الرئيس أحمد الشرع من قمة الإعلام العربي: سوريا تنتقل من «مشكلة كبيرة» إلى فرصة استثمارية.. والاقتصاد قد يعود إلى مستوى 2010 بحلول 2027

 

دبي – BAZ NEWS

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا دخلت مرحلة انتقالية تهدف إلى إعادة بناء الدولة والمؤسسات، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى، معتبراً أن البلاد تنتقل من مرحلة طويلة من الصراع والفساد وسوء الإدارة إلى مرحلة جديدة تسعى فيها إلى استعادة دورها الإقليمي والدولي وتحويل موقعها الجغرافي ومواردها إلى محركات للنمو والاستثمار.

وجاءت تصريحات الشرع خلال جلسة حوارية في الافتتاح الرسمي لـقمة الإعلام العربي 2026 في دبي، ضمن حوار حمل عنوان «سوريا المستقبل»، في أول أيام الدورة الرابعة والعشرين للقمة التي تستمر حتى 17 سبتمبر/أيلول. وتُعد الدورة الحالية الأكبر في تاريخ القمة، مع أكثر من 400 متحدث ونحو 175 جلسة. 

الشرع: السوريون استعادوا الثقة بعد تحرير دمشق

وقال الشرع إن السوريين يعيشون اليوم شعوراً مختلفاً بعد ما وصفه بـ«تحرير دمشق»، مشيراً إلى أن السوريين يشعرون بفرح إخوانهم العرب والمسلمين بما اعتبره انتصاراً لسوريا.

وأضاف أن الثقة بين السوريين بدأت تستعاد بعد انتهاء المرحلة السابقة، معتبراً أن ستة عقود من الفساد الإداري وسوء التخطيط أنتجت، بحسب وصفه، مستويات كبيرة من الفساد وأثرت في مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأكد أن سوريا لا تزال في مرحلة انتقالية، وأن الأولوية تتمثل في إعادة بناء المؤسسات وتطويرها والاستفادة من التجارب الدولية، بما يسمح بإنشاء دولة قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية.

من الصراع إلى فرصة إقليمية

وأشار الرئيس السوري إلى أن استعادة دمشق لم تكن نهاية التحديات، إذ واجهت البلاد بعد ذلك تحديات مرتبطة بالانقسام الداخلي، مؤكداً أن الانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة بناء الدولة يتطلب معالجة الملفات الداخلية بالتوازي مع إعادة بناء الاقتصاد.

وقال إن سوريا انتقلت من كونها «مشكلة كبيرة يتناولها العالم» إلى فرصة يمكن أن يستفيد منها الجميع، معتبراً أن موقعها الجغرافي يمكن أن يجعلها لاعباً مهماً في المرحلة المقبلة.

وبحسب الشرع، فإن سوريا تسعى إلى استعادة حضورها في المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز دورها في ملفات الأمن الاستراتيجي والممرات التجارية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين المنطقة العربية وتركيا والبحر المتوسط.

اقتصاد سوريا.. 60 مليار دولار في 2010

وفي الجانب الاقتصادي، قال الشرع إن حجم الاقتصاد السوري كان ضعيفاً مقارنة بإمكانات البلاد ومواردها، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ في أفضل حالاته نحو 60 مليار دولار عام 2010 قبل أن يتراجع بصورة حادة خلال سنوات الحرب.

Siehe auch  السوريون بين اللجوء والهجرة... مُجابهةٌ للموت في الهروب منه

وكان الشرع قد أعلن في مارس/آذار الماضي أن الناتج المحلي السوري وصل إلى نحو 32 مليار دولار في 2025، بعد نمو تراوح بين 30 و35 بالمئة، وقال إن التوقعات تشير إلى إمكانية وصول الناتج خلال 2026 إلى ما بين 50 و60 مليار دولار. 

وفي حديثه الأخير، توقع الشرع أن تتمكن سوريا من العودة إلى مستوى اقتصاد عام 2010 بحلول 2027، في حال استمرار مسار التعافي والنمو.

وهذه التوقعات تعني، وفق الأرقام التي عرضها الرئيس، أن الاقتصاد السوري يحتاج إلى مواصلة تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة للوصول إلى المستوى السابق.

الاستثمار الخليجي والعربي والدولي

وربط الشرع التعافي الاقتصادي المتوقع بقدرة سوريا على جذب الاستثمارات الخارجية، قائلاً إن البلاد يمكن أن تتحول إلى وجهة للاستثمارات الخليجية والعربية والدولية.

وأشار إلى أن الإمارات والسعودية وقطر والكويت ودولاً أخرى بدأت الدخول في مشاريع واستثمارات داخل سوريا، إلى جانب اهتمام مستثمرين وشركات أوروبية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه العلاقات الاقتصادية السورية مع دول الخليج تطورات متسارعة، إذ وقعت سوريا والسعودية، على سبيل المثال، اتفاقيات استثمارية في قطاعات متعددة، فيما أعلنت الرياض في فبراير/شباط 2026 أن إجمالي الاستثمارات السعودية في سوريا بلغ نحو 16 مليار دولار وفق تصريحات وزير الاستثمار السعودي. 

