عقود النفط والإنفاق والرقابة تحت المجهر.. سلسلة تقارير لمحمد البيوش تطرح أسئلة حول إدارة الشركة السورية للبترول وملفات العقود و«HKN» ومستقبل الطاقة في سوريا

 

BAZ News | تحقيق ومتابعة

أثارت سلسلة منشورات وتقارير نشرها الصحفي والموظف السابق في الشركة السورية للبترول محمد البيوش خلال اليومين الماضيين مجموعة واسعة من التساؤلات حول إدارة قطاع النفط والعقود التي أُبرمت خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بتكاليف نقل النفط، وعقد وُصف بأنه «عقد التعزيز»، وآلية إبرام العقود داخل الشركة، إضافة إلى الاتفاق مع شركة HKN Energy لتطوير وتشغيل حقول رميلان في محافظة الحسكة.

وتتضمن منشورات البيوش اتهامات وشبهات فساد وهدر وتضارب مصالح يربطها بإدارة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي وأشخاص آخرين. وهذه الادعاءات، بحسب ما تمكنت BAZ News من التحقق منه حتى الآن، لا يمكن تقديمها باعتبارها وقائع مثبتة أو أحكاماً قضائية، إذ تحتاج إلى وثائق العقود ومحاضر المناقصات والبيانات المالية ونتائج التحقيقات الرسمية.

وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل اعتماد الحكومة السورية على قطاع النفط باعتباره أحد المصادر الأساسية لإعادة تنشيط الاقتصاد، بالتزامن مع خطط إعادة تأهيل الحقول وخطوط النقل وتوسيع الشراكات مع شركات دولية.

وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت خلال الأشهر الماضية عن مشاريع وشراكات متعددة، بينها العمل على إعادة تأهيل حقول النفط في الجزيرة، ومشروع إعادة إحياء خط أنابيب النفط العراقي-السوري وصولاً إلى بانياس. 

أولاً: عقد نقل النفط.. من 1700 إلى 5700 دولار للصهريج؟

من أبرز الملفات التي طرحها البيوش ما وصفه بأنه ارتفاع كبير في تكلفة نقل النفط الخام من الحقول إلى حمص.

وبحسب الأرقام التي نشرها، كان سعر نقل الصهريج قبل تولي يوسف قبلاوي، وفق المعلومات التي يستند إليها، في حدود 1700 دولار، بينما ارتفع لاحقاً إلى نحو 5700 دولار للصهريج.

ويقول البيوش إن الفرق يصل إلى نحو 4000 دولار للصهريج الواحد.

ويضيف أنه إذا كان حجم النفط المنقول يبلغ نحو 15 ألف برميل يومياً، وإذا افترضنا ـ وفق حساباته ـ أن ذلك يعادل نحو 83 صهريجاً يومياً، فإن الزيادة الحسابية ستكون:

83 × 4000 دولار = 332 ألف دولار يومياً.

وبالتالي، فإن استمرار هذا الفارق لمدة 30 يوماً يعني نحو 9.96 ملايين دولار شهرياً.

لكن هذه الحسابات لا تعني أن خسارة بهذا الحجم قد وقعت فعلاً؛ فهي تعتمد أولاً على صحة الأرقام الأساسية التي أوردها البيوش، وعلى سعة الصهاريج، وطبيعة العقود، ومسافات النقل، وشروط التأمين والوقود والتحميل والتفريغ، وأي تكاليف أخرى تدخل في سعر الخدمة.

ولم تتمكن BAZ News من الحصول، حتى إعداد هذه المادة، على نسخة مستقلة من عقد النقل أو جدول الأسعار أو محاضر المناقصة التي تسمح بتأكيد هذه الأرقام.

