جيروزاليم بوست»: الشرع يعيد بناء الجيش السوري ويستعد لتوسيع نفوذه إقليمياً.. ومصادر أمنية: إسرائيل أضاعت فرصة التوصل إلى اتفاق مع الشرع حين كان في أضعف مراحله

متابعات/ BAZNEWS

تقديرات إسرائيلية: اتهامات للشرع بتوجيه موارد سورية نحو بناء جيش جديد وسط تحذيرات أمنية من تنامي القدرات العسكرية

صحيفة «جيروزاليم بوست» تنقل عن تقديرات أمنية إسرائيلية أن دمشق تعمل على بناء جيش نظامي واقتناء أسلحة، بينما تؤكد السلطات السورية أن إعادة بناء الجيش تأتي في إطار حصر السلاح بيد الدولة

نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» في 18 سبتمبر/أيلول 2026 تقريراً للكاتب أمير بوحبوط، نقلت فيه عن تقديرات ومصادر أمنية إسرائيلية أن الرئيس السوري أحمد الشرع يعمل على تعزيز قدرات الجيش السوري وإعادة بناء قوة عسكرية نظامية، وسط قلق داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية من المسار الذي تتخذه عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية. 

وبحسب التقرير، تقول التقديرات الإسرائيلية إن دمشق توجّه جزءاً كبيراً من موارد الدولة، بما في ذلك عائدات الضرائب والمساعدات الدولية، نحو بناء جيش نظامي واقتناء منظومات أسلحة، مع اعتبار أن عملية إعادة بناء القدرات العسكرية تجري بصورة لا تكشف جميع تفاصيلها.

وتربط الصحيفة هذه التقديرات بما تصفه بأنه قلق إسرائيلي من مستقبل الجيش السوري، خصوصاً مع انتقال سوريا تدريجياً من مرحلة الحرب إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والقوات المسلحة.

إسرائيل: خطط عسكرية سورية تتجاوز الدفاع الداخلي

ووفقاً لما نقلته «جيروزاليم بوست» عن تقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن بعض الخطط العملياتية المنسوبة إلى الشرع ترتبط بإمكانية استخدام القوة السورية مستقبلاً ضد حزب الله في لبنان، وكذلك ضد فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق.

وتقول المصادر التي تحدثت إليها الصحيفة إن دمشق قد تنتظر ظروفاً إقليمية مناسبة، من بينها اكتمال مراحل متقدمة من إعادة بناء قواتها وتراجع الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، ولا سيما في العراق.

لكن هذه النقاط تظل، وفق صياغة التقرير نفسه، تقديرات أمنية إسرائيلية وليست معلومات مستقلة مثبتة عن خطط عسكرية سورية معلنة. 

إعادة بناء الجيش السوري.. الرواية الرسمية مختلفة

في المقابل، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 7 سبتمبر/أيلول أن دمشق دمجت الفصائل المسلحة في الجيش الوطني وأعادت بناء المؤسسة العسكرية على أساس حصر السلاح بيد الدولة.

Siehe auch  شاب واحد… جيش رقمي كامل: تفاصيل أخطر عملية اختراق سيبراني أطاحت بمخططات فلول النظام في سوريا والمنطقة……. دمشق – BAZNEWS اعداد وتحرير: Mohamad Alhussein

وقال الشيباني إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها، في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية. 

وتشير تقارير بحثية حديثة إلى أن عملية توحيد التشكيلات المسلحة داخل الجيش السوري لا تزال مساراً مستمراً ومعقداً، إذ تشكلت أجزاء من الجيش الجديد من خلال دمج فصائل المعارضة السابقة إلى جانب مجندين جدد. كما أن درجة التماسك والسيطرة المركزية على جميع التشكيلات لا تزال موضع نقاش بين مصادر البحث والمتابعة. 

تركيا ودور متزايد في إعادة بناء القوات السورية

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تنامي التعاون العسكري والأمني بين سوريا وتركيا.

وكانت رويترز قد أفادت في أغسطس/آب بأن تركيا تقوم بتدريب الجيش السوري وتساعد في إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، فيما أصبحت أنقرة من أبرز حلفاء حكومة الشرع. 

