وأثار إطلاق النار حالة من الذعر، إذ فرّ السكان والسياح إلى المتاجر والمطاعم والمباني القريبة بحثاً عن أماكن آمنة، بينما هرعت سيارات الإسعاف والشرطة إلى الموقع.
وذكرت الشرطة أن المهاجم لم يتوقف عند إطلاق النار على المدنيين، بل واصل تحركه داخل المنطقة، ما أدى إلى وقوع إصابات في أكثر من موقع.
ووفقاً لوكالة أسوشيتد برس، أسفر الهجوم عن مقتل أربع نساء ورجلين، فيما أصيب 15 شخصاً، بينهم اثنان من عناصر الشرطة.
مواجهة مسلحة.. والشرطة تصيب المهاجم وتعتقله
بعد تلقي البلاغات، تحركت وحدات الشرطة لملاحقة المشتبه به، ووقعت مواجهة مسلحة بينه وبين العناصر الأمنية خلال محاولة توقيفه.
وقال وزير الداخلية البولندي مارسين كيرفينسكي إن الشرطة تدخلت بسرعة، وإن عناصرها أطلقوا النار على المهاجم بعد أن واجهوا مقاومة مسلحة منه.
وأضاف أن التدخل الأمني حال دون وقوع مجزرة أكبر، مشيراً إلى أن الشرطة أطلقت النار على المهاجم بعد نحو ثلاث دقائق من تلقي البلاغ.
وأصيب المشتبه به خلال المواجهة ونُقل إلى المستشفى، حيث خضع للعلاج، فيما أعلنت الشرطة اعتقاله وتأكيدها أن الشخص المعروف لديها بوصفه منفذ الهجوم أصبح في قبضتها.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة من موقع الحادث مواجهة بين أحد عناصر الشرطة والمهاجم، فيما أظهرت لقطات أخرى الشرطي وهو يواصل إطلاق النار قبل أن يسقط أرضاً متأثراً بإصابته.
وأفادت السلطات بإصابة شرطيين خلال المواجهة، أحدهما إصابته خطيرة للغاية، فيما تحدثت تقارير عن خضوعه للعلاج والجراحة. ولم يصدر تأكيد رسمي مستقل بأن حالته وصلت إلى مرحلة القتال من أجل حياته، كما تداولت بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
المهاجم كان يرتدي ملابس عسكرية ويحمل بندقية
قالت المتحدثة باسم شرطة كراكوف كاتارزينا تشيسلو إن المهاجم كان يرتدي ملابس شبيهة بالزي العسكري، ويحمل سلاحاً نارياً طويلاً ذا طابع عسكري.
ونقلت رويترز عن متحدث باسم الشرطة أن السلاح المستخدم كان بندقية من طراز AR-15، وأن المشتبه به كان يحمل ترخيصاً للأسلحة النارية.
وعثرت الشرطة داخل سيارته على أسلحة إضافية وكمية كبيرة من الذخيرة، الأمر الذي دفع المحققين إلى توسيع نطاق التحقيق لمعرفة مصدر الأسلحة وكيفية حصوله عليها، وما إذا كان قد خطط للهجوم مسبقاً.
وأكدت السلطات أن المشتبه به تصرف بمفرده، وأنه لا يوجد في الوقت الراهن مشتبه بهم آخرون مرتبطون بالهجوم.
تطور جديد.. العثور على ثلاثة قتلى داخل منزل المشتبه به
في تطور لافت، أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مساء السبت العثور على جثث امرأتين ورجل داخل منزل المشتبه به في تنفيذ هجوم كراكوف.
وقال توسك إن السلطات ترجح أن الضحايا الثلاثة من أفراد عائلة المشتبه به المقربين، واصفاً العثور عليهم بأنه «الفصول التالية من هذه المأساة».
ولم تعلن السلطات حتى الآن هويات الأشخاص الثلاثة أو الظروف الدقيقة لوفاتهم، كما لم تحسم ما إذا كانت وفاتهم مرتبطة مباشرة بالهجوم الذي وقع في وسط المدينة.
ويشكل هذا الاكتشاف محوراً إضافياً للتحقيقات، إذ تعمل الأجهزة الأمنية على إعادة بناء تحركات المشتبه به قبل الهجوم، وفحص علاقاته الأسرية والشخصية، وتحديد ما إذا كانت هناك جرائم أخرى سبقت إطلاق النار في الساحة الرئيسية.
من هو المشتبه به؟ وماذا تقول السلطات عن دوافعه؟
أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن المشتبه به مواطن بولندي يبلغ من العمر 25 عاماً، بينما أوردت تقارير رويترز الأولية أن عمره 24 عاماً، ولم تعلن السلطات اسمه رسمياً في التقارير التي تناولت الحادث.