الأسئلة التي يطرحها الملف

إذا كانت الأرقام المتداولة صحيحة، فإن مجموعة من الأسئلة المالية والإدارية تصبح بحاجة إلى إجابة:

  • من حدد سعر النقل الجديد؟
  • ما الجهة التي وافقت عليه؟
  • هل أُجريت مناقصة عامة؟
  • كم شركة قدمت عروضاً؟
  • ما قيمة كل عرض؟
  • ما المعايير التي استُخدمت لاختيار الشركة؟
  • هل تغيرت مسافات النقل أو شروط التشغيل؟
  • هل السعر يشمل خدمات إضافية لم تكن موجودة في العقود السابقة؟
  • وهل توجد تقارير فنية ومالية تبرر الفارق؟

هذه الأسئلة لا تعني مسبقاً وجود فساد، لكنها أسئلة يمكن حسمها بالوثائق الرسمية.

ثانياً: «عقد التعزيز».. 12 مليون دولار مقابل تقدير بـ3.5 مليون؟

الملف الثاني الذي أثاره البيوش يتعلق بعقد أطلق عليه «عقد التعزيز».

وبحسب ما أورده في منشوراته، بلغت قيمة العقد نحو 12 مليون دولار، بينما كانت القيمة التقديرية للمشروع ـ وفق المعلومات التي نقلها ـ في حدود 3.5 ملايين دولار.

وهذا يعني، إذا ثبتت الأرقام، وجود فارق كبير بين التقدير الأولي والقيمة النهائية للعقد.

لكن الفرق بين القيمة التقديرية وقيمة العقد لا يمثل بحد ذاته دليلاً على مخالفة؛ فقد تتغير قيمة المشاريع بسبب نطاق الأعمال، أو تغير الأسعار، أو الإضافات الفنية، أو تغير المواصفات، أو ظروف التنفيذ.

ولهذا فإن الوثائق المطلوبة للحسم تشمل:

دراسة الجدوى والتقدير الأولي، دفتر الشروط، عروض الشركات، محاضر لجنة التقييم، قرار الترسية، العقد النهائي، وأوامر التغيير إن وجدت.

أسئلة حول الشركة المتعاقدة

طرح البيوش كذلك معلومات عن علاقات قرابة يقول إنها تربط أشخاصاً في إدارة الشركة بأشخاص مرتبطين بالشركة التي رسا عليها العقد.

وذكر، بحسب منشوراته، أن الشركة مسجلة باسم شخص تربطه صلة قرابة بزهير صوان، الذي يقول إنه يشغل منصب مدير التطوير لدى يوسف قبلاوي، كما أشار إلى علاقة قرابة أخرى مع إياد غبرة، الذي وصفه بأنه مدير عمليات.

BAZ News لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه العلاقات أو من السجل التجاري للشركة المعنية، ولذلك لا تقدمها باعتبارها حقائق مثبتة.

كما أن وجود صلة قرابة، حتى إذا ثبت، لا يشكل وحده دليلاً على الفساد أو عدم قانونية العقد، ما لم تثبت مشاركة أو تأثير غير مشروع في إجراءات التعاقد أو وجود تضارب مصالح لم يُفصح عنه.

مبلغ 6 ملايين دولار عند التوقيع.. أين المستندات؟

من أكثر الادعاءات التي تحتاج إلى توثيق ما أورده البيوش بشأن دفع 6 ملايين دولار عند توقيع العقد.

وهنا يصبح السؤال المالي أكثر تحديداً:

إذا كان المبلغ قد دُفع فعلاً، فما طبيعة الدفعة؟

هل هي دفعة مقدمة؟

هل هي قيمة معدات؟

هل هي مستحقات تعاقدية؟

إلى أي حساب دُفعت؟

ومن وافق عليها؟

وما السند القانوني والمالي لها؟

وهل أُدرجت في حسابات الشركة؟

هذه الأسئلة يمكن الإجابة عنها من خلال أوامر الدفع والتحويلات البنكية والقيود المحاسبية والعقد نفسه.