مشاريع استثمارية ومذكرات تفاهم

وقال الشرع إن عدداً من مذكرات التفاهم الاستثمارية بدأ يدخل مرحلة التنفيذ، بالتزامن مع بحث مشاريع كبيرة مع مستثمرين إماراتيين.

وكانت سوريا قد شهدت خلال العام الماضي توقيع مذكرات تفاهم مع شركات دولية تضمنت 12 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية بلغت نحو 14 مليار دولار، شملت قطاعات استراتيجية وبنية تحتية وخدمات. 

وتشير التصريحات الجديدة إلى أن دمشق تسعى إلى الانتقال من توقيع مذكرات التفاهم إلى تنفيذ المشاريع فعلياً، خصوصاً في القطاعات التي تعتبرها الحكومة ذات أولوية اقتصادية.

العقارات والسياحة والطاقة في صدارة الفرص

وأوضح الشرع أن حجم الفرص الاستثمارية في سوريا «كبير جداً»، وخاصة في القطاع العقاري والسياحي، وهما قطاعان تعرضا لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب ويحتاجان إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية والمنشآت.

كما أشار إلى إمكانية أن تصبح سوريا جزءاً مهماً من البدائل الاستراتيجية في مجال إمدادات الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكات النقل وخطوط الطاقة القائمة أو التي يمكن تطويرها مستقبلاً.

Siehe auch  الصدر في مؤتمر صحفي: الميليشيات الوقحة هي من قامت بالفوضى واعتزالي سياسي نهائي بأمر من المرجع "أنا مواطن عراقي مالي شغل بالسياسة"

ويمثل قطاع الطاقة أحد أهم الملفات التي تراهن عليها دمشق لاستعادة النشاط الاقتصادي، إلى جانب الموانئ والنقل والخدمات اللوجستية.

الزراعة والتكنولوجيا.. سوريا كمركز غذائي

وفي رؤية أكثر طموحاً، تحدث الشرع عن إمكانية استخدام التقنيات الزراعية الحديثة لرفع القدرة الإنتاجية لسوريا، وصولاً إلى المساهمة في توفير الغذاء لأكثر من 100 مليون نسمة.

وتشمل التقنيات الزراعية الحديثة تقنيات الري المتطور والزراعة المائية والزراعة العمودية وتحسين الإنتاجية واستخدام التقنيات الرقمية والطاقة الحديثة.

لكن تحويل هذه الرؤية إلى واقع يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية الزراعية وشبكات الري والطاقة والنقل وسلاسل التوريد، إضافة إلى تطوير الصناعات الغذائية.

الاستقرار الإقليمي شرط للنمو

ولم يفصل الشرع الاقتصاد عن الوضع الأمني والسياسي في المنطقة، مؤكداً أن خروج سوريا من دائرة الصراع لا يكفي وحده لضمان استدامة الاستقرار.

وقال إن دمشق تعمل مع الدول العربية على تقليل آثار الحرب وتجنب المخاطر المستقبلية، مشيراً إلى أن توسع الحروب والاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على النمو الاقتصادي السوري.

وتواجه سوريا بالفعل تحدياً مزدوجاً: إعادة بناء اقتصادها من جهة، والعمل في منطقة تشهد توترات أمنية وجيوسياسية متصاعدة من جهة أخرى.

«سوريا المستقبل».. دولة طبيعية باقتصاد مستدام

وختم الشرع رؤيته بالتأكيد على أن الهدف هو الوصول إلى سوريا «طبيعية» تتمتع بنمو اقتصادي قوي ومستدام، وتعيد ترسيخ ما وصفه بمعاني كرامة المواطن واستقلاليته وعزته وشهامته.

وتأتي هذه الرؤية في وقت تحاول فيه دمشق الانتقال من مرحلة تثبيت مؤسسات الدولة بعد سقوط النظام السابق إلى مرحلة بناء اقتصاد قادر على استيعاب الاستثمارات المحلية والخارجية.

وبالنسبة للحكومة السورية، فإن التحدي خلال السنوات المقبلة لن يكون فقط في جذب الاستثمارات، وإنما في تحويل الوعود ومذكرات التفاهم إلى مشاريع منتجة، وخلق فرص عمل، وتحسين الخدمات، وضمان بيئة قانونية ومؤسسية مستقرة للمستثمرين.

وتكتسب تصريحات الشرع في دبي أهمية إضافية كونها جاءت أمام تجمع إعلامي عربي واسع، في وقت تسعى فيه دمشق إلى تقديم صورة مختلفة لسوريا الجديدة: دولة خارجة من الحرب، تستعيد علاقاتها الإقليمية والدولية، وتبحث عن دور اقتصادي يتناسب مع موقعها الجغرافي وإمكاناتها.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.