الحسكة – القامشلي | BAZ News
تشهد مدينتا الحسكة والقامشلي جدلاً متزايداً حول الوضع الأمني ومسار تنفيذ الاتفاقات المعلنة بين الحكومة السورية و(قسد)، في ظل شكاوى محلية تتحدث عن استمرار نفوذ تشكيلات أمنية وعسكرية مرتبطة بالإدارة السابقة للمنطقة، رغم الإعلان عن إنهاء مهمة «قسد» كقوة عسكرية مستقلة.
وبحسب شهادات وشكاوى نقلها سكان من المنطقة، فإن الأهالي يتحدثون عن استمرار وجود حواجز ونقاط أمنية وآليات تفتيش، إضافة إلى قيود يقولون إنها تُفرض على حركة المدنيين والموظفين الحكوميين، فضلاً عن عمليات توقيف وخطف وانتهاكات أمنية.
جدل حول «الشبيبة الثورية»
ويربط الأهالي هذه الممارسات بما يعرف باسم «الشبيبة الثورية»، ويقولون إن عناصرها ما زالوا يحتفظون بنفوذ أمني في المنطقة.
وتتهم هذه التشكيلات «الشبيبة الثورية» بالارتباط بالمنظومة السياسية والأمنية بحزب العمال الكردستاني (PKK)،
ويقول سكان إن مظاهر النفوذ المحلي لا تقتصر، بحسب رواياتهم، على الجانب الأمني، وإنما تمتد إلى بعض المؤسسات والخدمات والإدارات المحلية.
ماذا تنص الاتفاقات المعلنة؟
وتأتي هذه الشكاوى في وقت كانت فيه الحكومة السورية و«قسد» قد أعلنتا سلسلة اتفاقات تنص على دمج المؤسسات والقوات التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة.
وفي 18 كانون الثاني/يناير 2026، نص الاتفاق المعلن بين الطرفين على دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية، ودمج العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ«قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بصورة فردية وبعد التدقيق الأمني. كما نص الاتفاق على تولي الحكومة السورية مسؤولية المعابر وحقول النفط والغاز، وعلى إخراج قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين من الأراضي السورية.
وفي 30 كانون الثاني/يناير 2026، أعلنت الحكومة السورية اتفاقاً جديداً لبدء عملية دمج متسلسلة للقوات والإدارات، تضمن دخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي، بحسب الرواية الحكومية الرسمية
وفي آب/أغسطس 2026، أعلنت دمشق انتهاء مسار «قسد» كقوة عسكرية مستقلة، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن انتقال عناصرها إلى هياكل الدولة السورية ضمن ترتيبات الدمج
هل انتهى النفوذ السابق فعلياً؟
هذا الإعلان الرسمي لا يعني بالضرورة أن عملية الانتقال الإداري والأمني انتهت بالكامل على الأرض، إذ إن تنفيذ اتفاقات الدمج يتطلب ترتيبات ميدانية تتعلق بالقوات والأجهزة الأمنية والمؤسسات المحلية.
ومن هنا يطرح سكان في الحسكة والقامشلي تساؤلات حول مدى انتقال القرار الأمني والإداري بصورة فعلية إلى مؤسسات الدولة، وحول طبيعة الصلاحيات التي لا تزال تمارسها القوى المحلية الموجودة على الأرض.
وتقول شهادات محلية إن بعض السكان يواجهون صعوبات في رفع العلم السوري أو ممارسة بعض الأنشطة دون موافقة الجهات المسيطرة محلياً، كما تتحدث روايات عن تفتيش هواتف واحتجاز أشخاص على خلفية محتويات موجودة فيها. وهذه الاتهامات تحتاج إلى توثيق مستقل قبل الجزم بصحتها أو تحديد المسؤولين عنها.
تجربة حلب تعود إلى الواجهة
ويستحضر منتقدو الوضع الحالي تجربة حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، حيث أُبرم في نيسان/أبريل 2025 اتفاق لتنظيم الوضع الإداري والأمني في الحيين، ونص على تبعيتهما إدارياً للحكومة السورية، وحصر المظاهر المسلحة بوزارة الداخلية وانسحاب القوات العسكرية التابعة لـ«قسد» إلى شرق الفرات.
وبحسب تقارير لاحقة، تعثر تنفيذ الاتفاق، قبل أن يؤدي التصعيد العسكري في كانون الثاني/يناير 2026 إلى عملية عسكرية انتهت بسيطرة الحكومة السورية على الحيين وخروج مقاتلي «قسد» إلى شرق الفرات وفق تقارير موثقة. (Misdad)
ويرى منتقدون أن تجربة حلب تُستخدم اليوم للمطالبة بضمان تنفيذ الاتفاقات في شمال شرق سوريا بصورة عملية، وليس الاكتفاء بالإعلانات السياسية.
«الحسكة بخير والدمج شغال».. تعليق ساخر من أحد السكان
وفي تعليق يعكس حالة السخرية من التصريحات الرسمية، كتب أحد الناشطين السوريين
«الحسكة بخير والدمج شغال 😂 ادمج… بس قبل ما تفوت الحسكة لازم تاخد رضا خانيكا، وقبل ما ترفع العلم لازم تستأذن».
وأضاف في منشور متداول:
«ومديرية الإعلام عاملة البحر طحينة، والثوار الأبطال يقولولك ما في شي، الوضع تمام والسماء صافية والعصافير تزقزق… علمك ما تقدر ترفعه وبيتك ما تقدر تفوته بلا إذن، وبعدين تقولولي الحسكة بخير».
ويطرح الجدل الحالي سؤالاً أساسياً حول مستقبل ترتيبات شمال شرق سوريا: هل يتحول إعلان حل «قسد» ودمج مؤسساتها إلى واقع أمني وإداري كامل، أم يستمر وجود نفوذ محلي موازٍ لمؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية؟