ولهذا فإن كشف المستندات المالية الأصلية سيكون أكثر حسماً من أي سجال إعلامي حول الملف.

ثالثاً: أين عقود الشركة السورية للبترول؟

وجه البيوش أيضاً سؤالاً مباشراً إلى إدارة العقود والاتفاقيات في الشركة السورية للبترول، مطالباً بالكشف عن العقود التي أبرمت خلال الفترة الماضية.

ويتركز السؤال هنا على مبدأ الشفافية:

ما العقود التي أبرمت؟

مع أي شركات؟

ما قيمتها؟

كيف تم اختيار المتعاقدين؟

ما مدة العقود؟

ما الالتزامات المالية؟

وما آلية الدفع؟

وما الجهات التي وافقت عليها؟

كما يطالب البيوش بأن تكون العقود والبيانات المالية المتعلقة بها متاحة للجهات الرقابية المختصة، بما يسمح بالتدقيق في الأسعار وشروط التعاقد.

وهذا المطلب يصبح أكثر أهمية في قطاع استراتيجي مثل النفط، خصوصاً في مرحلة إعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية بعد سنوات الحرب.

الشركة السورية للبترول بين إعادة التأهيل والشراكات الدولية

Siehe auch  أول عملات ورقية بصورة الملك تشارلز والتداول عام 2024

في المقابل، فإن إدارة الشركة السورية للبترول تواجه ملفات ضخمة تتجاوز مسألة العقود محل الجدل.

فالشركة تعمل على إعادة تأهيل عدد كبير من الحقول النفطية، وتحدث رئيسها التنفيذي يوسف قبلاوي في أغسطس/آب عن خطط لرفع الإنتاج بعد استلام الحقول في منطقة الجزيرة. وقال إن الإنتاج في المنطقة تجاوز 100 ألف برميل يومياً، مع استهداف رفعه إلى أكثر من 250 ألف برميل يومياً بحلول 2027 عبر إعادة تأهيل الآبار والبنية التحتية وحفر آبار جديدة، وفق ما نقلت North Press. 

كما وقّعت سوريا في يوليو/تموز مذكرتي تفاهم لإعادة تأهيل خط نقل النفط العراقي-السوري المعروف تاريخياً بمسار كركوك–بانياس، بهدف إعادة تشغيل أحد أهم ممرات نقل النفط إلى البحر المتوسط. وذكرت وكالة سانا أن المذكرة الثانية شملت ائتلافاً يضم Chevron وUCC Holding وTI Capital لإعداد الدراسات الفنية والمالية للمشروع. 

وهذه المشاريع تعني أن القرارات التي تتخذها الشركة اليوم يمكن أن تكون لها آثار مالية واستراتيجية طويلة الأمد على قطاع الطاقة السوري.

رابعاً: اتفاق HKN في رميلان.. ماذا نعرف وما الذي لا نعرفه؟

من أكثر الملفات التي أثارت نقاشاً واسعاً أيضاً الاتفاق المبرم مع شركة HKN Energy الأميركية لتطوير وتشغيل حقول رميلان في الحسكة.

وتؤكد تقارير مستقلة أن الاتفاق يمتد 25 عاماً، وأن HKN بدأت العمل في حقول رميلان خلال يونيو/حزيران 2026. ووفق تقارير صحفية، تتولى HKN تشغيل الحقول ضمن اتفاق إنتاج طويل الأمد. 

أما نسب تقاسم الإنتاج، فقد ظهرت بشأنها روايات متباينة في المصادر المنشورة.

فبعض التقارير تحدث عن توزيع بنسبة 60% لـHKN و32% للشركة السورية للبترول و8% لشركة خدمات محلية. 

وفي المقابل، نقلت BAZ News في يونيو/حزيران عن مصدر نفطي سوري قوله إن الدولة تحصل على 70% من الإنتاج، ونفى المصدر صحة بعض الأرقام المتداولة بشأن العقد. 

