آكسيوس: غارة إسرائيلية على مطار أبو الظهور تثير استياء واشنطن وتكشف تردد إدارة ترمب في وضع خطوط حمراء أمام نتنياهو

 

واشنطن – BAZ News |

كشف تقرير نشره موقع «آكسيوس» الأميركي أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في شمال سوريا أثارت استياءً داخل البيت الأبيض وبين كبار المسؤولين الأميركيين، في وقت تتزايد فيه الخلافات بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن التعامل مع الملف السوري.

وبحسب التقرير الذي أعدّه الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد، فإن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب مسبقاً بأن الضربة تهدف إلى منع ما وصفته بـ«تحشّد عسكري تركي» في المطار، والحيلولة دون وصول شحنة من منظومات الأسلحة المتطورة إلى الموقع.

ويرى التقرير أن الغارة كشفت مجدداً محدودية استعداد إدارة ترمب لممارسة ضغط مباشر على نتنياهو أو وضع «خط أحمر» واضح أمام العمليات الإسرائيلية، رغم أن الضربة أدت إلى زيادة التوتر بين ثلاث دول تعدها واشنطن شركاء رئيسيين: إسرائيل وتركيا والحكومة السورية. (Axios⁠)

ثماني ضربات استهدفت مدرجات ومرافق المطار

وقعت الغارة في ساعات الصباح الأولى من يوم الثلاثاء، حيث استهدفت ما لا يقل عن ثماني قنابل مدرجات وعدداً من حظائر مطار أبو الظهور العسكري في شمال سوريا، على مسافة تقارب 45 ميلاً من الحدود التركية.

وأشار «آكسيوس» إلى أن الهجوم ألحق أضراراً بالمدرجات التي كانت قد أُعيد تأهيلها حديثاً، دون تسجيل سقوط قتلى أو جرحى.

ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم في البداية، في حين فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيوداً على نشر معلومات تؤكد مشاركة الجيش الإسرائيلي في العملية. وبعد ذلك، كشف المبعوث الأميركي إلى سوريا وسفير واشنطن لدى تركيا، توم باراك، أن إسرائيل هي التي نفذت الغارة، واصفاً الهجوم بأنه «تصعيد غير ضروري» لا يخدم الاستقرار الإقليمي. (Axios⁠)

إسرائيل: الهدف منع الوجود العسكري التركي

بعد نحو 20 ساعة من الغارة، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية إسرائيل عن الهجوم، مبرراً العملية بالقول إن سوريا كانت على وشك انتهاك تفاهم أمني مع إسرائيل من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة عسكرية قرب حلب.

وقالت الحكومة الإسرائيلية إن دمشق تجاهلت تحذيرات إسرائيلية متكررة من أن نشر قوات تركية في الموقع يشكل تهديداً لأمن إسرائيل، مؤكدة أنها لن تتسامح مع ما تعتبره تهديدات لأمنها. (Axios⁠)

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين نقل عنهم «آكسيوس»، أبلغت إسرائيل البيت الأبيض بأن الغارة استهدفت بشكل أساسي ردع تركيا عن إرسال شحنة من منظومات الأسلحة المتطورة إلى المطار، إضافة إلى منع إقامة تحشّد عسكري تركي أوسع في الموقع.

لكن مسؤولاً تركياً رفض الرواية الإسرائيلية، وقال إنه لم تكن هناك قوات تركية في المطار، واتهم إسرائيل باختلاق مبررات لقصف دول مجاورة وزعزعة استقرار المنطقة. (Axios⁠)

الحكومة السورية كانت قد أبلغت إسرائيل بموقفها

بحسب مصدر مطلع على القضية تحدث إلى «آكسيوس»، فإن الحكومة السورية كانت على علم منذ فترة بالمخاوف الإسرائيلية المتعلقة بمطار أبو الظهور.

Siehe auch  إيران تخطط لفتح جبهة مع إسرائيل من سوريا

وأفاد المصدر بأن دمشق أرسلت رسائل إلى الجانب الإسرائيلي شرحت فيها أسباب إعادة تأهيل مدرج المطار، وأكدت أن عمليات التأهيل لا تحمل أهدافاً عدائية تجاه إسرائيل.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تقول فيه واشنطن إن الحكومة السورية الجديدة لم تتخذ خطوات عدائية تجاه إسرائيل، وإنها سعت خلال الأشهر الماضية إلى التوصل إلى اتفاق أمني جديد يهدف إلى خفض التوتر على الحدود بين الجانبين. (Axios⁠)

مكالمة بين ترمب وأردوغان قبل الغارة بثلاث ساعات

وكشف التقرير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل نحو ثلاث ساعات من تنفيذ الغارة الإسرائيلية.

غير أن «آكسيوس» أكد أنه لا توجد معلومات واضحة بشأن ما إذا كان موضوع مطار أبو الظهور أو التحركات التركية المحتملة في سوريا قد نوقش خلال الاتصال.

ويكتسب توقيت الاتصال أهمية سياسية، في ظل محاولة إدارة ترمب الحفاظ على علاقات وثيقة مع أنقرة، بالتزامن مع علاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل ومساعيها لدعم الحكومة السورية الجديدة. (Axios⁠)

واشنطن: إسرائيل صعّدت رغم المساعي لمنع التصعيد

ويكشف التقرير عن تباين واضح بين المقاربة الأميركية والموقف الإسرائيلي تجاه سوريا.

فبحسب مسؤولين أميركيين، لم تتخذ الحكومة السورية خلال الفترة الأخيرة خطوات عدائية تجاه إسرائيل، بينما كانت دمشق تعمل منذ أشهر على التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة لخفض التصعيد.