وأثار هذا التعاون توتراً مع إسرائيل، خصوصاً بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في أغسطس/آب. وقالت إسرائيل حينها إن دمشق كانت تقترب من السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، بينما نفت تركيا وجود خطط لإنشاء قاعدة أو نشر عسكري دائم هناك. 

كما كشفت رويترز أن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي أجرى في 14 أغسطس اتصالاً بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، تناول، بحسب مصادر مطلعة، الوجود العسكري التركي في سوريا وتزويد الجيش السوري بالأسلحة والطائرات المسيّرة وغيرها من أشكال الدعم العسكري. 

العلاقات مع إسرائيل.. مسار دبلوماسي بالتوازي مع التوتر العسكري

وتتزامن التحذيرات الإسرائيلية مع وجود مسار تفاوضي بين دمشق وتل أبيب.

وكان الشرع قد قال في مقابلة مع قناة الجزيرة في يوليو/تموز إن سوريا تسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يمكن أن يشكل مدخلاً إلى سلام أوسع، مع تأكيده أن الاتفاق لا يعني التخلي عن المطالبة السورية بالجولان. 

وفي أغسطس/آب، نقلت رويترز عن الشيباني أن دمشق تأمل باستئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل، رغم وجود انعدام ثقة بين الطرفين. كما أفادت بأن محادثات بوساطة أميركية عُقدت بهدف خفض التوتر وإحياء المفاوضات حول اتفاق أمني. 

Siehe auch  معاناة العشرات من معامل ديرالزور بسبب قلة الدعم من قبل لجنة الاقتصاد ومديرية المحروقات

«فرصة ضائعة» وفق مصادر إسرائيلية

وفي الجانب الإسرائيلي، تنقل «جيروزاليم بوست» عن مصادر أمنية قولها إن إسرائيل أضاعت، من وجهة نظر هذه المصادر، فرصة للتوصل إلى تفاهم مع الشرع في الفترة الأولى من توليه السلطة، عندما كانت قدرات الحكومة الجديدة أضعف.

وبحسب هذه المصادر، أدى غياب التقدم في تلك المرحلة إلى زيادة الحاجة الإسرائيلية إلى جمع المعلومات حول هيكل الجيش السوري الجديد، قياداته، أفراده وقدراته العسكرية، وإعداد خطط للتعامل مع أي تطور تعتبره إسرائيل تهديداً لحرية عملياتها أو لتفوقها العسكري. 

هل يعني ذلك أن مواجهة عسكرية قادمة؟

تورد الصحيفة أن بعض المصادر الأمنية الإسرائيلية ترى أن مواجهة مستقبلية مع سوريا أصبحت احتمالاً قائماً، بل تنقل عن أحد المصادر تقديراً بأنها «مسألة وقت».

لكن هذا تقييم منسوب إلى مصادر أمنية إسرائيلية وليس إعلاناً عن قرار سوري بالحرب أو موعد متوقع لمواجهة عسكرية. وفي المقابل، فإن تصريحات الشرع والشيباني العلنية خلال الأشهر الأخيرة ركزت على المسار الدبلوماسي مع إسرائيل وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بينما أكدت دمشق رغبتها في استئناف المفاوضات الأمنية. 

وتكشف التطورات الأخيرة عن مفارقة واضحة في المشهد السوري: دمشق تعمل على إعادة بناء مؤسسة عسكرية مركزية بعد سنوات من تفكك الدولة والحرب، بينما تنظر إسرائيل إلى هذا البناء من زاوية أمنية مختلفة، خشية أن يتحول الجيش الجديد مستقبلاً إلى قوة إقليمية قادرة على تغيير موازين القوى.

وفي الوقت نفسه، لا تتوفر حتى الآن معلومات مستقلة منشورة تثبت حجم الموارد التي تنفقها دمشق على إعادة بناء الجيش أو صحة جميع الخطط العملياتية التي تنسبها المصادر الإسرائيلية إلى القيادة السورية، ولذلك تبقى هذه النقاط في إطار التقديرات الأمنية والتقارير الصحفية إلى حين ظهور بيانات أو أدلة مستقلة.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.