وهذا التباين يجعل نشر النص الكامل للعقد والملحقات المالية والفنية مسألة أساسية لتحديد حقيقة نسب الإنتاج والعوائد وآلية احتساب التكاليف.

تنبيه مهم: HKN Energy ليست هي Harken Energy

ومن النقاط التي تحتاج إلى تدقيق في النقاش الدائر حول الشركة الأميركية، الربط بين HKN Energy الحالية وفضيحة شركة Harken Energy في تسعينيات القرن الماضي.

فالبيانات المتاحة تشير إلى أن HKN Energy شركة مستقلة تأسست عام 2007، وترتبط بمجموعة Hillwood التابعة لروس بيرو جونيور، وتعمل في قطاع النفط والغاز في إقليم كردستان العراق. كما تُظهر وثائق الحكومة الأميركية أن روس بيرو جونيور كان الراعي الأميركي لمشروع HKN في حقل سارسانغ. 

أما Harken Energy فهي الشركة التي ارتبط اسمها بقضية بيع جورج دبليو بوش أسهماً فيها عام 1990، عندما كان عضواً في مجلس إدارتها.

وتشير وثائق وتقارير منشورة إلى أن بوش باع 212,140 سهماً مقابل نحو 848,560 دولاراً في يونيو/حزيران 1990، قبل إعلان الشركة عن خسائر كبيرة، ما أدى إلى تحقيق من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية. لكن التحقيق انتهى، وفق وثائق منشورة، إلى عدم وجود أدلة كافية لملاحقة بوش في قضية تداول بناءً على معلومات داخلية. 

لذلك، لا يصح صحفياً وصف HKN Energy بأنها الشركة نفسها التي ارتبطت بفضيحة Harken Energy.

هذه نقطة مهمة في أي تحقيق حول العقد السوري، لأن تقييم HKN Energy يجب أن يعتمد على سجلها وملكيتها وإدارتها وعقودها الحالية، وليس على خلط اسمها بتاريخ شركة أخرى.

ماذا عن علاقة روس بيرو جونيور بترامب؟

أشار البيوش كذلك إلى تبرع روس بيرو جونيور بمبلغ 5,600 دولار لجهة سياسية مرتبطة بدونالد ترامب.

وتظهر قواعد بيانات المساهمات السياسية أن روس بيرو جونيور قدم تبرعات سياسية خلال دورة انتخابات 2020، لكن بعض التقارير خلطت في السابق بينه وبين والده روس بيرو. وتظهر سجلات منشورة تبرعاً بقيمة 5,600 دولار في تلك الدورة. 

لكن وجود تبرع سياسي من رجل أعمال أميركي لا يثبت بحد ذاته وجود علاقة غير قانونية بين ذلك التبرع وأي عقد نفطي في سوريا، ولا توجد في المصادر التي راجعتها أدلة تثبت مثل هذا الربط.

HKN وحقول العراق.. هجمات على منشآت الشركة

أما القول إن منشآت HKN في إقليم كردستان تعرضت لهجمات، فهو أمر موثق.

ففي يوليو/تموز 2025، تعرض حقل سارسانغ الذي تشغله HKN Energy لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى أضرار في المنشأة وتوقف مؤقت للإنتاج، وفق تقارير اقتصادية وبيانات مرتبطة بالشركات العاملة في الحقل. 

كما أفادت تقارير في مارس/آذار 2026 بتعرض الحقل لهجوم آخر بطائرات مسيرة أدى إلى اندلاع حريق وأضرار في المنشأة. 

لكن التعرض لهجمات أمنية لا يمثل بحد ذاته دليلاً على وجود فساد أو مخالفة في شركة HKN Energy؛ بل هو عنصر مرتبط بالمخاطر الأمنية التي تواجه عمليات النفط في إقليم كردستان.