وقال مسؤول أميركي إن الحكومة السورية ضغطت لأسابيع من أجل تنفيذ اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل يقضي بإنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن للتعامل مع الحوادث الأمنية ومنع تحولها إلى مواجهات أوسع.

وأوضح المسؤول أن مركز التنسيق كان جزءاً من تفاهم أوسع يتضمن التزام الجانبين بـ«تجميد الأنشطة العسكرية».

إلا أن المسؤول الأميركي قال إن إسرائيل رفضت تفعيل مركز التنسيق، وبدلاً من ذلك كثفت توغلات قواتها في جنوب سوريا. (Axios⁠)

تغير في موقف دمشق

بحسب مسؤول أميركي ثانٍ، فإن استمرار الضغوط العسكرية الإسرائيلية دفع الحكومة السورية في مرحلة معينة إلى تغيير موقفها.

وقال المسؤول إن دمشق بدأت ترى أنها بحاجة إلى «الدفاع عن نفسها» في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية.

ويشير ذلك، وفق التقرير، إلى أن استمرار الضربات والتوغلات الإسرائيلية قد يضعف المسار الذي تحاول واشنطن الدفع به نحو اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، ويزيد احتمالات تحول التوترات المحدودة إلى مواجهة أوسع. (Axios⁠)

 

الانتخابات الإسرائيلية في خلفية القرار

ومن أبرز ما أورده التقرير أن بعض كبار المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن توقيت الغارة الإسرائيلية قد يكون مرتبطاً، جزئياً، بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر.

ولا يقدم «آكسيوس» دليلاً مستقلاً يثبت أن الاعتبارات الانتخابية كانت السبب المباشر وراء القرار الإسرائيلي، لكنه ينقل هذا التقييم عن مسؤولين أميركيين كبار.

ويعكس ذلك وجود شكوك داخل الإدارة الأميركية بشأن الدوافع السياسية لبعض التحركات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل التوتر المتزايد بين ترمب ونتنياهو حول كيفية التعامل مع الملف السوري. (Axios⁠)

Siehe auch  تقرير: بسبب سوء الوضع الأمني والأقتصادي انخفاض نسبة المسيحيين من 10% إلى 4% في سوريا.

ترمب يطلب من دمشق ضبط النفس

وبحسب المسؤولين الأميركيين الذين نقل عنهم «آكسيوس»، طلبت إدارة ترمب من الحكومة السورية التحلي بضبط النفس وعدم الرد بصورة تصعيدية على الغارة الإسرائيلية.

وأكدت الإدارة لدمشق أن معالجة هذه القضية ستكون أسهل بعد الانتخابات الإسرائيلية.

ويشير ذلك إلى أن واشنطن، رغم استيائها من العملية الإسرائيلية، لا تبدو مستعدة حالياً للدخول في مواجهة مباشرة مع حكومة نتنياهو، وتفضل احتواء تداعيات الغارة ومنعها من التحول إلى صراع أوسع بين إسرائيل وسوريا أو إلى أزمة مباشرة بين إسرائيل وتركيا. (Axios⁠)

توتر متزايد بين واشنطن وتل أبيب

وتأتي هذه التطورات في سياق توتر متزايد بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو بشأن السياسة الإسرائيلية في سوريا.

فالرئيس الأميركي ينظر إلى علاقته بالحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع باعتبارها جزءاً من سياسته الإقليمية، كما تربطه علاقة وثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بينما تمثل إسرائيل حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة.

وبالتالي، فإن أي تصعيد إسرائيلي ضد أهداف سورية أو ضد ترتيبات تركية داخل سوريا يضع واشنطن أمام معادلة معقدة، خصوصاً عندما يتعارض مع مساعي الإدارة الأميركية للحفاظ على الاستقرار ودفع الأطراف نحو ترتيبات أمنية جديدة. (Axios⁠)

تركيا وسوريا تدينان الغارة

وأثارت الضربة الإسرائيلية إدانات سورية وتركية، فيما وصف المبعوث الأميركي توم باراك العملية بأنها «تصعيد غير ضروري» لا يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وأكدت وكالة «رويترز» أن إسرائيل نفذت ثماني ضربات على قاعدة أبو الظهور، مستهدفة المدرج ومنشآت تخزين، دون تسجيل ضحايا، فيما قالت تركيا إن الهجوم يمثل انتهاكاً للسيادة السورية. (Reuters⁠)

كما نقلت وكالة «أسوشيتد برس» أن إسرائيل بررت الضربات بمنع انتشار قوات تركية في الموقع، في حين أدانت دمشق وأنقرة الهجوم وحذرتا من تداعياته على الاستقرار الإقليمي. (AP News⁠)

الخلاصة

يكشف تقرير «آكسيوس» أن الغارة على مطار أبو الظهور لم تكن مجرد عملية عسكرية إسرائيلية ضد منشأة سورية، بل جاءت في قلب تداخل ثلاثي بين المصالح الإسرائيلية والتركية والأميركية داخل سوريا.

فإسرائيل تقول إن تحركها استهدف منع توسع الوجود العسكري التركي وحماية أمنها، بينما تقول مصادر أميركية إن دمشق لم تتخذ خطوات عدائية ضد إسرائيل وكانت تسعى إلى آلية تنسيق لمنع التصعيد.

وفي المقابل، تبدو واشنطن أمام معضلة متزايدة: فهي تريد منع التصعيد والحفاظ على علاقاتها مع تركيا ودمشق، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مستعدة لفرض قيود واضحة على نتنياهو.

وبحسب «آكسيوس»، فإن طلب إدارة ترمب من دمشق ضبط النفس وانتظار ما بعد الانتخابات الإسرائيلية يعكس محاولة أميركية لاحتواء الأزمة، لكنه قد يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار العمليات الإسرائيلية، ويزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق أمني مستقر بين سوريا وإسرائيل.

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.