وقال وزير الداخلية البولندي إن المؤشرات الأولية توحي بأن المشتبه به كان متأثراً بأفكار اليمين المتطرف والقومية المتشددة، ووصف أفكاره بأنها «راديكالية للغاية».
ونقلت أسوشيتد برس عن الوزير قوله إن كل المؤشرات تشير إلى افتتانه بأيديولوجيات اليمين المتطرف، وهو جانب سيكون محل تحقيق.
لكن السلطات لم تعلن حتى الآن دافعاً نهائياً للهجوم، ولا تزال تبحث في خلفية المشتبه به واتصالاته ومواقفه، وما إذا كان قد تحرك بدافع أيديولوجي أو شخصي أو نتيجة عوامل أخرى.
كما نفى وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش التقارير التي تحدثت عن أن المهاجم جندي في القوات المسلحة البولندية، مؤكداً أنه لم يخدم في الجيش البولندي ولم تكن له صلة بالمؤسسة العسكرية.
جنسيات الضحايا وإصابات الأجانب
أكدت السلطات أن القتلى الستة هم أربع نساء ورجلان، وأن بعض الضحايا من الأجانب.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن ثلاثة على الأقل من النساء القتيلات يحملن الجنسية البولندية، فيما كان أحد القتلى مواطناً بريطانياً، بينما كانت هويات ضحايا آخرين لا تزال قيد التحقق.
كما أفادت رويترز بأن خمسة أجانب كانوا بين المصابين الذين نقلوا إلى المستشفيات، وأعلنت وزارة الخارجية البرتغالية أن امرأة برتغالية أصيبت في الهجوم وتتلقى العلاج.
وتواصل السلطات استكمال إجراءات تحديد هويات الضحايا وإبلاغ عائلاتهم.
توسك يتوجه إلى كراكوف.. والشرطة تمنع وقوع مجزرة أكبر
تابع رئيس الوزراء دونالد توسك تطورات الهجوم، ثم توجه إلى كراكوف للاطلاع على الإجراءات الأمنية والتحقيقات.
وأشاد وزير الداخلية بعناصر الشرطة الذين تدخلوا في مواجهة المهاجم، مؤكداً أن سرعة استجابتهم حالت دون وقوع عدد أكبر من الضحايا.
كما عبّر الرئيس البولندي كارول نافروتسكي عن تعازيه لعائلات القتلى والمصابين، مؤكداً تضامنه مع المتضررين من الهجوم.
وأعلن مكتب الرئيس الحداد الوطني يومي 8 و9 نوفمبر/تشرين الثاني، فيما أعلن عمدة كراكوف فترة حداد رسمية في المدينة تستمر حتى الأربعاء.
وفي العاصمة وارسو، أعلنت السلطات تعزيز الإجراءات الأمنية، بما في ذلك وضع حواجز على بعض الطرق الرئيسية في المدينة القديمة، تحسباً لأي تهديدات محتملة.
لماذا يثير الهجوم قلقاً واسعاً في بولندا؟
تُعد حوادث إطلاق النار الجماعي نادرة نسبياً في بولندا، وهو ما جعل الهجوم في قلب كراكوف صدمة كبيرة للرأي العام البولندي.
وتأتي الواقعة بعد سلسلة من حوادث الطعن في مدارس خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قالت السلطات إن بعضها ارتبط بمحتوى عنيف ومتطرف عبر الإنترنت.
ويرى المسؤولون أن التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على تحديد كيفية تنفيذ الهجوم، بل يجب أن يشمل البيئة التي تشكلت فيها أفكار المشتبه به، ومصادر الأسلحة والذخيرة، وأي مؤشرات سابقة كان يمكن أن تكشف عن خطر محتمل.
الخلاصة
تجاوزت مأساة كراكوف حصيلة إطلاق النار التي أودت بحياة ستة أشخاص وأصابت 15 آخرين، بعد العثور على ثلاثة قتلى داخل منزل المشتبه به، في تطور يفتح أسئلة جديدة بشأن خلفيته ودوافعه والجرائم المحتملة المرتبطة به.
وبينما تؤكد السلطات أن المشتبه به تصرف بمفرده وأنه أصبح في قبضة الشرطة، لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد ما إذا كان الهجوم مدفوعاً بأيديولوجيا متطرفة، أو مرتبطاً بوقائع أخرى داخل محيطه العائلي.
وتبقى الأولوية حالياً لتحديد هوية جميع الضحايا، ومتابعة حالة المصابين، وكشف ملابسات العثور على الجثث الثلاث، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي تثبتها التحقيقات.