خامساً: هل يمكن أن تتحول سوريا إلى ممر إقليمي للطاقة؟

يربط البيوش في أحد منشوراته بين التطورات الإقليمية في أسواق الطاقة وبين الموقع الجغرافي لسوريا، متسائلاً عما إذا كان بالإمكان تطوير طرق جديدة لنقل النفط من الخليج عبر الأردن وجنوب سوريا وصولاً إلى الساحل السوري وبانياس.

هذه الفكرة تحتاج إلى فصل واضح بين التحليل الاستراتيجي والمشروع الموجود فعلياً.

فلا توجد، في المصادر التي راجعتها، وثيقة رسمية تثبت وجود مشروع قائم حالياً لنقل النفط الخليجي عبر الأردن ودرعا إلى بانياس وفق الصيغة التي طرحها البيوش.

لكن سوريا لديها بالفعل مشروع موثق لإعادة إحياء خط النفط العراقي–السوري وصولاً إلى بانياس، وهو مشروع مختلف عن المسار الخليجي الذي تحدث عنه البيوش. وأعلنت سانا أن الهدف من مشروع إعادة التأهيل هو إعادة تفعيل ممر استراتيجي لنقل النفط وتعزيز موقع سوريا كمحور عبور للطاقة نحو البحر المتوسط. 

وبالتالي، فإن فكرة تحول سوريا إلى ممر للطاقة ليست مستحيلة من الناحية الجغرافية، لكنها تحتاج إلى مشاريع واتفاقيات واستثمارات فعلية قبل تقديمها كواقع قائم.

درعا والطاقة.. التزامن لا يعني وجود علاقة

وفي السياق نفسه، أشار البيوش إلى التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وربط توقيتها بالتنافس الإقليمي على طرق الطاقة، مع تأكيده أنه لا يملك دليلاً على وجود علاقة مباشرة بين الأمرين.

وتؤكد تقارير عدة وقوع توغل إسرائيلي في وادي الرقاد بريف درعا الغربي يوم 18 سبتمبر/أيلول 2026 باستخدام تسع آليات عسكرية، فيما تحدثت تقارير سورية عن اعتقال راعٍ خلال العملية. 

لكن لا توجد، وفق ما أمكن التحقق منه، أدلة تربط هذا التحرك العسكري تحديداً بمسار مستقبلي لنقل النفط.

Siehe auch  برا بدون فيزا تعليمات جديدة للبنانيين الراغبين بالمجيء العراق حمزة أسماعيل/وكالةBAZالاخبارية

وعليه، فإن الربط بين التطورين يبقى سؤالاً استراتيجياً مطروحاً وليس واقعة مثبتة.

سادساً: من العقود إلى الإنسان.. لماذا يربط البيوش ملف المال العام بحقوق الموظفين؟

في منشور آخر، انتقل البيوش من الحديث عن العقود والأرقام إلى قصة إنسانية قال إنها تعود إلى فترة عمله في وزارة الإعلام.

ويروي أنه التقى خلال مهمة صحفية برجل مسن كان يحاول الحصول على راتبه، وقال إن الرجل أخبره بأنه فقد أبناءه خلال سنوات الحرب وأنه لم يعد يملك ما يكفي من المال حتى لشراء الخبز.

هذه القصة، كما يرويها البيوش، تمثل بالنسبة إليه سبباً أخلاقياً للاستمرار في الحديث عن المال العام.

ويقول في منشوراته إنه لا يريد تحويل ما تعرض له شخصياً إلى معركة انتقامية، وإنه يعتبر ما يتعلق به شخصياً «صفحة انتهت»، لكنه يرى أن الحديث عن المال العام والعقود وحقوق الناس مسؤولية مختلفة.

ويختصر موقفه بعبارة مفادها أن التسامح مع الظلم الشخصي لا يعني السكوت عن أي فساد يثبت أنه يمس المال العام أو حقوق المواطنين.

وهذا الجانب من روايته يضع القضية في إطار أوسع من الخلاف بين موظف سابق وإدارة مؤسسة، وهو إطار يتعلق بمبدأ الرقابة على المؤسسات العامة وآليات حماية المال العام.

«لسه عندك فرصة».. رسالة البيوش إلى يوسف قبلاوي

في ختام سلسلة منشوراته، وجه البيوش رسالة مباشرة إلى يوسف قبلاوي، داعياً إياه إلى مراجعة العقود والإجراءات وإبعاد أي شخص يثبت فساده، والاستماع إلى الانتقادات وفتح الملفات أمام الرقابة.

لكن هذه الرسالة تبقى جزءاً من موقف البيوش الشخصي، ولا تمثل نتيجة تحقيق رسمي أو حكماً على قبلاوي.

ومن الناحية المهنية، فإن السؤال الأهم الذي يمكن أن يحسم معظم الملفات المطروحة ليس السجال الشخصي، وإنما الوثائق.

ما الذي تحتاجه هيئة الرقابة والتفتيش لحسم هذه الملفات؟

إذا أرادت الجهات الرقابية الانتقال من الأسئلة إلى النتائج، فإن مجموعة من الوثائق يمكن أن تكون حاسمة:

1. عقود نقل النفط

  • العقود السابقة والحالية.
  • أسعار النقل لكل صهريج.
  • المسافات.
  • سعة الصهاريج.
  • عدد الرحلات.
  • شروط التأمين والتحميل والتفريغ.
  • عروض الشركات المنافسة.

2. عقد «التعزيز»

  • دفتر الشروط.
  • الدراسة التقديرية.
  • العروض المقدمة.
  • محضر لجنة التقييم.
  • قرار الترسية.
  • العقد النهائي.
  • أي ملاحق أو أوامر تغيير.

3. الدفعات المالية

  • أوامر الدفع.
  • الحسابات المستفيدة.
  • الدفعات المقدمة.
  • الكفالات.
  • المستخلصات.
  • القيود المحاسبية.

4. تضارب المصالح

  • السجل التجاري للشركات المتعاقدة.
  • أسماء المالكين والمساهمين.
  • أعضاء مجالس الإدارة.
  • الإفصاحات المتعلقة بالمصالح.
  • أي صلات قرابة أو مصالح مالية بين مسؤولي الشركة والمتعاقدين.

5. عقد HKN

  • النسخة الكاملة للعقد.
  • الملحقات الفنية والمالية.
  • طريقة احتساب حصص الإنتاج.
  • استرداد تكاليف الاستثمار.
  • الضرائب والرسوم.
  • التزامات إعادة التأهيل.
  • مدة العقد وشروط إنهائه.
  • آليات الرقابة الحكومية.

الشركة السورية للبترول أمام اختبار الشفافية

تأتي هذه الأسئلة في وقت أعلنت فيه الشركة السورية للبترول ووزارة الطاقة عن خطط واسعة لإعادة بناء قطاع النفط والغاز.

فالشركة لا تدير فقط عمليات إنتاج ونقل النفط، وإنما تشارك في مشاريع استراتيجية تتعلق بالحقول وخطوط الأنابيب والشراكات الدولية.

وقد ظهر ذلك في مشروع خط حديثة–بانياس، الذي قالت الحكومة السورية إنه يستهدف إعادة ربط العراق بالبحر المتوسط عبر الأراضي السورية، إلى جانب مشاريع تطوير الحقول وشراكات دولية أخرى. 

وفي هذا السياق، فإن نشر العقود أو إتاحة المعلومات الأساسية عنها للجهات الرقابية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره اتهاماً مسبقاً لأي مسؤول أو شركة.

بل يمكن أن يكون وسيلة لإثبات سلامة الإجراءات.

الخلاصة: الأسئلة كثيرة.. والإجابة يجب أن تكون بالوثائق

تطرح سلسلة محمد البيوش ملفات متعددة، بعضها يتعلق بأرقام وعقود محددة، وبعضها الآخر يتعلق بإدارة الشركة وآليات اتخاذ القرار، بينما ينتقل جزء من النقاش إلى مستقبل قطاع الطاقة السوري وموقع البلاد في طرق نقل النفط الإقليمية.

لكن حتى الآن، يجب التمييز بين ثلاثة مستويات:

الأول: وقائع أمكن التحقق منها، مثل وجود مشاريع واتفاقيات نفطية جديدة، وعقد HKN لمدة 25 عاماً وفق تقارير متعددة، ومشروع إعادة إحياء خط النفط العراقي-السوري، إضافة إلى تعرض منشآت HKN في العراق لهجمات بطائرات مسيرة. 

الثاني: معلومات وأرقام نشرها البيوش وتحتاج إلى وثائق مستقلة، ومنها أسعار نقل الصهاريج وقيمة عقد التعزيز والدفعة المقدمة والعلاقات بين بعض الأشخاص والشركات.

الثالث: استنتاجات أو أسئلة استراتيجية، مثل احتمال تحول سوريا إلى ممر جديد للطاقة بين الخليج والبحر المتوسط، وهي أفكار تحتاج إلى مشاريع واتفاقيات رسمية حتى تنتقل من مستوى الطرح إلى الواقع.

وبناءً عليه، فإن BAZ News لا تعتبر الاتهامات الواردة في منشورات البيوش أحكاماً مثبتة، ولا تنسب إلى أي شخص جريمة أو فساداً من دون أدلة رسمية.

المعيار الذي يجب أن يحسم هذه الملفات هو الوثيقة: العقد، المناقصة، محضر التقييم، قرار الترسية، أمر الدفع، والسجل المالي.

فإذا كانت الإجراءات قانونية وسليمة، فإن نشر الوثائق يمكن أن يثبت ذلك.

وإذا كانت هناك مخالفات، فإن الوثائق نفسها يمكن أن تساعد الجهات المختصة على تحديد المسؤوليات ومحاسبة من تثبت مسؤوليته وفق القانون.

حق الرد

تفتح BAZ News باب الرد أمام الشركة السورية للبترول، ووزارة الطاقة، والرئيس التنفيذي يوسف قبلاوي، وإدارة العقود والاتفاقيات، والشركات أو الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في هذه الادعاءات، لتقديم أي وثائق أو توضيحات أو ردود رسمية، وستنشرها وفق المعايير المهنية.

هذه المادة تتناول ادعاءات وأسئلة قيد التحقق، وليست حكماً قضائياً أو إدانة لأي شخص.

المصادر والمراجع

  • الشركة السورية للبترول – تطورات حقول النفط في الجزيرة⁠
  • سانا – مذكرة إحياء خط كركوك/حديثة–بانياس⁠
  • الجزيرة – مفاوضات إعادة تأهيل خط النفط العراقي–السوري⁠
  • Al-Monitor – اتفاق HKN Energy في رميلان لمدة 25 عاماً⁠
  • Enab Baladi – تفاصيل نسب تقاسم إنتاج رميلان المتداولة⁠
  • BAZ News – مصدر نفطي سوري بشأن عقد HKN ونسب الإنتاج⁠
  • وثائق هيئة الاستثمار الأميركية بشأن HKN Energy ومشروع سارسانغ⁠
  • مركز النزاهة العامة – وثائق تحقيق SEC المتعلق بـHarken Energy⁠
  • Washington Post – تفاصيل بيع جورج بوش أسهم Harken والتحقيق اللاحق⁠
  • رويترز – هجمات الطائرات المسيرة على منشآت النفط في كردستان⁠
  • The New Region – استهداف حقل سارسانغ في مارس 2026⁠
  • الأناضول – التوغل الإسرائيلي في وادي الرقاد بتاريخ 18 سبتمبر 2026⁠ 

📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.